بعد سرقة أعضائهم والمتاجرة بآلامهم وفقرهم، بدأت سلطات الانقلاب في تجفيف منابع دمائهم، من خلال سحب الدماء من أطفال الشوارع.

هل صادفت جرمًا أكثر من هذا في دولة تنظر لمواطنيها وأطفالها على أنها قطع غيار للبيع، والاستثمار، ففي الأشهر الأخيرة، شهد القطاع الصحي في مصر نقصًا ملحوظًا في أكياس الدم، بالتوازي مع ارتفاع كبير في الأسعار، بعدما تخطّى سعر كيس الدم الواحد 1200 جنيه في عدد من المستشفيات الخاصة وبنوك الدم الخاصة وغير المرخصة، فلجأت سلطات الانقلاب لسحب دماء أطفال الشوارع في كارثة وجريمة إنسانية جديدة من جرائم الانقلاب.

وذكرت صحيفة “العربي الجديد” في تقريرها المنشور، الخميس، أنه في ظل أزمة نقص أكياس الدم في مصر عام 2007، بسبب قلّة التبرع وتناقص المخزون الاستراتيجي للدم في البنوك والمستشفيات بنسبة 80 %، بعد إثارة قضية أكياس الدم غير المطابقة للمواصفات، وإحجام المواطنين عن التبرع، إضافةً إلى قيام البعض ببيع دمه في مقابل المال في المستشفيات والمراكز، وبنوك الدم الخاصة والبنوك غير المرخصة، وفي ظل ارتفاع أسعار أكياس الدم في مصر، لم تستطع وزارة الصحة التحكم بالأسعار في المستشفيات الخاصة، ليقع المواطن ضحية لجشع المراكز الخاصة ببيع أكياس الدم، فيما يموت البعض لعدم توفر أكياس الدم في المستشفيات الحكومية. وازداد الوضع سوءًا بعد فرض وزارة الصحة التبرع الإجباري على أحد المرضى، ممن لا تسمح ظروفه بالعلاج على نفقته الخاصة، كشرط لبقائه في المستشفى.

وأضافت أن بعض المستشفيات الخاصة والتجار لجأت إلى سحب الدماء من أطفال الشوارع، ما وصف بـ”الجريمة الكبرى”، وحذروا من احتمال إصابتهم بأمراض ومن ثم نقلها.

سيارات خاصة

ونقلت الصحيفة أن المستشفيات تنقل الأطفال بواسطة سيارات خاصة في أوقات مختلفة من الليل، بعيدًا عن عيون الناس، وفي حال اكتشاف أمرهم يؤكدون أنهم جمعيات لرعاية الأطفال، ويسحبون منهم الدم في مقابل وجبة غذاء، بحجة إنقاذ أشخاص آخرين.

ونقلت عن مصادر في وزارة الصحة أن العشرات من هؤلاء الأطفال يموتون من دون معرفة أسباب وفاتهم.

واستدلت الصحيفة بتقدّم المجلس القومي للطفولة والأمومة ببلاغات عدة إلى النائب العام، وعدد من الجهات المسئولة، من بينها وزارتا التضامن الاجتماعي والداخلية؛ بسبب انتشار سحب الدم من أطفال الشوارع والاتجار بأعضائهم، ما يعرّض حياتهم للخطر.

وطالب المجلس وزارة التضامن بالتواصل مع الجمعيات التي تأوي الأطفال المشردين لحمايتهم من البرد وحمايتهم من تجار الدم، والنهوض بأوضاع الأطفال، كما طالب المركز وزارة الداخلية بالنزول إلى الشوارع، وخصوصًا شوارع القاهرة والإسكندرية، والعمل على إيجاد مأوى للأطفال بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي.

نقص المناعة

وقال أستاذ ورئيس وحدة المناعة والحساسية في كلية طب جامعة الأزهر محمد نبيل: إن بعض أطفال الشوارع يعانون من أمراض مختلفة، من بينها “الإيدز”، موضحًا أن غالبية المستشفيات ترفض استقبالهم وعلاجهم، موضحًا أن تقارير منظمات صحية تابعة للأمم المتحدة تؤكد أنّ 25% من أطفال الشوارع المصريين مصابون بمرض نقص المناعة “الإيدز” وفقر الدم، ويتجولون بحرية في الشوارع، ويختلطون بالناس من دون أن يعلموا أنهم يحملون فيروس نقص المناعة “الإيدز”.

وأشار إلى تناول أغلب أطفال الشوارع لكميات كبيرة من الأدوية المخدرة، من بينها أقراص “الترامادول”. إذًا، فإن نقل الدم من هؤلاء إلى أشخاص آخرين يمثل كارثة صحية وجريمة يعاقب عليها القانون، مشيرًا إلى أن “فيروس سي” الذي ازداد مؤخرًا في مصر سببه نقل الدم الملوث.

برلمان العسكر

وقالت الصحيفة: إن أمر سحب الدم من أطفال الشوارع وصل إلى برلمان العسكر؛ حيث طالب بعض أعضاء المجلس بضرورة تكثيف الرقابة على بنوك الدم، سواء المستشفيات الحكومية أو الخاصة، بعد انتشار مافيا تجارة الدم في الشوارع المصرية، ولجوء البعض مؤخرًا إلى أطفال الشوارع باعتبارهم غنيمة لسحب دمائهم.

ونقلت عن عضو برلمان الدم تادرس قلدس أن سحب الدم من أطفال الشوارع، بحجة إنقاذ الأرواح في المستشفيات جريمة كبرى، وخصوصًا أن معظم المستشفيات تسحب الدم من دون أي إجراءات؛ ما يمثل كارثة صحية كبيرة داخل المستشفيات في ظل غياب الرقابة الصحية الكاملة، ويلفت إلى أن بعض المستشفيات في مصر أصبحت مسببة للمرض وليست مكانًا للعلاج.

وأضاف قلدس – في طلب الإحاطة المقدّم منه إلى رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي – أن المستشفيات الحكومية والخاصة تقوم حاليًا ببيع “كيس الدم الواحد” بأرقام باهظة، وتشتريه بوجبة طعام أو مبالغ مالية زهيدة. ويشير إلى أن مافيا تجارة الدم انتشرت بطريقة كبيرة في عدد من المحافظات المصرية، وتستقطب أطفال الشوارع لبيع دمائهم ثم إعادة بيعها للمستشفيات الخاصة بأرقام كبيرة. ويشدد على ضرورة المراقبة الأمنية للمستشفيات، وزيادة العقوبة الجنائية على من يثبت تورطه في تجارة الدم لمنع تكرار تلك الجرائم.

رابط دائم