رغم الظروف التي يمر بها السودان، بعد خلع الرئيس السابق عمر البشير، والثورة التي يقوم بها الشعب السوداني واستمرار تظاهراته، وتنحية عوض بن عوف وزير الدفاع السابق، وتولية عبد الفتاح البرهان بديلا عنه، إلا أنَّ المجلس العسكري الانتقالي في السودان لم يعبأ بهذه الظروف الاستثنائية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وأعلن لأول مرة عن موقفه تجاه استمرار مشاركة قوات سودانية بالحرب اليمنية التي يشنها التحالف السعودي الإماراتي ضد المقاتلين الحوثيين.

ويفتح المجلس العسكري السوداني باب الجدل حول إصراره على الاشتراك بقواته في اليمن رغم الظروف التي تعيشها البلاد، الأمر الذي وجه إليه اتهامات عديدة بأنه يتلقّى أوامره من تحالف دول السعودية والإمارات، كما كشف عن الارتباط الوثيق بين هذا النظام العسكري وبين الرياض وأبو ظبي، خاصة بعد الحديث عن علاقة عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري السوداني، بدولة الإمارات وأبناء الشيخ زايد.

وأكد المجلس الانتقالي أن القوات السودانية المشاركة في الحرب “ستبقى حتى يحقق التحالف أهدافه”، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا).

ونقلت “سونا” عن الفريق أول محمد حمدان دقلو، نائب رئيس المجلس، قوله: “إننا متمسكون بالتزاماتنا تجاه التحالف، وستبقى قواتنا حتى يحقق التحالف أهدافه”.

شريك أساسي

وعلّق خبراء سودانيون على هذه الأخبار، بأن نظام السودان شريك أساسي في التحالف العسكري السعودي الإماراتي ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، ويقاتل آلاف الجنود السودانيين في صفوف قوات هذا التحالف الذي بدأ عملياته في مارس 2015.

وقالت تقارير، نقلت عنها شبكة “الجزيرة”، إن الرئيس الجديد للمجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان تولى عملية تنسيق إرسال الجنود السودانيين، وأشرف على القوات التي حاربت في صفوف التحالف السعودي الإماراتي، وهو على صلات وثيقة بكبار القادة العسكريين في الخليج بحكم مسئوليته عن تنسيق الدور العسكري للسودان بالحرب.

كما أن معظم القوات البرية في حرب اليمن تتبع الفريق أول محمد حمدان، المعروف بـ”حميدتي”، نائب رئيس المجلس وقائد قوات الدعم السريع.

تحول رئيسي

وأشارت التقارير إلى أن البشير أرسل قوات إلى اليمن عام 2015 في إطار تحول رئيسي في السياسة الخارجية، شهدت تخلي الخرطوم عن علاقاتها المستمرة منذ عقود مع إيران عبر الانضمام للتحالف الذي تقوده الرياض، إلا أن مظاهرات الشعب السوداني التي استمرت أربعة أشهر وأطاح فيها الجيش السوداني بعمر البشير، وشكل “مجلسًا عسكريًّا انتقاليًّا” قال إنه سيتولى السلطة لعامين.

وتصاعدت في الفترات الأخيرة المطالب في الشارع السوداني بسحب تلك القوات التي لا يعرف عددها على وجه اليقين، وتكلف الشعب السوداني ملايين الدولارات، في الوقت الذي خرج فيه الشعب بانتفاضة عارمة من أجل الخبز.

وكشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية، عن أن هذه القوات تتولى مهمة حراسة القواعد الإماراتية في جنوب اليمن، كما يتخذها التحالف وقودًا لمدافعه في معركة الساحل الغربي.

رابط دائم