تسود حالة من السخرية والاستهجان جراء تمدد سلطة الانقلاب في شتى مجالات الحياة بمصر، متجاهلين الشركات المدنية فى إتمام عملها، حيث دخل العسكر فى “سبوبة” جديدة كان آخرها تنفيذ وتطوير مطبخ نادى الصيد المصري.

ومؤخرًا، نوه “نادى الصيد” على صفحته الرسمية، لأعضاء النادي بإسناد تطوير “منطقة المطابخ ومطعم الأسماك”  وأعمال تطوير وتجديد الصرف بمنطقة الشوتينج، لجهاز الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة.

وبناء على ذلك تم تسليم المناطق المذكورة لجهاز الخدمة الوطنية لبدء العمل فيها، على أن يستمر سير العمل في جزء من المطبخ لخدمة السادة الأعضاء بمطعم الشوتينج.

وسبق أن أثار تداول نشطاء التواصل صورة من “بانر” لتطوير بنك مصر– فرع حلوان، والذي كتب أنه من تنفيذ “المخابرات الحربية المصرية” كمقاول منفذ للمشروع، ردود أفعال مستهجنة؛ بسبب استحواذ العسكر على المقاولات في مصر، بينما تغلق المئات من الشركات الاستثمارية والعقارية أبوابها من قلة الأعمال.

رجال الأعمال (على الرف)

وانتابت حالة من الضيق الشديد بعض رجال الأعمال والمستثمرين وشركات القطاع الخاص، خاصة العاملة في مجال الإنشاءات والإسكان، بسبب توسع الجيش في تنفيذ المشروعات، بل وتفضيلها على نظيرتها بالقطاع الخاص.

مِن بين مَن أطلق عنان النقد والاستنكار: رجل الأعمال المقرب من العسكر نجيب ساويرس، بعد أن وجه انتقادات لمزاحمة الشركات التابعة للجيش، للقطاع الخاص في عدد من المشروعات الاقتصادية الرئيسية، مضيفًا أننا بحاجة إلى تقليص تدخل الحكومة في قطاع الأعمال، ولا بد كذلك من تشجيع القطاع الخاص، قائلاً: هناك شركات قطاع خاص مخصصة لمثل هذه المشاريع، وفقًا لصحيفة “جلف تايمز”.

عقبال دورات المياه

فيما شن النشطاء هجومًا على سيطرة العسكر على “المقاولات”، بما أسموه الهيمنة على الاقتصاد بالقوة الجبرية، حيث قالت ميرا إمام: “طبعًا ده للصب في كروش العسكر لضمان الولاء.”

وعقب الإعلان توالت التعليقات الساخرة من قبل النشطاء ورواد التواصل الاجتماعي، وكتب الإعلامي والحقوقي هيثم أبو خليل ردا على تنفيذ المطبخ: “‫ألف مبروك وعقبال دورات المياه!”.

وسخر محمد المصرى: “عملوها الوحوش، تسلم الأيادي”. تبعته إيمى: “هو كل حاجة.. هو أى حاجة يتمدد وينتشر ويستمر.

حساب باسم “مباشر أوروبا” علق قائلا: مشروع التابلت اللي لسه مفيش جديد تبع الجيش.. وخطوط الإنترنت في المدارس والسوفت وير للجيش مع جهلهم. أما تامر فتحي فقال: “إحنا بقينا جيش له دولة مش دولة ليها جيش”.

هيمنة واضحة

بدوره، قال مصطفى إبراهيم، الباحث الاقتصادي: إن الاقتصاد المدني للجيوش أثبت فشله، وكان آخر هذه التجارب تجربة الجيش الصيني، ما ترتب عليه انسحابه من الحياة المدنية لوجود أخطار على الجيش؛ لانشغال القادة بالمكاسب المادية عن الواجب العسكري وهروب الاستثمارات الأجنبية.

وأضاف إبراهيم، في تصريح له، أن النظام العسكري يزعم أن الجيش لا يكلف موازنة الدولة أية أعباء، مضيفًا أن صفقة طائرات الرافال خُصص لها ما يزيد على 4 مليارات جنيه بموافقة برلمان العسكر.

وأوضح إبراهيم أن التقارير الحقيقية قدرت اقتصاد الجيش بما يقرب من 60% من اقتصاد مصر، وهو ما يعادل نحو تريليون و250 مليار جنيه، وأرباح هذا المبلغ تذهب لجيوب مجموعة معينة من الجنرالات والضباط.

بدوره رأى محمد السيد، المحلل السياسي، أن هيمنة جنرالات العسكر على مفاصل الاقتصاد المدني يترتب عليها آثار كارثية.

وأضاف السيد- في  حوار متلفز معه- أن عقيدة الجيش تحولت من مواجهة العدو الصهيوني إلى الاقتصاد المفتوح الذي يسطر عليه بطول البلاد وعرضها.

وأوضح السيد أن الجيش انشغل بالاقتصاد وتخلى عن حماية الحدود، كما أن جنرالات العسكر عملوا على سن قوانين تفتح المجال أمام الجيش للحصول على كل المناقصات والعطاءات، مضيفا أن الجيش يسيطر على حوالي 83% من مساحة مصر.

ومن بين شركات الجيش:

-جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، والذي يتبعه عدد كبير من الشركات “21 شركة” تغطي مجموعة واسعة من القطاعات من البناء والنظافة إلى الزراعة والمنتجات الغذائية؛ ومنها:

-في قطاع المقاولات تتنافس شركتان كبيرتان تابعتان للجيش؛ هما الشركة الوطنية للمقاولات العامة والتوريدات، والشركة الوطنية للطرق والكباري، حيث تحتكر الشركتان حصة الأسد من سوق الإنشاءات في مصر.

وتبلغ ميزانية جهاز الخدمة الوطنية، وفقاً للأرقام المعلنة عام 2013، مليارا و625 مليون جنيه بصافي أرباح بلغ 63 مليون جنيه، وفقًا للأرقام المعلنة في الجريدة الرسمية، ولا تخضع تفاصيل هذه الميزانية لأية جهة رقابية.

رابط دائم