بمناسبة المولد النبوي الشريف، أقول إن إمام عصره الشيخ محمد الغزالي- رحمه الله- له كلمة رائعة في وصف أولئك الذين يسيئون إلى الإسلام من أتباع محمد- صلى الله عليه وسلم- ويقول عنهم: “للأسف الإسلام بضاعة ثمينة وقعت في يد تاجر فاشل”!، وهو تعبير أعجبني جدا، وتلك العبارة تنطبق على طوائف من المسلمين يمكن تقسيمهم إلى عدة أقسام:

* يأتي على رأسهم بالطبع أولئك المتطرفون الذين استباحوا الدماء وقاموا بتكفير غيرهم، وارتكبوا حوادث عديدة باسم الدين، والإسلام بريء من هؤلاء، فهو دين سلام، والمسلم يختم صلاته بقوله السلام عليكم ورحمة الله، وهي كذلك التحية التي توجهها لغيرك في حياتك اليومية.

* إسلامنا الجميل أعطى للمرأة عدة حقوق جعلت منها شخصية متكاملة على قدم المساواة مع الرجل، ولذلك فالرجل الشرقي بعقلية سي السيد يسيء إلى هذا الدين أبلغ إساءة، فهو يريد أن يجعل من الأنثى خادمة لحضرته، ومن واجبها أن تسمع الكلام، فإذا لم تفعل فإنه يحق له ضربها وتأديبها، وهذا الأمر يدخل في دنيا العجائب، وتنطبق عليه مقولة شيخنا الغزالي: “الإسلام بضاعة ثمينة وقعت في يد تاجر فاشل”!.

* والنوع الثالث: واحد يستحق “عشرة على عشرة” في عبادته، لكن في تعاملاته مع غيره جدير بأن يحصل على صفر مربع!، فهو جاف وغليظ ومتجهم في وجه غير المتدينين، ويقاطع الأقباط ولا يعترف بحقهم بالعيش المشترك في مصر التي تضم الجميع على قدم المساواة، فهو إنسان متعصب يقدم صورة “مش حلوة” لإسلامنا الجميل.

الإسلام دين قوامه الشورى، تحدث عنها في عدة آيات من القرآن، وهناك سورة تحمل اسمها، لكن هناك طائفة من المتشددين تعطي للحاكم سلطات مطلقة، ويقول الشيخ الغزالي في ذلك: رأيت في بعض ما يسمى بمشروعات للدساتير الإسلامية حقوقًا لولي الأمر لا يتمتع بها حاكم البيت الأبيض الأمريكي ولا رئيس الكرملين في روسيا!.

وأخيرًا يدخل ضمن تلك الطائفة أناس يعملون على فصل الدين عن الدنيا، ليقتصر فقط على تذكير الناس بالآخرة ولا شأن له بالحياة، وقد كذبوا فالإسلام نظام شامل، عقيدة وعبادات، وصدق من قال: الدين المعاملة.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم