في الأسبوع الجاري بدا واضحا من المشهد السوداني محاولة التفاف أمراء الثورة المضادة في حركتهم نحو إجهاض ثورة السودانيين، فالسعودية والإمارات تمولان وتوكلان للسيسي إكمال اغتصاب الثورة بعدما التقى اليوم في القاهرة رئيس جهاز الأمن والمخابرات السوداني الفريق أول أبو بكر دمبلاب في زيارة غير واضحة في هذا التوقيت خارج مصر.

وعلقت حركة المعارضة السودانية وقوى الحرية والتغيير بالسودان المفاوضات مع المجلس العسكري في السودان، وأعربت عن اعتراضها على أداء المجلس العسكري الانتقالي بقيادة عبدالفتاح البرهان، فأجلت إعلان أسماء أعضاء مجلس رئاسي مدني إلى الخميس المقبل، حيث الدعوة لحشد مليوني لإعلان هيكل الحكومة المدنية، عوضا عن الأحد كما كان مقررا سابقا، مع دعوتها للتظاهر غدا الثلاثاء.
إلا أن حزب “الاتحادي الديمقراطي” أعلن رفضه المشاركة في المجلس الرئاسي الحكومي الذي تعتزم قوى “الحرية والتغيير” تشكيله.

وأشارت عدة تغريدات على حساب تجمع المهنيين السودانيين إلى أن ما يجري مسرحية لفض الاعتصام بحجة سقوط البشير، وأن المجلس العسكري يرفض الموافقة على أي حكومة تأتي من جهة تجمع المهنيين.

ودعا إلى إسقاط المجلس العسكري وعدم القبول بشروطهم مثل إصرار المجلس على تعيين الوزراء وأن يكون القرار كاملا في يد المجلس، من جانب التعيين والرفد.

لقاء دمبلاب

واستقبل عبد الفتاح السيسي أبو بكر دمبلاب، رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني، وذلك بحضور عباس كامل رئيس المخابرات العامة.

وقالت مصادر إن “دمبلاب” سلم السيسي رسالة من الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان، حيث تضمنت الإحاطة بشأن آخر تطورات سير الأوضاع في السودان، فضلاً عن الإعراب عن التطلع لاستمرار الدور المصري الداعم لأمن واستقرار السودان لتجاوز هذه المرحلة، وذلك في ظل الروابط الأزلية التي تجمع شعبي وادي النيل، إلى جانب الدور المصري المحوري في القارة في إطار قيادتها الحالية لدفة العمل الأفريقي المشترك من خلال رئاسة الاتحاد الإفريقي!

من جانبه ألمح السيسي إلى أنه جزء من تعامل الجلس العسكري مع الأوضاع الراهنة بالبلاد، فقال إنه مستعد لدعم السودان في تحقيق استحقاقات هذه المرحلة لما فيه صالح الشعب السوداني، وبما يضمن مساندة إرادته وخياراته في صياغة مستقبل بلاده، والحفاظ على مؤسسات الدولة”!

بيان التغيير

وصدر بالتزامن فجر الإثنين بيانا عن قوى “إعلان الحرية والتغيير”، التي تقود الاحتجاجات في السودان، قدمت فيه اعتذارا عن عدم إعلان المرشحين، الأحد، كما كان مقررا، وقالت إن سبب تأخرها يتمثل في حرصها على كمال التمثيل، حسب البيان.

كما قال تحالف القوى في السودان إنه علق تحالف قوى الحرية والتغيير للمفاوضات مع المجلس العسكري في السودان، موضحا أن “الجهود بشأن تسمية المرشحين للسلطة المدنية الانتقالية وصلت إلى مراحل متقدمة”.

ولا تزال طبيعة الجهة التي ستقود المرحلة الانتقالية بعد عزل عمر البشير، في 11 أبريل الجاري، نقطة الخلاف الرئيسية بين قادة الجيش والقوى السياسية المنظمة للاحتجاجات.
وانتشر وسم #تسقط_ثالث وهو إشارة لإسقاط عبدالفتاح البرهان، رئيس المجلس الجديد؛ تزامناً مع دعوة المعارضة التي إلى استمرار المظاهرات، في القت الذي يقول فيه “البرهان” إن “المجلس ملتزم بنقل السلطة إلى الشعب” وذلك بالتزامن مع دعم سعودي إمارتي بـ3 مليارات دولار.

مستويات السلطة

وطرحت قوى التغيير والإصلاح جهود السلطات المدنية وأكدت أنها تتم بناءً على رؤية قوى إعلان الحرية والتغيير، التي قد تواثقت حول إعلانها جموع شعبنا العظيم هذا، والتي قد أعلنت عن ثلاثة مستويات للسلطة المدنية الانتقالية، تعمل وفق الوثيقة الدستورية الانتقالية التي تمت صياغتها من قبل قوى إعلان الحرية والتغيير.

أولاً: مجلس رئاسي مدني يضطلع بالمهام السيادية في الدولة.

ثانيا: مجلس تشريعي مدني انتقالي يقوم بالمهام التشريعية الانتقالية، تُمثل فيه القوى المطلبية وأصحاب الحق، ويضم في تكوينه كل قوى الثورة من الشباب والنساء ويراعى فيه التعدد الإثني والديني والثقافي السوداني.

ثالثا: مجلس وزراء مدني صغير من الكفاءات الوطنية المشهود لها بالخبرة المهنية والنزاهة والاستقامة، يقوم بالمهام التنفيذية وتنفيذ البرنامج الإسعافي للفترة الانتقالية.

وأضاف تحالف التغيير إلى أن هذه المؤسسات وكافة الهياكل تضطلع بتنفيذ ما تواثقت عليه جماهير شعبنا في إعلان الحرية والتغيير. وستضم عضويتها تمثيلاً لائقاً لكل قطاعات الثورة السودانية المجيدة من الشابات والشباب وكافة القطاعات الثورية لهذا الشعب العظيم، وستعبِّر عن تنوعنا الجغرافي والإثني والعقدي والثقافي.

وختاما.. نؤكد استمرار الاعتصامات الجماهيرية الباسلة في العاصمة القومية أمام القيادة العامة لقوات شعبنا المسلحة.

رابط دائم