سلطت جريمة اختفاء الصحفي السعودي المعارض لسلطات ابن سلمان الضوء مجددا على سياسات القمع التي تتبعها الديكتاتوريات العربية مع الإعلام وعلى رأسها نظام الانقلاب في مصر وسلطات محمد بن سلمان في السعودية، وفقا للعديد من التقارير الدولية.

وذكرت منظمة “مراسلون بلا حدود” التي تصنف المملكة في المركز 169 بين 180 في مؤشر حرية الصحافة، في بيان أن ما بين 25 و30 صحفيا محترفا وغير محترف موقوفون حاليا في السعودية.

وأضافت المنظمة: إن 15 صحفيا ومدونا سعوديا على الأقل موقوفون منذ سبتمبر 2017.

وأظهرت السعودية وجهها القمعي في أبشع صوره منذ اعتلاء محمد بن سلمان (الحاكم الفعلي للسعودي) رأس السلطة كولي عهد لأبيه بعد إزاحة ابن عمه محمد بن نايف عن ولاية العهد؛ حيث عكف على اعتقال الكثير من النشطاء والكتاب وأيضا الدعاة، وآخرهم الدكتور سلمان العودة.

ومؤخرا نشرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية تقريرا سلطت فيه الضوء على القمع في السعودية التي يحكمها محمد بن سلمان؛ حيث قالت الصحيفة إن السعودية تسعى لتصدير صورة لامعة عن التحديث تحمل اسم رؤية 2030 وتؤكد فيها أن النظام سيستمع لوجهات نظر المواطنين وسيهتم بكل الرؤى ويمنح الجميع فرصة ليقولوا كلمتهم، لكن الحقيقة أن من يتحدث في السعودية يُحكم عليه بالموت بقطع الرأس مثل إسراء الغمغام تلك الناشطة الحقوقية التي تبلغ من العمر 29 عاما والتي طالبت النيابة السعودية بتوقيع أقصى عقوبة عليها فقط لتظاهرها السلمي في القطيف المضطرب شرق المملكة منذ ربيع 2011.

وقالت الصحيفة: إن ما يحدث في السعودية شيء مروع والاستبداد والقمع يبدو وكأنه عرض مستمر.

واتهمت الأمم المتحدة المملكة العربية السعودية باستخدام قوانين مكافحة الإرهاب بشكل ممنهج لتبرير التعذيب وقمع المعارضين وسجن المدافعين عن حقوق الإنسان، يأتي هذا الاتهام في ظل ملاحقة واعتقال العديد من الناشطين، وقمع كل صوت معارض.

ومن السعودية إلى مصر فالوضع لا يختلف كثيرا، حيث أن هناك أكثر من ثلاثين صحفيا يقبعون في سجون العسكر، كما تم حجب اكثر من 500 موقع إلكتروني، وفقا لإحصائيات نشرتها منظمة “مراسلون بلا حدود”.

وبحسب التصنيف الدولي لحرية الصحافة لعام 2018 فإن مصر تحتل المرتبة الـ161 في قائمة تضم 180 دولة، وفقا للمنظمة.

الصحفي المصري خالد البلشي، وكيل نقابة الصحفيين المصريين السابق، والحاصل على جائزة نلسون مانديلا للحريات الصحفية وحقوق الإنسان قال: “نحن في مصر نعيش في وضع هو الأسوأ في تاريخ حرية الصحافة، فنحن أمام زملاء محبوسين على ذمة قضايا لفترات تجاوزت 5 سنوات دون محاكمة، وهنا آخرون تجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي ويتعرضون لانتهاكات شديدة داخل محابسهم.

وتابع: ولدينا عدد ضخم من الممنوعين من الكتابة، ولدينا إعلاميون اضطروا للهجرة أو ترك أعمالهم بسبب التضييقات التي تعرضوا لها”.

وعمل نظام الانقلاب منذ استيلاء السيسي على السلطة في يونيو 2013، على قمع الجميع، حتى أن إجراءاته الغاشمة طالت مؤيدين له، مما سبحوا بحمده ليل نهار سواء على شاشات التليفزيون أو عبر كتاباتهم الصحفية.

رابط دائم