شهد التشكيل الوزاري الجديد لحكومة الانقلاب مفاجأة من العيار الثقيل، بعد أن انقلب عبد الفتاح السيسي على شريكه صدقي صبحي، وزير الدفاع، وقام بتعيين الفريق محمد أحمد زكي، الذي كان يشغل رئيس الحرس الجمهوري في عهد الرئيس محمد مرسي، وزيرا للدفاع والإنتاج الحربي.

وبالرغم من أن منصب صدقي صبحي محصن بنص الدستور الذي وضعه السيسي في عام 2014، إلا أن السيسي كعادته انقلب على دستوره وأقال وزير دفاعه المحصن بالدستور، كما أقال وزير داخلية الانقلاب مجدي عبد الغفار.

انقلاب السيسي على رفقائه

عرف السيسي طريقه للانقلاب على كل من ينافسه على الحكم مبكرا، بعد الانقلاب على الرئيس الشرعي محمد مرسي، فبعد بضعة أسابيع من انقلابه العسكري دشن عبد الفتاح السيسي معادلته الخاصة لحكم مصر والسيطرة عليها، والقضاء على أي احتمال مهما كان ضئيلا قد يزيحه عن منصبه وربما يحيله إلى المحاكمة.

وبدأ السيسي في نسج خيوطه من أول يوم وضع يده على السلطة، حينما طالب بالتفويض الأول على الدم، فضلا عن استخدامه القوى السياسية الموالية للعسكر والإعلام التابع له من المعادين لجماعة الإخوان المسلمين، لإعطاء شرعية الدماء والانقلابات المتتالية على كل من يقف أمام طريقه في الوصول للحكم والاستمرار فيه.

ونجح السيسي في استغلال رموز كل القوى السياسية والعسكرية في تقوية انقلابه، ثم الانقلاب عليهم واحدا تلو الآخر، بدءا من محمد البرادعي رئيس حزب الدستور ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق، مرورا بالفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء الأسبق والمرشح الخاسر في انتخابات الرئاسة 2012، والفريق سامي عنان، وكل قيادات المخابرات العامة وقيادات المجلس العسكري، وانتهاء بشريكه صدقي صبحي وزير دفاع الانقلاب منذ 2013.

ليست الأولى

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها عبد الفتاح السيسي حركة تنقلات داخل صفوف الجيش، تصل لشريكه صدقي صبحي، ففي 12 من أبريل 2015، أطاح في ضربة واحدة وبشكل مفاجئ بالعديد من القيادات داخل عدد من الفروع والقطاعات المهمة، منها قيادة المخابرات الحربية والقوات البحرية والجيش الثاني الميداني، وسط حالة من الجدل حينها، لا سيما مع ما كان يتعرض له الجنود المصريون في سيناء.

حينها صدق وزير دفاع الانقلاب السابق صدقي صبحي، على قرار تعيين اللواء أركان حرب محمد فرج الشحات مديرًا للمخابرات الحربية والاستطلاع، خلفًا للواء صلاح البدري الذي تم تعيينه كمساعد لوزير الدفاع، وأصدر قرارًا بتعيين اللواء بحري أسامة منير ربيع قائدًا للقوات البحرية، خلفًا للفريق أسامة الجندي أحد قيادات المجلس العسكري، بينما تم تعيين اللواء أركان حرب ناصر العاصي قائدًا للجيش الثاني الميداني، خلفًا للواء محمد الشحات.

أعضاء المجلس العسكري.. ما مصيرهم؟

وعقب ثورة يناير تم تشكيل مجلس عسكري مكون من 22 قائدًا، لإدارة أمور البلاد، منذ فبراير 2011 وحتى يونيو 2012.

هذا المجلس نجح السيسي في تفتيته بصورة غير مفهومة، حيث تمت إقالة البعض واستقالة آخرين، ونقل بعضهم إلى مناصب مدنية، وترقية آخرين إلى تولي قيادات وأفرع القوات المسلحة، ولم يتبق من هذا المجلس أحد على الإطلاق، بعد أن تخلص منه السيسي على مدار أربع سنوات من الإحلال والتجديد.

ووصل تفتيت المجلس العسكري للمشير محمد حسين طنطاوي الذي أصبح ظلا للسيسي، في حين تم حبس الفريق سامي عنان بعد تفكيره في الترشح أمام السيسي خلال مسرحية انتخابات 2018.

أما الفريق مهاب مميش، قائد القوات البحرية وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، إبان ثورة يناير، أحيل للتقاعد في أغسطس 2012، وكلف برئاسة هيئة قناة السويس البحرية بقرار جمهوري.

كما أن الفريق عبد العزيز سيف الدين، قائد قوات الدفاع الجوي وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة إبان ثورة يناير، أحيل للتقاعد في أغسطس 2012، أما اللواء أركان حرب حسن الرويني قائد المنطقة المركزية العسكرية، عين كمساعد لوزير الدفاع في 11 من يوليو 2012، ثم قدم استقالته من عضوية المجلس العسكري 2012.

ثم يأتي اللواء محمود حجازي، قائد المنطقة الغربية العسكرية وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة إبان ثورة يناير، والذي انتقل بعدها رئيسًا لإدارة التنظيم والإدارة، إلى أن جاء السيسي وزير الدفاع آنذاك وعينه رئيسًا للمخابرات الحربية والاستطلاع في ديسمبر 2012، ومع انقلاب السيسي وتولي الفريق أول صدقي صبحي وزارة الدفاع، رُقّي حجازي لرتبة الفريق وتولى رئاسة أركان حرب القوات المسلحة.

أما اللواء مهندس طاهر عبد الله، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة إبان الثورة، فقد رُقّي إلى منصب مساعد وزير الدفاع في يوليو 2014 في خطوة وصفها الكثيرون بأنها إبعاد عن منصبه، خاصة بعد إعلان القوات المسلحة تأجيل العلاج بجهاز فيروس ”سي’ 6 أشهر، والذي تم الإعلان عنه من قبل الهيئة الهندسية.

ثم يأتي الملقب بـ”بطل التسريبات”، اللواء ممدوح شاهين عضو المجلس العسكري إبان ثورة يناير وعضو اللجنة التأسيسية ولجنة الخمسين لإعداد وتعديل الدستور، فقد تمت ترقيته إلى منصب مساعد وزير الدفاع للشئون القانونية والدستورية.

كذلك اللواء طارق مهدي، مساعد وزير الدفاع وعضو المجلس العسكري إبان ثورة يناير، كُلف من قِبل المجلس بالإشراف على اتحاد الإذاعة والتلفزيون في 26 من فبراير 2011، ثم عُين محافظا للإسكندرية في 2013، إلى أن تمت الإطاحة به  بعد أزمة الصرف الصحي التي ضربت الإسكندرية مع موجة الطقس السيئ، ولا يعلم أحد أين اختفى.

كما غاب عن المشهد الكثير من الأسماء التي كان لها دور بارز في مرحلة ما بعد 25 يناير، ومنهم اللواء محمد عبد النبي، اللواء محمد فريد حجازي، اللواء محسن الفنجري، اللواء إسماعيل عتمان، اللواء مختار الملا، اللواء عادل عمارة، اللواء محمد العصار، اللواء محمد عطية.

أما الفريق طيار أركان حرب رضا محمود حافظ، قائد القوات الجوية وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة إبان ثورة يناير، فقد عين وزيرا للإنتاج الحربي في حكومتي هشام قنديل وحازم الببلاوي، إلى أن وافته المنية عن عمر ناهز 61 عامًا في الثالث من ديسمبر 2013.

ثم يأتي اللواء صدقي صبحي، قائد الجيش الثالث الميداني وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والذي رُقّي في 2014 لرتبة الفريق أول وعين كوزير للدفاع وقائد عام للقوات المسلحة خلفًا للسيسي ثم أُقيل اليوم.

رابط دائم