بدأت اليوم الأحد فعاليات العصيان المدني الشامل بالسودان، والذى يعد الأول من نوعه منذ ارتكاب المجلس العسكري مجزرة فض اعتصام الخرطوم والتي راح ضحيتها أكثر من 108 مدنيين خرجوا إلى الشوارع رغبة في التغيير، فرد عليهم المجلس بالقتل.

ويأتي العصيان، الذي تراهن المعارضة على نجاحه، لإضفاء مزيد من الضغط على المجلس العسكري، في وقت تتواصل الوساطة الإثيوبية بعد تكليف رئيس الوزراء أبي أحمد، الذي غادر الخرطوم أول أمس، أحد مستشاريه بمهمة إكمال الاتصالات، ولا سيما بعدما وضعت المعارضة شروطًا للتفاوض، فيما حاول المجلس العسكري الظهور بمظهر المتجاوب بإعلان رغبته في استئناف التفاوض مع “قوى إعلان الحرية والتغيير”، لكنه في الوقت نفسه كان يعتقل قياديين في الحركة الشعبية قطاع الشمال، بعضهم التقى رئيس الوزراء الإثيوبي.

في سياق متصل، قال بيان قوى الحرية والتغيير: إن العصيان يعني ألا أحد سيدفع أي نقود “لخزينة النظام المتجبر”، ولا أحد سيستجيب أو ينصاع “لأوامر النظام الفاسد المجرم”، وفقًا للبيان.

البيان أشار إلى أن العصيان يشمل أيضًا البقاء في المنازل والامتناع عن العمل، وعدم التعامل بأي شكل من الأشكال مع النظام القائم.

عصيان مفتوح

وفي ظل قناعة المعارضة بأن المجلس العسكري ماض في تعنته، كثفت أمس السبت من حشدها للمشاركة في العصيان المدني الشامل اليوم الأحد، متغلبة على قطع المجلس للإنترنت عبر إرسال رسائل نصية قصيرة إلى هواتف المواطنين السودانيين تدعوهم لإغلاق الطرق ووضع المتاريس وعدم الذهاب للعمل، اليوم الأحد؛ لأن “كل الشوارع دم، كل البيوت أحزان، كل الوطن موجوع”.

وأكد مضمون الرسائل أن اليوم الأحد بداية العصيان المفتوح حتى سقوط المجلس العسكري الانتقالي، كما تم التشديد على أن “سلميتنا هي سدنا المنيع”، فيما سعى المجلس العسكري للتصعيد عبر انتشار أمني مكثف في العاصمة فضلاً عن تقاسم القوات الأمنية الأدوار في الخرطوم المؤلفة من ثلاث ولايات (الخرطوم، الخرطوم بحري، أم درمان).

وانتشرت قوات الدعم السريع المعروفة بميليشيات “الجنجويد”، والمغضوب عليها من السودانيين بسبب دورها المركزي في مجزرة الفض، في الخرطوم بينما كانت قوات الجيش في أم درمان.

أما الشرطة والأمن العام فتوزع عناصرهما في الخرطوم بحري. وجاء انتشار قوات الدعم السريع في الخرطوم لتكون على مقربة من مقر القيادة العامة للجيش ومن أم درمان التي يتوقع أن تشهد مشاركة واسعة في العصيان.

انقسام المجلس

وبحسب شهود عيان، انتشرت القوات بمختلف تشكيلاتها ترافقها جرافات لتتولى إزالة أي متاريس وتراهن قوى الثورة السودانية على أن يقود العصيان لانقسام جديد داخل المجلس، وهو ما يؤدي في النهاية لإعلان الجيش أو بعض ضباطه في الرتب الأدنى الانحياز للخيارات الشعبية وإسقاط النظام.

كما يتوقع مراقبون نجاح العصيان لحصوله على درجة استجابة واسعة، بسبب ظروف الغضب الشعبي من مسلك المجلس العسكري والقوات الموالية له والتي مارست أسوأ أنواع الانتهاكات بحق المدنيين، خصوصاً بعد ما حصل لشهداء يوم مجزرة فض الاعتصام.

ويمثل العصيان المدني ورقة ضغط أخرى على المجلس العسكري، واستفتاء شعبي سيكون على حساب المجلس الذي سيخسر المعركة كما خسر من قبل معركة الإضراب عن العمل، والتي شاركت فيها مؤسسات حكومية بما في ذلك البنك المركزي السوداني”.

وسائط إثيوبية

في مقابل ذلك يرى بعض السياسيين السودانيين ان توقيت العصيان المدني، غير ملائم في ظل وجود وساطة إثيوبية جادة يقودها رئيس الوزراء أبي أحمد، والتي وجدت استجابة من الطرفين، وبالتالي عليهما تهيئة المناخ لتلك المبادرة حتى تصل إلى غاياتها. اذ أن نجاح المبادرة الإثيوبية بات قريبا نسبة إلى الكاريزمية التي يتمتع بها أبي أحمد وتأثيره على الاتحاد الأفريقي ما يؤدي في النهاية إلى خلق قوة ضغط تفضي إلى نجاح المبادرة.

وكان “تجمع المهنيين السودانيين” أكد، أول أمس الجمعة، تمسكه بالعصيان المدني الشامل، معتبرا إياه “خطوة نحو تمام سقوط المجلس العسكري الانقلابي وتحقيق النصر”.

وحذر التجمع، في بيان، الشعب السوداني من مخطط “بدء أجهزة المجلس العسكري في محاولة تكوين لجان أحياء من أذيال وفلول المنتمين لذات المنظومة المجرمة، بحجة حفظ الأمن في الأحياء بعد إطلاق شائعة وجود عصابات متفلتة”. وشدد على ضرورة المواصلة في تنسيق العمل المقاوم في جميع الأحياء من دون أي احتكاك مع “المليشيات البربرية”، حسب البيان ذاته.

صيادلة السودان

بدورها جددت لجنة صيادلة السودان المركزية التزامها العصيان المعلن، وقالت اللجنة إن العصيان يشمل القطاعات العامة والخاصة، باستثناء أقسام الطوارئ وفروع صيدليات الصندوق القومي للإمدادات الطبية في العاصمة.

وقبيل ساعات من بدء سريان العصيان المدني، قالت مصادر في قوى “إعلان الحرية والتغيير” إن الترتيبات اكتملت -لبدء العصيان الشامل- من خلال لقاءات مباشرة مع القواعد وعن طريق الرسائل النصية، لحشد مشاركة المعلمين والطلاب في العصيان، باعتباره أحد الوسائل السلمية للضغط على العسكر من أجل تسليم السُّلطة وإقامة نظام حكم مدني ديمقراطي.

ويبقى الخيار الشعبي السوداني في ابقاء الثورة بالشارع هو الضامن لاستمرار توهج الثورة السودانية التي يسعى العسكر لافشالها والالتفاف عليها كما خدث فى مصر.

رابط دائم