كل شيء محل البيع في دولة الانقلاب العسكري، فما أشبه الليلة بالبارحة من بيع مصر بالقطعة، هذا ما كشف عنه إعلان لمزايدة علنية، تداولها ناشطون عبر فيس بوك، لبيع قطعة أرض مساحتها 936 مترا مربعا للبيع في المزاد العلني من أرض “حدائق أنطونيادس” المشهورة بالإسكندرية، دون الكشف عما نتجت عنه تلك المزايدة “الخفية”.

وكالعادة، وفي محاولة فاشلة لإخفاء الفضيحة والحقيقة برغم وجود إعلان رسمي صادر منهم، نفى المركز الإعلامي لمجلس وزراء الانقلاب ما تردد من أنباء عن عرض حدائق أنطونيادس الأثرية للبيع بمزاد علني، بعد تواصل مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، والتي نفت تلك الأنباء تماما، مؤكدة عدم طرح أراضى حدائق أنطونيادس بالإسكندرية للبيعن وزعم النفي أن حدائق أنطونيادس هي أرض مملوكة للدولة ولا يمكن التصرف فيها أو عرضها للبيع وأنها تتبع معهد بحوث البساتين التابع لمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، وفق مزاعمها.

 

إهمال متعمد

وعلى مدار سنوات، شهدت حدائق أنطونيادس حالة من الإهمال والتخريب المتعمد والحدائق الملحقة بها والتي لا تقل أهمية عنه‏ دون سبب واضح لكنه معلموم مسبقا، برغم أعمال التطوير والترميم‏,‏ التي تتم بداخلها والتي فدر لها الانقلاب وحكوماته المتعاقبة ميزانية قدرت بـ‏30‏ مليون جنيه‏ في عام 2013.

ويعتبر القصر أحد أهم المباني التراثية بالإسكندرية وتحيط به حدائق علي مساحة تتجاوز الـ45 فدانا تعد نسخة مصغرة من حدائق قصر فرساي في باريس إذ صممها الفنان الفرنسي بول ريشار لتضم عددا كبيرا من الأشجار والنباتات النادرة تتوسطها مجموعة من التماثيل الرخامية لشخصيات أسطورية وتاريخية.

وشهد القصر العديد من الأحداث التاريخية المهمة في التاريخ المصري؛ حيث أبرمت داخله معاهدة الجلاء عن مصر بين الحكومة المصرية برئاسة حزب الوفد والحكومة الإنجليزية عام1936, كما شهدت إحدى قاعاته الاجتماع التحضيري لإنشاء جامعة الدول العربية عام 1944.

وعلي الرغم من إعلان حكومة الانقلاب عن تحويل القصر كمركز ثقافي عالمي تابع لمكتبة الإسكندرية، فإن مشروع التحويل والترميم متوقف منذ أعوام، بينما كشفت تحقيقات القضية رقم 150 لسنة2012 عن أن لجنة الجرد السنوي في مكتبة الإسكندرية توصلت إلى ضياع 28 قطعة أثرية خاصة بالقصر ذات قيمة فنية وتاريخية عالية.

طمس الهوية

فيما علق الناشط السياسي ممدوح حمزة، قائلاً: البيع ليس هدفه فقط جمع الأموال الهدف طمس الهوية وفصل الشعب عن تاريخك وثقافته وتراثه.

أما الناشط محمد مصطفى حسين،فقال معلقا: ماذا بعد بيع حديقة انطونيادس ولسان جليم و ممشى القلعة والغابة الترفيهية ماذا يبقى لأهل البلد ليتمتعوا به مع أسرهم دون استغلال!

عماد المغربي كتب: ماذا تبقى من تراث الإسكندرية بعدما طمس العسكر هوية البلد، وضرب عدة أمثلة منها: غيط العنب وكوم الدكة والبياصة ولسان جليم وكورنيش الأسكندرية.

 

وداعا كورنيش الإسكندرية

ولم تكن الحدائق الشهيرة هى المحاولة الأولى لبيع تاريخ مصر؛ حيث شهدت الإسكندرية أيضا محاولات إنتهاك لكورنيش الإسكندرية خاصة الأثرى منه؛ حيث تقدم هيثم الحريري بطلب إحاطة في برلمان العسكر لوقف انتهاك حرمة الكورنيش الأثري، استنادا إلى حكم المادة (134) من الدستور، والمادة (212) من اللائحة الداخلية للمجلس.

وقال “الحريري” في بيان له: هناك بعض المشروعات التي لاقت رفضا واستياء شديدا من أهالي الإسكندرية في ظل صمت المسئولين، وكان قد تقدم من قبل بطلب إحاطة بخصوص حجب رؤية البحر في منطقة سيدي جابر بسبب المنشآت الخرسانية بعد بناء كوبري سيدي جابر (لخدمة مشروع استثماري)، ولم يتم مناقشته حتى الآن.

وتابع: إن أهالي الإسكندرية فوجئوا بهدم جزء من سور كورنيش الإسكندرية التاريخى، مشيرا الى انه كانت هناك محاوله فى الماضي لهدم السور وإنشاء موقف سيارات داخل البحر، وهو أمر ليس بغريب على المسئولين بالإسكندرية بعد تأجير شاطئ الشاطبي كموقف سيارات لخدمة مشروع استثماري آخر لصالح القوات المسلحة.!!!!

رابط دائم