لا تتوقف الانتهاكات ضد الصحافة والصحفيين منذ الانقلاب العسكري الذي لا يرغب في طمس الحقائق وتكريس إعلام الصوت الواحد الذي يسبح بحمده ولا يرى عيوبه ويحول كل جرائمه إلى إنجازات غير مسبوقة؛ رغم الضنك الذي تتزايد وتيرته يوميا في أنحاء المحروسة التي يسعى العسكر إلى إخراسها وقطع ألسنة وقصف أقلام صحفييها.

اللافت أن الانتهاكات ضد الصحفيين لم تعد تقتصر على الصحفيين والإعلاميين الرافضين للانقلاب؛ بل امتد إلى مؤيديه والذين حملوا الطبول والمباخر للتبشير بمستقبل واعد مع العسكر!

واليوم، أصدر المرصد المصري للصحافة والإعلام تقريره الشهري الذي يرصد إحصائيا انتهاكات الحريات الصحفية، موضحًا به كل الوقائع التي لحقت بالصحفيين أثناء التغطية الميدانية، أو الملاحقات القضائية للصحفيين في دوائر التقاضي في القضايا المتعلقة بعملهم الصحفي خلال أغسطس 2018.

واللافت أيضا أن معدل الانتهاكات يزيد كل يوم؛ بما يعني أن الانقلاب يسير في طريق القمع الكامل للحريات وإخراس كل الألسنة، عدا بعض التي تدور في فلكه حيث دار، ولا تريد أن ترى الحقيقة مهما كانت واضحة للعيان.

وأِشار التقرير إلى أن الشهر الثامن من هذا العام شهد تزايدا طفيفا في عدد الانتهاكات التي تمارس بحق الصحفيين عن الشهر الذي يسبقه؛ حيث تم رصد 16 واقعة بحق الصحفيين والإعلاميين، وذلك أثناء تأدية عملهم الصحفي خلال أغسطس، وتم تسجيل 11 واقعة مختلفة عن طريق التوثيق المباشر كشهادة موثقة ومكتوبة، وخمس وقائع تم تسجيلها نقلا عن جهات صحفية.

وفقًا لنوع الصحفي، فقد تصدرت نسبة الاعتداءات الممارسة بحق الذكور ارتفاعا طفيفا عن نسبة الإناث، فقد سجل المرصد سبع حالات اعتداء ضد الذكور مقابل خمس حالات ضد الإناث، فضلاً عن 4 وقائع لحالات انتهاك جماعية لم يتسن معرفة نوعهم الاجتماعي، وفقًا للتقرير.

 انتهاكات موثقة

ووفقا عملية التصفية والتوثيق؛ تم تسجيل 16 واقعة مختلفة، تمثلت في 11 انتهاكًا موثقا توثيقًا مباشرًا وخمس حالات أخرى تم توثيقها بطريقة غير مباشرة، سواء عن طريق جهات صحفية أو قضائية أو حقوقية وغيرهما.

تنوعت تخصصات الصحفيين الممارس ضدهم انتهاكات خلال أغسطس، حيث سجل المرصد ست حالات لحقت بالـمصورين، وتلاهم أربع حالات ضد المحررين الصحفيين، وأربع حالات غير محددة التخصص نظراً للانتهاكات الجماعية، وأخيراً واقعتان لرئيس تحرير.

القمع للجميع

كما سجل المرصد وقائع لصحفيين عاملين بقطاعات مختلفة سواء شبكات أخبار، صحفا مصرية أو قنوات مصرية خاصة، حيث تم رصد سبع وقائع ضد صحفيين بصحف مصرية خاصة، أربع حالات ضد العاملين بالقنوات المصرية الخاصة، وخمس حالات ضد صحفيين ينتمون لصحف إلكترونية.

وأضاف التقرير “جاء المدنيون في المرتبة الأولى للفئات الأكثر انتهاكا لممثلي وسائل الإعلام، خلال أغسطس مقارنة بالشهر السابق له، بواقع عشر حالات، وجاءت وزارة الداخلية في الترتيب التالي بواقع ثلاث حالات، ثم الجهات القضائية بواقع حالتي انتهاك بحق العاملين بالصحافة والإعلام، وهو ما يعكس مشاركة المدنيين مؤخرًا بفاعلية في التعدي على العاملين بالمهنة”.

القاهرة في المقدمة

أما على الصعيد الجغرافي؛ فقد جاءت محافظة القاهرة في صدارة المحافظات التي وقعت بها انتهاكات ضد الصحفيين، بتسجيل ثماني حالات، تلتها محافظتا القليوبية وبورسعيد بواقع ثلاث حالات لكل منهما، وجاءت المنوفية في الترتيب الثالث بواقع حالتين فقط، بحسب التقرير الذي أشار إلى تنوع الحالات من حيث نوع الانتهاك.

حيث رصد التقرير خمس وقائع لحالات تعدٍّ بالضرب أو إصابة، وخمس حالات لمنع التغطية الصحفية أو مسح محتوى الكاميرا, كما تم رصد حالتين لوقائع أحكام بالحبس، وأيضا حالتين لوقائع تعدٍّ بالقول أو التهديد، بالإضافة إلى تسجيل حالة احتجاز بدون وجه حق، وحالة أخرى لإغلاق برنامج تليفزيوني.

وجاء في السرد التفصيلي لوقائع الانتهاكات خلال أغسطس الماضي، أن الحالات المذكورة في التقرير ليست كل الحالات، ولكن هذا ما توصلت إليه المؤسسة خلال فترة الرصد، في مختلف محافظات مصر.

ففي الأسبوع الأول من أغسطس، قام أحد أفراد قوات تأمين قناة السويس بمحافظة بورسعيد بالاعتداء بالضرب، على “هبة صبيح” الصحفية بجريدة الوطن، ومنعها من التغطية الصحفية، ثم احتجازها ساعتين بدون وجه حق، أثناء إجرائها تحقيقا صحفيا بخصوص وقائع التهريب ببورسعيد.

 إخفاء قسري

وفي الأسبوع نفسه، قررت نيابة أمن الدولة العليا المنعقدة بمحكمة التجمع الخامس تجديد حبس المصور الصحفي بموقع فيتو “إسلام جمعة” 15 يوما على ذمة التحقيقات. يذكر أن “جمعة” قد أُلقي القبض عليه من منزله يوم 29 يونيو الماضي، واختفى قسريا حتى ظهر بنيابة أمن الدولة، وتم التحقيق معه لأول مرة بتاريخ 7 أغسطس على خلفية اتهامه بالقضية رقم “441” حصر أمن دولة، ووجهت له النيابة تهمة الانضمام لجماعة أُسست على خلاف القانون.

المنع من العمل

في بداية الأسبوع الثاني، قام عدد المدنيين بمحيط سينما ريفولي بمنطقة وسط البلد بالاعتداء على ثلاثة من صحفيي موقع مصراوي ومنعهم من تغطية حريق نشب بالسينما. حيث قاموا بمنع “نانيس البيلي” الصحفية بموقع مصراوي من القيام بتغطية الحريق، ومنع كل من “أحمد الشيخ” و“أحمد طرانة” المصورين بموقع مصراوي، من التغطية واعتدوا عليهما بالضرب.

وبحلول منتصف الشهر، قام أهالي قرية “البرادعة” بالاعتداء على فريق عمل برنامج “المهمة” الذي تقدمه منى عراقي ويُعرض على قناة النهار، أثناء محاولتهم تصوير وقائع سرقة الدقيق المدعم بالقرية، وقام الأهالي بطرد فريق العمل والاعتداء عليه بالضرب والسب ومنعه من التغطية.

في سياق آخر، قررت نيابة أمن الدولة العليا يوم 19 أغسطس حبس “زينب أبو عونة” مصورة جريدة الوطن 15 يوما على ذمة القضية رقم 441 حصر أمن دولة، بتهم الانضمام لجماعة أسُست على خلاف القانون، ونشر أخبار كاذبة.

وفي اليوم ذاته، اعتدى رجل أعمال يدعى “ح.ش” وأنصاره بالضرب على “مجد منصور” الصحفي ورئيس تحرير جريدة مجد الثورة، والتي تصدر بمحافظة المنوفية وذلك إثر نشْر “منصور” تساؤلات عن ثروة رجل الأعمال عبر الجريدة، وأوضح “منصور” للمرصد المصري للصحافة والإعلام أن رجل الأعمال قام بتهديده قبل الاعتداء عليه، ثم فوجئ برجل الأعمال وأنصاره يحاصرونه في “بركة السبع” بمحافظة المنوفية، ويعتدون عليه بالضرب وتكبيله بالشارع العمومي، مما أدى لإصابته بجرح في العين اليمنى، وبعض الكدمات بالوجه وباقي الجسم. وذكر “منصور” أنه قام بتحرير المحضر رقم 31 /329 أحوال مركز شرطة بركة السبع ومحضر آخر بمباحث الإنترنت في طنطا برقم 7 أحوال فرع وسط الدلتا، يفيد بقيام رجل الأعمال وأنصاره بسبه وقذفه والتشهير بسمعته عبر موقع التواصل الاجتماعي، وأنه توعّده بالانتقام منه إذا لم تتوقف حملة الصحيفة ضده، وبدوره قام “عبد المحسن سلامة” نقيب الصحفيين بتقديم بلاغ إلى النائب العام بالواقعة.

 قرصة أذن

ونهاية الشهر، تم إيقاف برنامج العاشرة مساء لمقدمه “وائل الابراشي”، ووفقا لما توصل إليه “المرصد المصري للصحافة والإعلام” من خلال أحد العاملين بالبرنامج -الذي فضّل ألا يذكر اسمه-، أنه تم تعليق ورقه تفيد بأن فريق عمل البرنامج في إجازة مفتوحة.

رابط دائم