ردود فعل واسعة في أعقاب ما فجره كتاب “الخوف” للصحافي المخضرم بوب وودورد ، والذي كشف عن وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لجنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي بأنه “قاتل ملعون”، حيث أفردت صحيفة النيوزويك الأمريكية تقريرا  لهذه اللقطة.

وبحسب تقرير النيوزوك، استعمل ترامب لفظا معيبا  في وصفه للسيسي (F word)،وذلك خلال محادثة مع محاميه، حول مباحثات الإفراج عن الناشطة المصرية الحاصلة على  الجنسية الأمريكية آية حجازي من السجون المصرية، والتي مكثت فيها 3 سنوات قبل الإفراج عنها بطلب من الرئيس الأمريكي.

ووفق الكتاب، فقد قال ترامب لمحاميه: “دود، تعرف من هو الذي أتحدث إليه؟ إنّ الرجل هو قاتل ملعون. هذا الرجل هو قاتل ملعون! سأنجز ما أريد. سيجعلك تعرق على الهاتف”.

ولم يقف الأمر عند حد الوصف الدقيق والفاضح للسيسي “قاتل ملعون”، بل امتد إلى تهكم ترامب على السيسي في حديثه مع محاميه بشأن مخاوف السيسي من الإطاحة بترامب على خلفية التحقيقات الجارية بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2016 ،والتي أفضت إلى فوز ترامب المشكوك فيه على حساب المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وأورد الكتاب أنّ ترامب وبينما جاء على ذكر السيسي، في محادثته مع محاميه، تحدّث بصوت عميق، تقليداً منه على ما يبدو للكيفية التي يتكّلم بها السيسي بصوته، قائلاً: “وقبيل أن نبرم الصفقة، سيقول السيسي: (دونالد، أنا قلق بشأن هذا التحقيق. هل ستكون حاضراً؟ لنفترض أنني بحاجة إلى معروف في المستقبل يا دونالد؟)”. واستخدم ترامب، تعبيراً سوقياً لوصف الأمر، قائلاً إنّه “أشبه بركلة في الخصية، إنّه أمر فظيع”، بحسب ما جاء في الكتاب.

دلالات وصف ترامب للسيسي

الحق أن الوصف الذي ذكره ترامب عن السيسي ليس به أي قدر من الإهانة، فهو وصف دقيق، فالسيسي قاتل ملعون قاد انقلابا عسكريا دمويا، أطاح فيه بالمسار الديمقراطي، وسفك دماء آلاف الأبرياء المطالبين بحماية الديمقراطية ومنع الجيش من احتكار السياسة والاقتصاد. وقد نفذ السيسي وأركان عصابته عشرات المذابح في الحرس الجمهوري والمنصة ورابعة والنهضة ومصطفى محمود و6 أكتوبر والإسكندرية وبين السرايات وشارع البحر الأعظم والسويس وبورسعيد وغيرها.

الدلالة الأهم والأخطر، إذا كان ترامب يؤمن حقا بأن السيسي قاتل ملعون، فلماذا ينافقه في العلن ويغتابه ويشتمه بأحط الألفاظ والعبارات  في الخفاء ؟  والرد على ذلك،  أن الإدارة الأمريكية تفضل الجنرالات المستبدين على الحكم المدني الديقراطي، فهؤلاء الحكام الخونة من أمثال السيسي القاتل اللعين، يمكن شراؤهم، كما يمكن ابتزازهم لفقدانهم الشرعية وعدم وجود أي دعم شعبي يؤازرهم، وبذلك فهم النوعية المفضلة للأمريكان لضمان المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

وبالطبع السيسي قد دلل على كل ذلك، فهو أولا قد أطاح بالمسار الديمقراطي الذي كان يمثل توجها نحو استقلال القرار المصري بعيدا عن الوصاية الأمريكية المفروضة على القاهرة، منذ اتفاقية كامب ديفيد 1977م، كما نكل السيسي بالإسلاميين وهم الحكام المنتخبون من الشعب، وفي ذلك ضمانة أكيدة لأمن الكيان الصهيوني الذي يرى في تبوؤ الإسلاميين حكم مصر خطرا على وجوده، كما دلل السيسي على انبطاحه للأمريكان بالتوقيع على اتفاقية ” cis moa”  التي تجعل الجيش المصري مجرد فرقة تابعة للجيش الأمريكي حال الحروب، وهي الاتفاقية التي رفض مبارك والمجلس العسكري التوقيع عليها لعشرات السنينين؛ لأنها تمثل مسا مباشرة بالسيادة المصرية وخطرا على الأمن القومي للبلاد.

الدلالة الثالثة، أن الغرب عموما والأمريكان على وجه الخصوص، يبدون تزلفا محسوبا للحكام العرب المستبدين وهم يعلمون في حقيقة الأمر أنهم خونة لشعوبهم منحطون ليس لهم من الإنسانية والوطنية نصيب، فقط من أجل المصالح يفضل الغرب والأمريكان النوعية السافلة من الحكام من أمثال السيسي ومحمد بن زايد وغيرهما من أجل ضمان المصالح الأمريكية وضمان مصالح الكيان الصهيوني، حتى ولو على حساب شعوبنا وحضارتنا وحريتنا واستقلالنا الوطني.

الدلالة الرابعة، هذه التسريبات تمثل صعفا لنظام الانقلاب، وتفضح كيف ينظر الغرب لهم باعتبارهم قتلة وليس باعتبارهم مقاتلين يواجهون الإرهاب المزعوم كما يزعم إعلام العسكر  ليل نهار، كما تكشف هذه التسريبات أن الأمريكان يستخدمون أمثال السيسي لأداء أدوار وظيفية تخدم المصالح الأمريكية تماما كالثري الذي يستأجر بلطجيا وقاطع طريق للقيام بمهمة قذرة تخدم مصالح الثري الأمريكي، لكنه يخشى عار القيام بها فينفذها أمثال القاتل  الملعون تزلفا ونفقا ومحاولة لكسب شرعية مفقودة.

 

 

 

رابط دائم