“الدولة ما زالت تدعم المواد البترولية بقيمة 125 مليار جنيه حتى بعد رفع الأسعار، وكل عربية نقل أو ميكروباص أو أي عربية بتمون سولار بتاخد الحاجة بنص تمنها، والمصريين بيدفعوا النص التانى، ومفيش حد بيعمل كده، وطول ما إحنا مكبلين بالدعم لأى حاجة فى مصر، عمر البلد ما هاتقدر تحقق الأهداف اللى تتمنوها”.

كانت تلك التصريحات هي الأبرز في كلمة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، أمس، والتي اعتبرها محللون أنها ضمن خطته للضغط على المصريين، واتخاذ المزيد من الإجراءات التقشفية ضد الغلابة.

وتطابقت تصريحات قائد الانقلاب مع كافة التقارير التي أشارت إلى أنه ينفذ خطة محكمة لرفع الدعم نهائيا دون أي اعتبار لتأثيرات ذلك على جموع المصريين الذين عانوا ويلات كثيرة منذ استيلائه على السلطة.

فاتورة الدعم

ومن المتوقع أن تنخفض فاتورة دعم الوقود خلال العام المالي الحالي 2018/ 2019 لمستوى 1.8 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي، على الرغم من ارتفاع أسعار النفط بالأسواق العالمية، وذلك وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، مشيرا إلى أن الفاتورة المتوقعة لدعم الوقود تقلصت إلى 2.7 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي بعام 2017 / 2018، مقارنة بنحو 3.3 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي في العام المالي 2016 / 2017.

ووافقت حكومة الانقلاب، خلال شهر يونيو الماضي، على تطبيق آلية تسعير المحروقات تلقائيا لمعظم منتجات الوقود، بحلول نهاية ديسمبر المقبل، على أن تتم آلية تعديل الأسعار بالنسبة للمنتجات البترولية، وفقا للتغيرات في أسعار النفط بالأسواق العالمية، وسعر الصرف للعملة المحلية، وحصة الوقود المستورد للاستهلاك المحلي.

ومن المتوقع أيضا أن تهبط فاتورة دعم الكهرباء لمستوى 0.3 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي بعام 2018 / 2019، مقارنة بنحو 0.7 بالمئة من الناتج الإجمالي في 2017 / 2018، على أن يتم القضاء على فاتورة الدعم بالكامل بالنسبة للكهرباء بحلول عام 2020 / 2021.

تحرير الأسعار

وفي تقرير له مؤخرًا قال صندوق النقد العربي، إنه سيتم تحرير أسعار الطاقة في مصر بشكل كامل بحلول 2019؛ في إطار البرنامج الاقتصادي الشامل الذي تنفذه حكومة الانقلاب انصياعا لمتطلبات صندوق النقد الدولي.

وأضاف التقرير الصادر عن الصندوق بعنون “آفاق الاقتصاد العربي”، أن الإجراءات التي تبنتها حكومة الانقلاب في إطار البرنامج شملت أيضًا: زيادة أسعار الخدمات الحكومية، وتنمية الإيرادات الضريبية بهدف احتواء العجز في الموازنة العامة، ووضع الدين العام الذي بلغت نسبته إلى الناتج 117.5% في عام 2016 ارتفاعاً من 93.6 في المائة في عام 2015 في مسارات تنازلية تضمن الاستدامة المالية.

ونشرت وكالة رويترز البريطانية تقريرًا عن الاقتصاد المصري والتوقعات المستقبلية الخاصة به، بعد التغيرات التي طرأت على الساحة نتيجة استمرار نظام الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي في سياسة التقشف.

وأكد خبراء للوكالة، أن تطبيق تخفيضات كثيرة في الدعم خلال نفس الوقت، سيؤدي إلى صعود غير متوقع للتضخم، وتقليص الاستهلاك، وعزوف المستثمرين المحتملين.

ضريبة القيمة المضافة

وأشارت الوكالة إلى أن حكومة الانقلاب تعكف على تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي شمل فرض ضريبة القيمة المضافة، وتحرير سعر الصرف، وخفض الدعم الموجه للكهرباء والمواد البترولية؛ سعيًا لإنعاش الاقتصاد وإعادته إلى مسار النمو، وخفض واردات السلع غير الأساسية.

وتوقع بنك استثمار “بلتون”، أن يعاود التضخم الصعود مجددًا وبقوة، خلال الفترة القليلة المقبلة، خاصة مع رفع نظام الانقلاب أسعار المواد البترولية للمرة الرابعة قبل أيام.

وأشار “بلتون”- في مذكرة بحثية حديثة- إلى أن رفع أسعار الوقود إلى جانب الارتفاع الأخير في رسوم المياه، سيتسبب في ارتفاع التضخم بما يتراوح بين 3-5 بالمائة خلال الربع الثالث 2018.

رابط دائم