رصد مراقبون العديد من المشاهد التي تؤكد أن السيسي يتعمد إذلال المصريين هو وعصابة العسكر من الداخل ومن حلفائه الإقليميين لاسيما في السعودية، فالسيسي الذي يتعامل بسخاء مع قضاته وشرطته وجيشه، وببصر ملقى إلى الأرض من (الكسوف) مع عينات شبيهة بإجرامه، أذل فقراء الشعب ليقفوا بالطوابير أمام كرتونة رمضان المقدمة من تركي آل الشيخ وزير الترفيه السعودي وأحد أذرع “بن سلمان”.

وبمهانة أكد المراقبون أن المصريين طالعو كرتونة المساعدات الغذائية لشعب غارق في “إنجازات” السيسي أبو كرتونة والتي قدمها في مناسبات عدة كرشوة في “الاستفتاء” الأخير، فالسيسي الذي يشيع أن لدينا قناة سويس جديدة دخلها 100 مليار سنويا، وأكبر جامع وأكبر كنيسة وأعرض كوبري وأطول مائدة إفطار وعشرات حقول البترول التي اكتشفت في عهد أبو كرتونة، يعلم كل هذه الإنجازات تركي آل الشيخ حتي يرسل لهم مساعدات وكأننا لاجئين واقفين ببابه.

فرغم أن جمعية الأورمان التي يرأسها علي جمعة مفتي العسكر، هي من أوكلها “آل الشيخ” بتقديم “إحسانه” للمصريين إلا أنه أصر على وضع اسمه على الكرتونة التي تتضمن سلعا غذائية!!

 

كرتونة دمياط

ويرى المراقبون أنه ما من عجب في فعل تركي آل الشيخ بل إن الإنقلابيين هم من صنعوا ذلك بالمصريين ففي دمياط حصلت بوابة الحرية والعدالة على صور تظهر توقيف قوات جيش العسكر للعشرات من أهالي مدينة دمياط من أجل الحصول على كرتونة، رغم حرارة الجو وساعات الصيام الطويلة، للحصول على “كرتونة رمضان” من سيارات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة.

وأعادت الصور للأذهان مشاهد طوابير المواطنين في أزمة نقص ألبان الأطفال وشراء السكر والدواجن، وسط تقاعس مسئولي دولة العسكر والجهات المعنية عن توفير السلع الأساسية للموطنين.

بطاقة التموين

ما المشهد الثاني يعلن عنه وزير التموين في حكومة الانقلاب علي المصيلحي، وهو وقف بطاقات التموين لكل أصحاب الفواتير العالية للكهرباء والتليفون، بعد أن ربط بين فواتير الكهرباء والتليفون المنزلي وبين أحقية الحصول على الدعم في بطاقات التموين الذكية.

وسادت حالة من الذعر بين ملايين الغلابة بعد أن أعلنت وزارة التموين عن وقف بطاقات التموين التي يزيد فاتورة كهرباء أصحابها عن 400 جنيه، وشكاوى عشرات الألاف من المواطنين بتوقف بطاقاتهم عن الصرف، بزعم «البطاقة غير مستحقة، استهلاك الكهرباء (عالي)، ثم إتاحة تقديم تظلمات وهمية لوزارة التموين، الأمر الذي يأخذ وقتا طويلا للرد، على التظلم، ودائما ما يأتي بالرفض.

وأثارت هذه الإجراءات قلق وفزع المواطنين عندما قرأوها على البون الخاص بصرف حصة الخبز والتموين، فتوجّه بعضهم إلى أقرب مكتب تموين للسؤال عن مضمون هذه العبارة الغامضة، بعد التحذيرات التي ترددت حول وقف بعض البطاقات غير المستحقة للدعم، وعلموا أن الوزارة منحت المتضررين فرصة لمدة 15 يوماً فقط، تبدأ من أول مارس الحالي، للتقدم بتظلم على وقف البطاقات.

إذلال للصندوق

وطبقًا لتعهدات حكومة الانقلاب لصندوق النقد الدولي، تم رفع أسعار الكهرباء بنسبة 30% في يوليو 2016، ثم بنسبة 40% في يوليو 2017، ثم بنسبة 26% في يوليو 2018، وتعتزم زيادة الأسعار من جديد حتى يتعادل سعر البيع للمستهلك مع سعر التكلفة (وهذه حكاية أخرى تتعلق بكيفية حساب التكلفة في شركات احتكارية)، بحيث يتم فصل أسعار الكهرباء عن ميزانية الدولة نهائيًّا في السنة المالية 2020/2021.

وعلى نفس المنوال تم رفع أسعار الوقود ومشتقاته (باستثناء وقود المخابز ومحطات توليد الكهرباء)، على أن يتم إخراج هذه الأسعار من ميزانية الدولة نهائيًّا مع الميزانية العامة الجديدة في أول يوليو من العام الحالي.

طوابير البنزين

وواصلت العصابة إذلال المواطنين في سيناء والذين يسعون لتوفير احتياجاتهم، كما تفاقمت أزمة الطوابير أمام محطة الغاز الوحيدة في العريش مع بداية شهر رمضان، بعد تقليص وقت عملها إلى 8 ساعات فقط، حيث تُغلق أبوابها عند الخامسة مساءً.

وقال مراقبون إن حال معظم السائقين أصبح سيئا للغاية بعد أن تعطل مصدر الرزق الوحيد للكثير منهم، حيث أنهم ليسوا موظفين ولا لديهم أي مصادر دخل أخرى، مع وجود التزامات عليهم من مصاريف أسر وأطفال واحتياجات يومية، فمن بينهم من أصبح مديونًا، وآخرين اضطروا إلى بيع أجزاء من أثاث منازلهم لسد احتياجاتهم بعد تضررهم منذ العملية الشاملة التي انطلقت في 9 فبراير 2018.

وبات الصيادون ليسوا أفضل حالًا، وذلك بسبب استمرار منع الصيد على ساحل شمال سيناء بالكامل منذ ذلك الوقت. وذلك مع استمرار احتجاز السلطات للمراكب واللنشات المتحفظ عليها على أحد الأرصفة البحرية داخل ميناء العريش.

ذل المعديات

كما يشكو أهالي سيناء من تفاقم معاناتهم جراء انتظارهم لساعات طويلة أمام معديات قناة السويس، مشيرين إلى امتداد طوابير السيارات لمسافات بعيده أمام المعديات، متهمين قوات أمن الانقلاب بالتعنت ضدهم وتعمد إهانتهم وإذلالهم.

وقال الأهالي: إن هذا التعنت يدفع بعض المواطنين للقيام بترك سيارته والعبور من معدي الأفراد، مشيرين إلى أنه بالرغم من كل هذا التكدس والعدد الكبير من السيارات تتحرك المعدية دون أخذ حمولتها كاملة؛ الأمر الذي يتسبب في حالة من الاستياء في اوساط الركاب والسائقين على السواء.
واتهم الأهالي قوات أمن الانقلاب بتعمد تفتيش السيارات بطريقة همجية؛ ما يتسبب في الإضرار بالبضائع التي بداخلها، وبالتالي إلحاق خسائر فادحه بأصحابها، مطالبين بوقف تلك المهزلة واحترام آدمية أبناء سيناء.

ذل أسر المعتقلين

وفي يونيو الماضي، وثّقت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، تصاعُد الانتهاكات التي تمارسها مليشيات الانقلاب العسكري في الشرقية بحق المعتقلين بسجون مصر وذويهم، خلال الزيارة التي لا تتعدى مدتها أصابع اليدين من الدقائق، بعد ساعات من الانتظار في حرارة الشمس، مرورا بالتفتيش المهين.

وفي نموذج قالت والدة أحد المعتقلين بسجن الزقازيق إن الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون داخل محبسهم الذي يفتقر لأدنى معايير سلامة وصحة الإنسان، مرورًا بمعاناة الأهالي أثناء الزيارة من قِبل أفراد وضباط الأمن.

وقالت والدة المعتقل «شفت كمية قهر وذل عمري ماشفتها»، وأوضحت أن حجز الزيارة يبدأ من الفجر وينتهي في السابعة صباحا، وبعد 3 ساعات أخرى تبدأ إجراءات التفتيش بعد أكثر من 4 ساعات من الانتظار على الرصيف؛ لعدم وجود أماكن للاستراحة، والوقوف في طابور طويل عقب إعلان أسماء المسموح لهم بالزيارة، للدخول للتفتيش على السير الكهربائي.

وتابعت “عقب تمرير محتويات الزيارة على السير الكهربائي، تبدأ مرحلة التفتيش الذاتي من قِبل سيدتين داخل حجرة ضيقة، لافتة إلى أن طريقة التفتيش غير آدمية، وتصل إلى مرحلة التحرش”.
وعقب تجاوز تلك المراحل من التعامل المهين من قِبل إدارة سجن الزقازيق، ينتظر الأهالي رؤية ذويهم المعتقلين التي لا تتجاوز 10 دقائق، لا يتمكنوا خلالها من الاطمئنان على أبنائهم ومعرفة أحوالهم، وهو ما يبرز بشكل جلى تحول الزيارة لرحلة عذاب بالنسبة لأهالي المعتقلين.

أصحاب المعاشات

العجائز في مصر أمام أي مصلحة حكومية أو تعاملات هيئة البريد، أغلبهم يعاني من أمراض مزمنة وخطيرة، والكثير منهم يعاني من أمراض الموت، والأكثر يعاني من شدة الفقر والعوز، في ظل ارتفاع أسعار المعيشة من مأكل وشراب وتعليم ومسكن.

ورفضت التأمينات مؤخرا صرف معاشات بعضهم من الأرامل واليتامي (300) لهم لأنهم فوق خط الفقر، رغم الحالة الصعبة التي تبدو عليهم من عجزهم والمرض الظاهر على وجوههم.

وفتحت بابا التظلم ليكشف شهود عيان ومنهم البدري فرغلي عن معاناة هؤلاء الغلابة، الطوابير الطويلة التي بها كميات من البكاء والنحيب على ما لا يكفي توصيلة تاكسي في بعض المناطق!.

وأجهضت سلطة الانقلاب كل التظاهرات التي دعا إليها رئيس الاتحاد العام لنقابات أصحاب المعاشات والقيادي العمالي البدري فرغلي.

إذلال “الغارمات”

وبالتصوير الإجباري مقابل الخروج من السجن، رصد مراقبون إعلام الإنقلاب وهو يصر على تصوير الغارمات في يونيو الماضي وهن خارجات من السجون في صفوف لتحية عبد الفتاح السيسي بدعوى إنقاذهم من سنوات السجن!.

ورّوج إعلام المخابرات بالدور الكبير الذي يقدمه العسكر وخدماته للمصريين، وذلك عبر إطلاق مبادرة من صندوق “تحيا مصر” الانقلابي في دعم ومساعدة 683 من الغارمين والغارمات وإخراجهم من السجون، من خلال تمويل الصندوق، بالتزامن مع الذكرى الـ66 لانقلاب يوليو1952.

وأصرت مصلحة السجون على إقامة احتفال ببث مباشر تحت مسمى “إحتفالية عبد الفتاح السيسى –الإفراج عن الغارمين”، وتسلم كل “غارم” صور للمنقلب للتلويح بها احتفالا بالخروج، بينما أقدمت صحف وفضائيات المخابرات على تصويرهم كأداة للجذب والتعاطف بدعوى أن “العسكر لهم دور في إنقاذ الحياة الاجتماعية للمصريين”.

رابط دائم