لا يمر يوم دون أن يثبت قائد الانقلاب أنه خائن، هكذا باختصار؛ لأنه لا توجد كلمة تعبر عن طبيعة تلك الشخصية الغريبة التي لا تعرف الشرف أو “حفظ الود”، بعكس ما يدَّعي دائمًا في أحاديثه.

الأمر لا يحتاج إلى دليل، وتشهد عليه جدران البيوت المصرية التي زينها الثوار بعبارة بليغة “السيسي خائن”، التي سعى الانقلابيون إلى إزالتها دون فائدة، بل ظهرت في أحد المسلسلات لتكون توثيقًا لتلك الصفة التي أصبحت لصيقة بقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

اللافت أن خيانة السيسي لم تعد حكرا على الرئيس محمد مرسي الذي أدى أمامه قسم الولاء، ولا على المصريين الذين ائتمنوه على المخابرات الحربية ثم وزارة الدفاع، فباعهم في المحطة الأولى ليجلس على المقعد الذي طالما نظر إليه ومنَّى نفسه بأن يكون من نصيبه دون وجه حق، بل امتدت الخيانة إلى الذين كانوا سندا له في الانقلاب على الشرعية، فبدأ بالسياسيين، ثم التفت إلى قادة الجيش الذين خططوا ودبروا ونفذوا وقتلوا وسفكوا معه؛ من أجل الانقلاب على الشرعية والديمقراطية التي عرفتها مصر بشكل حقيقي، للمرة الأولى عقب ثورة يناير التي تعتبر الحدث الأهم في مصر منذ سنوات طويلة.

تقطيع الأذرع

قادة الجيش كانوا الذراع اليمنى للانقلاب، فلما استقر له الأمر بدأ في قطع تلك الأذرع؛ ليبقى وحيدا بعد أن تقمص شخصية “أمير الانتقام”، ليشطب يوميا اسم أحد هؤلاء الذين لم يكن انقلابه لينجح لولا دعمهم ومساندتهم له.

الأسماء كثيرة، وكان أحدثها الفريق محمود حجازي رئيس الأركان المقال، الذي أطيح به في مفاجأة لم يتوقعها أحد، خاصة مع العلاقة الشخصية والعائلية القوية التي تربط كليهما، ثم الفريق أسامة عسكر، الذي اختفى في ظروف غامضة، ثم تواترت أنباء عن احتجازه بفندق “الماسة” المملوك للقوات المسلحة بدعوى التحقيق معه في تهم تتعلق بالفساد؛ عبر الاستيلاء على مليارات الجنيهات من عدد من المشروعات والأنشطة الاقتصادية للجيشين الثاني والثالث الميداني.

المثير أن “عسكر” كان قبلها بشهور الملجأ للسيسي لكي يثبت سيطرته الوهمية على سيناء حين كلفه في اجتماعه مع قادة الجيش والشرطة، بتولي مهمة “تنمية سيناء” وفقا لقائد الانقلاب!.

“وصفي”: إذن هو انقلاب!

ربما كان اللقاء التلفزيوني الذي أجراه عمرو أديب مع اللواء أحمد وصفي، هو السبب الرئيسي في الانقلاب على القائد العسكري القوي؛ فبعد أن كان قائدا للجيش الثاني، تحول بقرار من السيسي، حين كان وزيرا للدفاع في 17 مارس 2014، إلى رئيس لهيئة تدريب القوات المسلحة، ثم “ارتداء الجلابية” والجلوس في البيت وفقًا للتعبير المصري الشهير، رغم قرار تعيينه مساعدا “شرفيا” لوزير الدفاع.

“وصفي” في اللقاء الشهير مع عمرو أديب، اعترف بشكل غير مباشر بأن ما حدث يوم 30 يونيو 2013 هو انقلاب مكتمل الأركان على الشرعية والديمقراطية والرئيس والشعب، وأنه كان وسيلة العسكر للسيطرة على مقاليد الحكم والإطاحة باستحقاقات انتخابية حاشدة، وثورة لم يتمكن العسكر من تركها لكي تحكم البلاد كما أراد الثوار.

 

رابط دائم