طوال السنوات الخمس الماضية من عمر الانقلاب الذي قاده السفيه عبد الفتاح السيسي، لم يتوقف جنرال الخراب لحظة ولم يلتقط لهاث أنفاسه وهو يواصل تسديد فواتير دعم دول الخليج له، وتحملهم تكلفة الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد.

بدأها السفيه السيسي بالسماح لأمير الكويت بالتعامل معاملة المصريين في تملك الأراضي، وتمليكه 160 ألف فدان بالشرقية، وأعقبها بنشر الجريدة الرسمية إقرار اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، والتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، بعد موجة من الغضب الشعبي، والمعارك القضائية.

يقول الناشط السياسي عمرو عبد الهادي، عضو جبهة الضمير:”السيسي أكبر خاين في تاريخ مصر حتى ايلي كوهين الجاسوس الإسرائيلي في شوريا لم يضر سوريا بهذه الطريقة استلم مصر مليون كيلومتر مربع و بعد ٤ سنوات اصبحت مليون كيلو الا ١١١٣ كيلو متر”.

توغل سعودي

ومنذ انقلاب السفيه السيسي في 30 يونيو 2013، ويخضع قصر الاتحادية بالكامل للسعودية والإمارات بشكل كبير يدعو للخجل، خاصة في قضايا مثل اتفاقية تيران وصنافير، التي تنازل بموجبها السفيه عن سيادة مصر على الجزيرتين لصالح السعودية، وهي الاتفاقية التي قوبلت برفض شعبي كبير، تمثّل في تظاهرات لم تشهدها مصر منذ قانون منع التظاهر، وصراع في المحاكم، حتى انتهى الأمر إلى جلسة مسرحية في برلمان الدم حسمت الأمر بالتنازل عن الجزيرتين.

ولم تكن تلك المرة الأولى التي يمنح فيها السفيه السيسي حق امتلاك الأراضي لأمراء السعودية ورجال الأعمال، إذ تكرر الأمر مع مستثمر سعودي، يدعى حمود بن محمد بن ناصر الصالح، ومنحه المعاملة المقررة للمصريين في تطبيق نص المادة 12 من القانون رقم 143 لسنة 1981 بشأن تملك الأراضي الصحراوية.

تبيّن لاحقًا أنّها لم تكن المرة الأولى التي يحصل فيها الصالح على أراضٍ مصرية، وإن كانت الأولى فيما يخص الأراضي الصحراوية، ففي عام 1998، في عهد وزير الزراعة الأسبق، يوسف والي، الذي سبق وأن اتهم في قضايا فساد؛ حصل الصالح على 15 ألف فدان أرض زراعية في منطقة جرف حسين بأسوان، جنوب مصر، لم يبدأ الاستصلاح فيها وزراعتها إلا عام 2004.

 

وأثيرت ضجة وقتها حول هذا الأمر، ما إذا كان قانونيًا أم لا أن يتملك أجنبي أرضًا زراعية، حتى جاء عام 2010 ليصدر وزير الزراعة حينها، أيمن أبو حديد، قرارًا آخر بتمليك الصالح 1097 فدانًا زراعيًا في نفس المنطقة، وقد تسبب الأمر في تصريح أهالي النوبة بغضبهم، خاصةً وأنّهم محرومون من تملك الأرض التي عاشوا عليها قرونا، في حين يتملكها الأجانب.

بيع محمية نبق بثمن بخس

تحدث رجل الأعمال السعودي عبد الرحمن الشربتلي لصحيفة المصري اليوم، عما أسماها توجيهات العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود، الخاصة بضخ الاستثمارات في مصر، وأنّ سلطات الانقلاب “أنهت أزمات المستثمرين” خاصة العرب منهم وكان ذلك مايو 2016.

تم في فبراير 2017، وافقت هيئة التنمية السياحية في حكومة الانقلاب على منح الشربتلي حق الانتفاع بأراضٍ في محمية نبق جنوب سيناء، ولمدة ربع قرن. المثير في الأمر هو ثمن حق الانتفاع، إذ كان بمتوسط تسع جنيهات للمتر الواحد، أي ما يساوي نصف دولار أمريكي فقط!

فضلًا عن الثمن البخس، فيُرجّح عدم قانونية ودستورية هذا القرار، انطلاقًا من القانون 102 لسنة 1983 الخاص بالمحميات الطبيعية، والمادة 33 من الدستور المصري التي تُوجب على حكومة الانقلاب حماية الملكيات بأنواعها، بينما يُعطي القرار حق الانتفاع لأجنبي على ملكية عامة وفي نفس الوقت محميّة طبيعية، وبلا شك أنّ حق الانتفاع هذا سيتضمن أعمالًا وفقًا للقانون تعتبر تخريبية بالنسبة لمحمية طبيعية.

صفقة القرن

وأثيرت التساؤلات حول إعلان السعودية عن اتفاق مع خونة العسكر يقضي باستثمار لتطوير أراضي جنوبي سيناء، لتكون ضمن مشروع “نيوم”، في أقصى شمال غربي السعودية، وما يتضمنه ذلك من تنازل جنرالات الانقلاب عن مساحة ألف كيلو متر مربع من جنوب سيناء.

 

وتعهد السفيه السيسي بالتنازل وبيع ألف كيلومتر مربع من الأراضي في جنوب سيناء، لتكون ضمن مدينة عملاقة ومنطقة تجارية تشمل سبع نقاط جذب بحرية سياحية، ما بين مدن ومشروعات سياحية في نيوم، بالإضافة إلى 50 منتجعا وأربع مدن صغيرة بمشروع سياحي منفصل بالبحر الأحمر، في حين سيركز العسكر على تطوير منتجعي شرم الشيخ والغردقة.

وفي كل توغل للسعودية تثار عدة تساؤلات هامة، لماذا تعلن السعودية الشراء من جانب واحد في حين يخرس العسكر ويرفض إعلامهم توضيح حقيقة هذا التنازل؟ وما معنى تعهد مصر بمنح كل هذه المساحات والجزر والمحميات للسعودية؟ وما هي خريطة هذه المساحات الشاسعة؟ وهل توجد فيها حاليا أملاك خاصة للمصريين أم لا؟ وما هو الغرض من التنازل؟ وكيف ستدار تلك المناطق والجزر بعد البيع والتنازل؟ وما هو التكييف القانوني لذلك التنازل عن السيادة؟ وهل من الممكن استرداد هذه الأراضي والجزر عقب سقوط الانقلاب؟ وهل هذا جزء من صفقة القرن؟

رابط دائم