العدوان الصهيوني المتواصل على قطاع غزة، أكد أن قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي، صهيوني حتى النخاع وأن آخر ما يفكر به إغاثة طفل أو امرأة تصرخ تحت القصف، وأصبحت كل الأطراف تعي تمامًا المهمة التي زرعت إسرائيل السفيه السيسي لأجلها في قلب الجيش.

بينما لم يغب عن أذهان الجميع الموقف القوي الذي اتخذه الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد، حينما قامت إسرائيل بعدوان مماثل قبل الانقلاب، وعقد مراقبون مقارنة بين موقفي الرجلين من الحرب على غزة، واستشهد الليلة الماضية 7 مواطنين بينهم قياديّ في كتائب القسام، بعد أن تسللت قوة صهيونية شرق خانيونس، واشتبكت مع عناصر في القسام، تبعها قصف صهيوني مكثف للتغطية على انسحاب الوحدة التي قُتل قائدها وأصيب ضابط صهيوني آخر.

وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت مقطع فيديو للرئيس مرسي أثناء الاعتداء على غزة عام 2012، وتهديده لـ”إسرائيل” بأن “مصر لن تصمت إزاء أي اعتداء يقع على غزة، وأن القاهرة ستظل بجوار غزة وأهلها”.

زلزال مرسي

وقال الرئيس مرسي في كلمة له: “لن نترك غزة وحدها، إن مصر اليوم مختلفة تماما عن مصر الأمس، ونقول للمعتدي إن هذه الدماء ستكون لعنة عليكم وستكون محركا لكل شعوب المنطقة ضدكم، أوقفوا هذه المهزلة فورا وإلا فغضبتنا لن تستطيعوا أبدا أن تقفوا أمامها، غضبة شعب وقيادة”.

واتخذ الرئيس مرسي موقفا عمليا لإظهار التضامن مع الفلسطينيين في قطاع غزة حينما أرسل رئيس الوزراء هشام قنديل على رأس وفد رسمي وشعبي لتقديم كل العون الممكن لأهالي القطاع، وهو الموقف الذي حفز دولا كثيرة، عربية وإسلامية على أن تحذو حذو مصر، فتواصل وصول الوفود الرسمية والشعبية إلى غزة لإظهار الدعم والتأييد.

وأمر الرئيس مرسي بفتح المعابر بين مصر وغزة بشكل دائم لاستقبال المصابين الفلسطينيين لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية ومعاملتهم كالمصريين، ولم تكتف مصر بذلك بل قادت حراكا دبلوماسيا وسياسيا نجح في النهاية في وقف العدوان على غزة بعد أيام من اندلاعه وفق معاهدة للهدنة برعاية مرسي، وهو ما أكد استعادة مصر لدورها المحوري في المنطقة.

 

السيسي عميل

أما في عهد السفيه السيسي، فقد أعلنت إسرائيل في وقت سابق أن رئيس مخابرات الانقلاب زار تل أبيب قبل يوم واحد من بدء عدوان على غزة، وبعدها بساعات أعلن رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو قرب تنفيذ اجتياح بري للقطاع.

وأعاد تواطؤ السفيه السيسي مع الاحتلال إلى الأذهان ما حدث قبل الحرب على غزة في عام 2008، حينما زارت وزيرة الخارجية الأسبق تسيبي ليفني مصر إبان حكم المخلوع حسني مبارك، وأعلنت من القاهرة بدء العدوان على القطاع، وخلال الساعات القليلة الماضية، عادت مصر إلى سيرتها القديمة في التعاطي مع كل عدوان إسرائيلي على الفلسطينيين، حيث اكتفى السفيه بإجراء اتصال هاتفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس تناولا فيه الوضع المتصاعد في الأراضي الفلسطينية في ضوء التصعيد الإسرائيلي الأخير.

ومن المقرر أن تُبحث، اليوم الإثنين ملفات المصالحة الفلسطينية والتهدئة وتعزيز المسار الراهن للقضية الفلسطينية خلال زيارة اللواء جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح الفلسطينية، الذي وصل إلى القاهرة، مساء أمس، بدعوة من سلطات الانقلاب، يلتقي خلالها عددًا من عصابة العسكر، وأحمد أبوالغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية.

الإصرار على تركيع المقاومة الفلسطينية في غزة فضحته تغريدة وزارة خارجية الانقلاب، على موقع “توتير”، رصدته (الحرية والعدالة)، كتبت تقول: “تحية إلى رمز النضال الفلسطيني.. إلى روح الزعيم ياسر عرفات في ذكرى رحيله الرابعة عشر.. والتي تُذكّرنا اليوم بتضاعُف أهمية الرسالة التي لطالما حملها أبوعمار على عاتقه… رسالة وحدة الصف الفلسطيني في سبيل استعادة حقوقه التاريخية المشروعة وتحقيق السلام”.

وفي ذات السياق، تحتضن سلطات الانقلاب فعاليات مؤسسة ياسر عرفات لإحياء الذكرى الرابعة عشرة لوفاته، وذلك الجمعة المقبل في مركز مؤتمرات الأزهر، ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قوله، إن :”السيسي أكد له حرص مصر على سلامة الشعب الفلسطيني في غزة، وتجنيب القطاع هذا الهجوم الخطير ووقف التصعيد من أجل التوصل لوقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن”، مضيفا أن :”السيسي وعد باستمرار الجهود المصرية لتجنيب الشعب الفلسطيني ويلات هذا العدوان”.

وكانت سلطات الانقلاب قد أحكمت الحصار عقب 30 يونيو 2013 على غزة، ليكتمل حصار القطاع حيث تغلق إسرائيل من جانبها حدود الأراضي المحتلة بالكامل مع غزة وتمنع مرور أي مساعدات، وقامت سلطات الانقلاب منذ يوليو 2013 بتدمير نحو 1500 نفق في المنطقة الحدودية بين غزة وسيناء، كما أنها أغلقت بشكل شبه كامل معبر رفح بين الجانبين، لتمنع عبور الأفراد والبضائع إلا في أوقات قليلة جدا.

ضد المقاومة

وشنت عصابة العسكر وذراعها الإعلامي حملة شعواء لمهاجمة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وبخاصة ضد حركة حماس باعتبارها منتمية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، واتهمت حكومة الانقلاب في مصر حركة حماس بقتل الجنود المصريين في مدينة رفح عام 2012، بالإضافة إلى اتهامها بالوقوف وراء عدد من العمليات الإرهابية داخل مصر.

وأعلنت عصابة الانقلاب عبر ذراعها القضائي حركة حماس منظمة إرهابية وأمرت بحظر أنشطتها في مصر وغلق مقراتها ومصادرة ممتلكاتها وأموالها في البلاد، واستندت المحكمة إلى ارتباط حماس بعلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين التي اعتبرتها حكومة الانقلاب في وقت سابق هي الأخرى منظمة إرهابية.

ويخشى بنيامين نتنياهو أن تشعل الحرب في غزة انتفاضة ثالثة في كل فلسطين، في أعقاب تسلل قوة صهيونية خاصة إلى قطاع غزة واغتالت أحد قادة حماس، بالإضافة إلى إمكانية تأثير هذه الحرب سلبا على استقرار الأوضاع في مصر والأردن حليفي حكومة الاحتلال الصهيوني في المنطقة.

واتفق محللان عسكريان إسرائيليان على أن مخاطرة إسرائيل بالتسوية مع حركة حماس وتنفيذ العملية، يشير أن وراءها هدفا كبيرا، وأن قرار رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو قطع زيارته لباريس وإلغاء لقاء له مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من أجل العودة السريعة الليلة الماضية قد يكون مؤشرا على جدية الوضع، وأن كل شيء بات واردا.

رابط دائم