الحمد لله عاصرت صحافتنا عندما كانت الجريدة الأسبوعية التي أعمل بها توزع أكثر من مليون نسخة كل أسبوع، وذلك في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، وكان عدد سكان مصر لا يتجاوز أربعين مليون. وحاليا ونحن في القرن الحادي والعشرين من الميلاد فإن الصحافة المصرية تعيش مأساة حقيقية يمكن تلخيصها في امور ثلاثة:

1- هبوط حاد جدا في التوزيع بسبب إنتشار الإنترنت، فكل خبر يمكن قراءته وقت حدوثه هناك، فلماذا تشتري الناس الصحف؟

2- ويزيد الطين بلة أنه ليس في صحافتنا ما يجذب القراء على شرائها، فكلها نسخة واحدة تهلل للحاكم وأختفت المعارضة التي عاصرتها والرأي الآخر الذي كان يميز الصحافة منذ أيام السادات رحمه الله، ومع ذلك كنا نشكو من القيود المفروضة، وصدق من قال: رب يوم بكيت منه فلما ولى بكيت عليه!

ولا وجه للمقارنة بين الأمس واليوم حيث صحافتنا في أسوأ أوضاعها.

3- وفي عهد السيسي عادت الرقابة من جديد، لكن بطريقة غريبة لا أظن أنها موجودة في أي مكان!! فالصحف الخاصة بالذات تتعرض ما تنشره في كثير من الأحيان للحذف والمنع من النشر كشرط لطباعة الجريدة، وذلك بناء على أوامر وتعليمات من جهاز أمني لا يعلم أحد من هو على وجه التحديد، ويسميه الصحفيون “اللهو الخفي”.. عجائب!!

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم