اعتبر عدد من الخبراء أن حادث الاعتداء على دير صموئيل بالمنيا، اليوم، والذي راح ضحيته 9 أشخاص وأصيب 9 آخرون، يقف وراءه قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي!

وقال المحامي الدولي محمود رفعت عن الحادث الإرهابي بمطرانية مغاغة: يتضح للأعمى الآن أن زيارة السيسي لألمانيا وراء هذه الجريمة لشراء شرعية له بالغرب وتبرير وجوده.

فيما أدان الحقوقى هيثم أبو خليل الجريمة، قائلاً على حسابه على تويتر: “المجزرة البشعة التي تعرض لها أهلنا المسيحيين في المنيا تحتاج إلى تحقيق شفاف لكي نعرف من خلفها؟!

وأضاف: كفاية تلفيق وتقفيل قضايا والجرائم تتكرر كما هي.. من له المصلحة في استهداف المسيحيين في مصر في هذا التوقيت الذي تئن فيه مصر من فقر وظلم واستبداد لا مثيل له؟!!”، في إشارة إلى دور النظام العسكري القمعية.

وبحسب التقارير الأولية، لقي 10 أشخاص مصرعهم وأُصيب العشرات، اليوم الجمعة، في حادث إطلاق نار على أتوبيس سياحي للأقباط من قبل مجهولين بجوار دير الأنبا صموئيل بمحافظة المنيا.

10 أشخاص

وقالت مصادر كنسية: إن 10 أشخاص لقوا مصرعهم على الأقل فيما أصيب العشرات، في حادث إطلاق نار عشوائي على أتوبيس كان متجهًا بعدد كبير من الأقباط إلى دير الأنبا صموئيل في المنيا، في حين كانت هناك ثلاثة أتوبيسات أخرى تابعة للأتوبيس المعتدى عليه في طريقها إلى دير الأنبا صموئيل.

وأكد مصدر كنسي أن إرهابيين فتحوا النار على أتوبيس رحلات من محافظة سوهاج، كان في طريقه إلى دير الأنبا صموئيل بالمنيا، وتم نقل المصابين إلى مستشفى الشيخ فضل بمركز بني مزار شمال المنيا.

وأوضح المصدر أن المعلومات المتوفرة حتى الآن لم تكشف هجوم الإرهابيين على باقي الأتوبيسات أم لا، خاصة أن هناك ثلاثة أتوبيسات كانت قادمة للدير.

ولم يكن هذا هو الحادث الأول من نوعه في استهداف الأقباط بإطلاق النار العشوائي على أتوبيسات رحلات السياحة الدينية إلى بعض أديرة المحافظة ودير الأنبا صموئيل تحديدًا، حيث قتل 28 شخصا وأصيب 25 آخرون في هجوم بالأسلحة، شنه مسلحون مقنعون يستقلون 3 سيارات دفع رباعي، على حافلة تقل مسيحيين أقباط.

ووقع الهجوم في يونيو 2017، فيما كانت الحافلة تسير على طريق جانبي في الصحراء يؤدي إلى دير الأنبا صموئيل غرب مدينة العدوة، في مغاغة بمحافظة المنيا، على بعد 220 كم جنوب القاهرة، حيث كان الضحايا في طريقهم من محافظة بني سويف القريبة لزيارة الدير.

كما أن 45 شخصًا على الأقل كانوا قد لقوا حتفهم في تفجيرين انتحاريين استهدفا كنيستين للأقباط الأرثوذكس في مدينتي الإسكندرية وطنطا، في أبريل2017، في “أحد السعف”، وأعلن حينها فرض حال الطوارئ لمدة 3 أشهر.

وفي ديسمبر الماضي، أودى تفجير انتحاري استهدف كنيسة ملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس في القاهرة بحياة 29 شخصا، وأعلن تنظيم داعش مسئوليته عن الهجمات الثلاث.

ورقة رابحة

ويعد الأقباط ورقة رابحة بأيدي نظام الاستبداد في خطاب الغرب واستمالتهم، نحو الموافقة على سياسته ودعمه؛ حيث يلجأ نظام الانقلاب العسكري خلف كل واقعة الى تمرير عدد من السياسات القمعية الاكبر، من تصفية جسدية لخصومه السياسيين أو دفع الدول والحكومات الغربية نحو تقديم دعم مالي له أو الصمت عن انتهاكاته المتصاعدة.

كانت آخر زيارة للسيسي إلى ألمانيا قد لاقت انتقادات حقوقية للطرفين من قبل النشطاء والحقوقيين الذين انتقدوا صمت ألمانيا على انتهاكات السيسي الحقوقية، وغض الطرف عن ممارساته القمعية.

ووفق مراقبين سياسيين، يستهدف هجوم المنيا عدة أمور بالغة الخطورة، ومنها:

– تقليل الاحتقان الشعبي من سياسات السيسي القمعية والافقار الاقتصادي الذي يلاقيه الشعب المصري كله، بعد ارتفاعات الاسعار المتلاحقة.

– حشد المجتمع الكنسي وراء السيسي في مشروعه لتمديد ولايته وتعديل الدستور ليسمح بتأبيد وجود السيسي مدى الحياة، وهي الحملة التي أخذ الضوء الأخضر لها من عواصم غربية زارها السيسي مؤخرا.

سياسات قمعية

– تبرير سياسات قمعية جديدة ضد المعارضين مع تصاعد الاعتقالات في اوساط الحقوقيين والصحفيين، وإيجاد مبرر امام اللجان الحقوقية الدولية، ومنها اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، التي تعقد دورتها القادمة بشرم الشيخ مطلع العام المقبل، وكذا الشبكة العربية لحقوق الإنسان، التي تترأسها مصر خلفا للجزائر.

– تمرير سياسات أكثر إفقارا للمصريين عبر رفع أسعار الطاقة والوقود مطلع 2019، وفق اشتراطات صندوق النقد الدولي، في ظل تفاقم الديون المحلية لنحو 4 تريليونات جنيه، وارتفاع الديون الخارحية لنحو 102 مليار دولار مع مطلع العام المقبل، وفق الوثيقة التي نشرتها رويترز مؤخرا.

– تبرير تدخل عسكري قريب ضد الشعب الليبي، ترفع فيه شعار محاربة الارهاب، لتحقيق أجندات الإمارات في ليبيا..

وهكذا يدير السيسي سياساته عبر الإدارة بالأزمات، وخلق توترات طائفية وأمنية تدفع الشعب نحو التمسك به، رغم تضرر الجميع من سياساته.

رابط دائم