رسميا تنتهي علاقة مصر بصندوق النقد الدولي بداية شهر يوليو القادم، مع وصول آخر شريحة من القرض الذي حصلت عليه البلاد بقيمة اجمالية 12 مليار دولار وعلى مدة 3 سنوات، مقابل تنفيذ الحكومة برنامجًا أسمته “برنامج الإصلاح الاقتصادي”، وما هو بصالح حيث تم من خلاله إغراق الجنيه المصري، وتحرير سوق الصرف الأجنبي، وفرض ضريبة القيمة المضافة، وخفض الدعم الحكومي المقدم للسلع الرئيسية ومنها الوقود والكهرباء والمياه، وزيادة الرسوم الحكومية والجمارك والضرائب.

ورسميا، وحتى الآن، أعلن عدد من كبار المسؤولين الاقتصاديين في الحكومة المصرية أكثر من مرة أنه لن يتم تجديد الاتفاق مع صندوق النقد، وأن البلاد لن تحصل على قروض جديدة من الصندوق عقب انتهاء الاتفاق الحالي.

ورسميا يترك الصندوق مصر وقد غرقت في الديون الخارجية التي تجاوزت 105 مليارات دولار مقابل 43 مليار دولار قبل 5 سنوات، وذلك بعد أن نصح الصندوق الحكومة بإعادة بناء احتياطي البلاد من النقد الأجنبي عن طريق التوسع في الاقتراض.

ورسميا ترك الصندوق خزانة مصر خاوية على عروشها، ففوائد وأقساط الديون العامة في أول موازنة لمصر ” موازنة 2019-2020″ بعد انتهاء قروض الصندوق ستبلغ 971 مليار جنيه، وهو ما يزيد عن 80% من إجمالي إيرادات البلاد، وبزيادة نحو 154 مليار جنيه عن تقديرات موازنة العام المالي الجاري الذي بلغت فيه 817 مليار جنيه.

ورسميا يترك الصندوق مصر وقد فقدت العملة المحلية، الجنيه المصري، 50% من قيمتها مقابل الدولار، ومعها انهارت القوة الشرائية للمواطن، وشهدت الأسعار قفزات في أسعار السلع والخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وغاز ورغيف خبز ونقل ومواصلات وغيرها.

ورسميا سيترك الصندوق المصريين أكثر فقرا، أكثر بؤسا ومعاناة، أقل سعادة، ومع غلاء الأسعار التي سببتها سياسات واملاءات الصندوق انهارت الطبقة الوسطى التي تعد صمام أمان أي مجتمع والمحرك الرئيسي للاقتصاد.

ورسميا يترك الصندوق مصر وقد ربطت قرارها الاقتصادي والمالي بالمؤسسات المالية والمقرضين الدوليين الذين باتوا يتحكمون في دائرة صنع القرار، ويشاركون في تحديد أوجه إنفاق الموازنة العامة.

الصندوق أغرق البلاد والعباد في الديون والرسوم، أغرقها في موجات من تضخم الأسعار وتسبب في إفقارهم وذلهم، لم يطالب يوما بمكافحة الفساد وإعادة توزيع الثروة داخل المجتمع، حابى الأثرياء وطبقة رجال الأعمال ودهس بقوة الطبقات الفقيرة والمعدمة.

الصندوق فتح الباب أمام تحرير أسعار البنزين والسولار والكهرباء، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه أمام موجة تضخم جديدة وإلقاء ملايين المصريين في بئر الفقر والحرمان.

وصندوق النقد تواطأ على حساب الشعب المصري وقدم بيانات مدلسة وخادعة وتوقعات غير حقيقية بشأن معدلات التضخم والفقر والنمو وسعر صرف الجنيه وغيرها، ولذا يغادر البلاد غير مأسوف عليه من قبل عموم المصريين.

لكن ماذا عن مصر… ما بعد قروض صندوق النقد الدولي، ماذا سيكون عليه الوضع الاقتصادي والمالي عقب مغادرة الصندوق البلاد، وما هي بدائل الحكومة في الاقتراض الخارجي؟ هذا ما سنجيب عنه في مقال مقبل.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم