لم تمر 24 ساعة على تصريحات قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي بأن مصر ستكون دولة ثانية في عام 2020، حتى ظهرت نوايا السيسي الخبيثة في موجة جديدة من أن رفع سعر الوقود سيتم الإعلان عنه في غضون اليومين المقبلين ومعه بالضرورة ارتفاع أسعار كافة السلع الغذائية والاستراتيجية.

وكشفت مصادر حكومية لـ”الحرية والعدالة” اليوم الجمعة، أن وزارة البترول قررت رفع سعر الوقود مجددا، كإجراء وجوبي، يأتي ضمن شروط صندوق النقد الدولي بتنفيذ حزمة الشروط التي تنص على رفع الدعم نهائيا عن الغلابة.

وقالت المصادر إن الحكومة تدرس اقتراحا برفع أسعار الوقود بنسبة تراوح بين 15% و25%، بحلول العام المقبل 2019، بهدف خفض العجز المتوقع في موازنة الدولة، على ضوء ارتفاع أسعار النفط عالميا إلى حدود 85 دولارا للبرميل، بزيادة 18 دولارا عن السعر الذي حددته وزارة المالية في موازنة العام المالي الجاري 2018 /2019، بمتوسط 67 دولارا للبرميل، واستجابة للجدول المزمع تنفيذه بعد الاتفاق على قرض الـ12 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي.

حاجز الـ100

فيما نقلت صحيفة “العربي الجديد” عن مصادر برلمانية، أن هناك توقعات بملامسة أسعار البترول حاجز الـ100 دولار في يناير 2019، وهو ما يضع الحكومة في ورطة حقيقية، خاصة أن كل دولار زيادة في سعر البرميل يؤدي إلى ارتفاع قيمة دعم المحروقات بنحو 4 مليارات جنيه (224 مليون دولار)، وهو ما يعني تضاعف قيمة دعم المواد البترولية المتوقعة بنحو 89 مليار جنيه (4.98 مليارات دولار) في الموازنة إلى 160 مليار جنيه وأكثر.

وأضافت أن هناك صعوبة في إرجاء تطبيق زيادة الوقود إلى يونيو، وهو الموعد المتفق عليه مع إدارة صندوق النقد الدولي لتحرير أسعار المحروقات محليا، معتبرة أن الزيادة المرتقبة في يناير المقبل “لن تكون كبيرة” وتأتي لتقليص حجم العجز الفعلي في دعم المحروقات بالموازنة.

وقالت المصادر: إن “من الأفضل للمواطن زيادة أسعار الوقود على مرتين خلال عام 2019، بدلاً من زيادتها مرة واحدة بنسبة كبيرة”، مشيرة إلى أن قرار زيادة المحروقات هو اختصاص أصيل للسلطة التنفيذية، في ظل موافقة مجلس النواب على برنامج الحكومة، وما تضمّنه من إجراءات لإصلاح منظومة الدعم.

صندوق النقد

وأشارت إلى أن الاقتراح الحكومي يتضمّن زيادة سعر السولار وبنزين (أوكتان 80) من 5.5 جنيهات إلى 6.75 جنيهات للتر، وبنزين (أوكتان 92) من 6.75 جنيهات إلى 8 جنيهات للتر، وبنزين (أوكتان 95) من 7.75 جنيهات إلى 9 جنيهات للتر، مع رفع سعر أنبوبة البوتاغاز من 50 إلى 60 جنيها للاستهلاك المنزلي، ومن 100 إلى 120 جنيها للاستهلاك التجاري.

وتزعم وزارة البترول أن تكلفة سعر استيراد لتر السولار تبلغ نحو 11.14 جنيه، ولتر بنزين (أوكتان 80) تبلغ نحو 9.66 جنيهات، ولتر بنزين (أوكتان 92) تبلغ نحو 10.84 جنيهات، ووحدة أنبوبة البوتاجاز تبلغ نحو 175.3 جنيه، وذلك عند ربط سعر برميل البترول العالمي عند حاجز 75 دولارا، واستقرار سعر العملة المحلية.

وتعهّدت الحكومة لصندوق النقد بوصول أسعار الوقود إلى سعر التكلفة بحلول 15 يونيو 2019، مع استثناء أسعار الغاز الطبيعي، والمازوت المستخدم في توليد الكهرباء، بذريعة أن أسعار منتجات الوقود في مصر من بين أدنى المعدلات في العالم، على الرغم من الزيادات الكبيرة التي طاولت أسعار المحروقات منذ نوفمبر 2016.

للمرة الرابعة

وأعلن صندوق النقد عن زيارة بعثة من خبرائه إلى مصر خلال أكتوبر الجاري، لإجراء المراجعة الرابعة لأداء الاقتصاد المصري، إيذانا بصرف الشريحة الخامسة من قرض الصندوق بواقع ملياري دولار، من قرضه البالغ إجماليه 12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات، وفق برنامج إصلاح اقتصادي يشترط تحرير دعم الوقود والكهرباء، وتعزيز إيرادات الدولة بفرض مزيد من الضرائب.

ورفعت سلطات الانقلاب أسعار المحروقات، في يونيو الماضي، بنسب تصل إلى نحو 67%، للمرة الرابعة في عهد السيسي، بعد زيادتها في يونيو 2017 بنسب تصل إلى 55%، وفي نوفمبر 2016 بنسب تراوحت ما بين 30 و47%، وفي يوليو 2014 بنسب اقتربت من الضعف، لتراوح الزيادة الإجمالية ما بين 400% و500%، بينما قفز سعر أنبوبة البوتاجاز المنزلي من 8 جنيهات إلى 50 جنيها.

رابط دائم