أقر نظام السيسي، مؤخرا،  مكافأة جديدة على رواتب القضاة بواقع 5 آلاف جنيه شهريا على أن يبدأ صرفها بأثر رجعي عن شهور عام 2017/2018، وتستمر مع العام المالي الجديد 2018/2019.

حيث وضعت الحكومة المكافأة تحت بند بدل طبيعة العمل الشاقة، ويتم صرفها لأكثر من 5500 قاض بمختلف المحاكم .

وتأتي هذه الزيادة الأخيرة بعد زيادة أقرها وزير العدل الأسبق أحمد الزند بعد إنقلاب 2013على رواتب القضاة وأعضاء النيابة العامة بنسبة 30% دفعة واحدة، وبرر الزند قراره بأنه “أقل ما يمكن تقديمه للقضاة الذين يواجهون إرهاب الإخوان” على حد وصفه.

وبحسب خبراء، تأتي  الزيادة الأخيرة التي تم الكشف عنها الأيام الماضية كترضية للقضاة بعد إقرار البرلمان لقانون امتيازات بعض كبار قادة القوات المسلحة، والذين منحهم القانون بالإضافة للحصانة القضائية، مميزات مالية لم يسبق لها مثل، وهو ما أثار ردود أفعال غاضبة لدي القضاة الذين يقومون بدور كبير في ترسيخ أقدام نظام السيسي من خلال أحكامهم ضد معارضيه.

وتعد رشاوى القضاة نهجا منذ أيام المخلوع حسني مبارك، والذي  كان حريصا علي مد سن القضاة كل عامين حتى وصل معاشهم لسن السبعين عاما، ليحافظ على مجموعة معينة من القضاة في مناصبهم .

ويقول نائب رئيس لجنة الشئون الخارجية ببرلمان 2012 محمد جمال حشمت إن رئيس الانقلاب يوزع الرشاوى علي مناصريه لضمان ولائهم، خاصة وأن القضاء لعب دورا مؤثرا في مواجهة رافضي الانقلاب الذين يملئون السجون والمعتقلات بأوامر قضائية مخالفة لكل أشكال العدالة والنزاهة المعمول بها دوليا.

وطبقا لحشمت فإن الأيام القادمة سوف تشهد مزيدا من الرشاوى لكل الفئات الداعمة لترسيخ الانقلاب، نظير السكوت عن إجراءات السيسي التي تهدم مصر على مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وخاصة مع الضغوط المتواصلة على الشعب المصري نتيجة ارتفاع الأسعار، وتراجع القوة الشرائية لدخولهم، بعد ارتفاع التضخم لاكثر من 60% في الفترة القليلة الماضية.

تقليص موازنة الصحة

وبسبب سياسات السيسي الفاشلة، تواجه المصريين أزمة مالية طاحنة، ترتب عليها إجراءات قاسية يتحمل أعباءها الشعب كله بينما يفلت منها الكبراء والسادة الجدد الذين يعيشون بمعزل عن هذه المعاناة حيث يتم ضخ الأموال في جيوبهم.

ولعل الاسوأ من ذلك، هو تقليص الانقلاب كافة الميزانيات،دون اكتراث؛ بما فيها ميزانيات الصحة إلا أنه يضاعف ميزانيات السادة الجدد، وينفق لتأمينهم، بينما تتزايد معاناة الشعب بصورة غير مسبوقة.

حتى بات  تدهور أحوال المصريين ليس قاصرا على الأحوال المالية أو الغذائية أو البطالة وعدم وجود عمل أو القمع، ولكنه يمتد الي العلاج والصحة، وهما أهم شيء يجب ان تقدمه أي حكومة في العالم مجانا.

 

ولعل قانون التامين الصحي الجديد وبيع مستشفيات التكامل، وخصخصة الخدمات الطبية، وسيطرة مافيات الصحة الإماراتيين على سلسلة مستشفيات مصر التخصصية والخاصة والصيدليات ومعامل التحاليل، يدفع نحو مزيد من السيطرة على القطاع الصحي المصري، ضد عموم الشعب الكادخ..

وكانت د. مني مينا وكيل نقابة الأطباء رصدت المشاكل العديدة التي يواجهها المصريون إذا احتاجوا لأي خدمة صحية بسبب تقليص ميزانية الصحة للعام المالي الحالي لتصل لنسبة 1.7 % من الناتج القومي، بالمخالفة للدستور الذي ينص على ألا تقل نسبة الانفاق على الصحة عن 3 % ، قائلة:

– إذا ذهبت لأي مستشفى ستسمع العبارات التالية طوال العام القادم، والسبب ليس الأطباء، ولكن نقص الاعتمادات المالية:

* هات العلاج ده من برة.

* هات المحلول والكانيولا وجهاز الوريد دول من برة.

* هات الشاش والقطن والبلاستر دول من برة.

* هات الخيط ده من برة.

* هات السرنجات دي من برة.

* مفيش سرير رعاية.

* العملية تأجلت لعدم توافر المستلزمات.

* إمكانيات المستشفى متسمحش تستقبل الحالة دي.

* مفيش مكان حضّانة شوف مكان برة.

* اعمل التحاليل والأشعة دي برة.

– وتؤكد أن الطبيب المتواجد في الاستقبال يحصل على 45 جنيها مقابل 12 ساعة نباطشية مسائية و30 جنيها مقابل النوباتشية النهارية، ويحصل على بدل عدوي 19 جنيها، أي أن كل منكما ضحية لهذه ال ” 1.7 % “.

 

ورغم تلك المآسي يصدر السسيسي وحكومته الفاشلة تعميما بالمستشفيات، لإذاعة السلام الجمهوري وقسم الأطباء يوميا…

حيث أصدرت وزيرة الصحة والسكان بحكومة الإنقلاب الدكتورة هالة زايد، أمس الثلاثاء، قرارا وزاريا، تم تعميمه على جميع مستشفيات الجمهورية، ينص على إذاعة السلام الجمهوري، ويعقبه قسم الأطباء، يوميا، وذلك عن طريق الإذاعة الداخلية بالمستشفى، بحجة أن هذا القرار يعزز من قيم الانتماء للوطن لجميع المستمعين في المستشفيات.

فهل السلام الوطني يصلح ما افسدته تقليص الميزانية الصحية والطبية؟؟؟!!!

رابط دائم