قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن الشعب المصري لا يزال يرفض التطبيع مع دولة الاحتلال على الرغم من العلاقات الأخوية بين قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ودولة الاحتلال وإجباره الجيش المصري علي التطبيع عسكريا مع الجيش الصهيوني.

وكتب المحلل الصهيوني “تسفي برئيل” في مقال بالصحيفة أن “السيسي وإسرائيل إخوة.. ولكن مصر وإسرائيل ليسوا إخوة”، و”السيسي يطبع العلاقات مع الصهاينة ولكن الشعب يرفض التطبيع”.

قال إن مصر وإسرائيل بعيدتان تماما عن تطبيع العلاقات فيما بينهما، على الرغم من التعاون العسكري “الوثيق” بين البلدين الذي يقوده السيسي، مشيرا إلى ما كشفه عبد الفتاح السيسي من أن القاهرة وتل أبيب تعاونتا عسكريا في سيناء.

وأكد أن هناك “هوة واسعة بين التعاون العسكري الذي يقوم به السيسي مع دولة الاحتلال والتطبيع بين الشعبين”، وأن المكاسب التي قد تحصل عليها إسرائيل من التطبيع الكامل “ضئيلة” بالمقارنة بالتعاون العسكري.

ويدلل الكاتب الصهيوني على الرفض الشعبي للتطبيع بواقعة مقاضاة أستاذة الأدب الإنجليزي السابقة بجامعة السويس “منى البرنس” بعد لقائها السفير الإسرائيلي ديفيد جوفرين في سفارة الصهاينة بالقاهرة؛ حيث ووصفت الدعوى التي رفعها عدد من المحامين الاجتماع بأنه “جريمة وتعاون مع عدو العالم العربي ومصر”.

وقالت الصحيفة الإسرائيلية، إن “اللوبي اليهودي تم استخدامه وتفعيل AIPAC لإقناع الكونجرس بعدم الموافقة على التقليص المتوقع للمعونة العسكرية”، مشيرا لأن مصر وسلطة الانقلاب “تتمتع الدولتان بتعاون عسكري وثيق، وتتفقان على ضرورة حظر إيران وتوقيع صفقات الغاز. لكن الفجوة بين التعاون والتطبيع كبيرة”.

اللوبي الصهيوني في خدمة السيسي

وكشف “برئيل” عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغط على الكونجرس الأمريكي لمنع قطع المساعدات العسكرية الأمريكية إلى مصر بعدما وجّه النواب الديمقراطيون انتقادات لاذعة لمصر بسبب سجلّها في مجال حقوق الإنسان، وأصدروا مشروع قانون بتقليص المساعدات العسكرية السنوية التي تبلغ 1.3 مليار دولار، مع تخصيص مبلغ مليار دولار فقط كجزء من حزمة إنفاق أكبر لعام 2019.

ولكن مشروع القانون الذي يقتطع 300 مليون دولار من المساعدات الأمريكية لمصر توقف في مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الجمهوريون المدعومون من اللوبي الصهيوني، في انتظار شهادة من وزير الخارجية بأن مصر تتخذ خطوات لتعزيز «الديمقراطية وحقوق الإنسان»، وكذلك «الإصلاحات اللازمة لحماية حرية التعبير والحق في تكوين الجمعيات والتجمع السلمي، وهي شهادة غالبا ما يتغاضي عنها وزير الخارجية الامريكي متحججا بدواعي الأمن القومي، ما يسمح لبومبيو بتمرير المعونة لسلطة الانقلاب وهي الخطوة التي اتخذها وزراء خارجية سابقون مرارًا وتكرارًا.

وأشار تقرير صحيفة “هآرتس” إلى أن هدف حديث السيسي بشكل علني عن التعاون العسكري مع إسرائيل في محاربة الإرهاب في شبه جزيرة سيناء على قناة “سي بي أس” كان “محاولة لتجنيد اللوبي اليهودي في واشنطن” للدفاع عنه وتمرير المعونات.

وأكد أن التعاون العسكري مع إسرائيل غير مخفي عن أنظار الشعب المصري، الذي قرأ عن ذلك في عدة وسائل إعلامية قبل إجراء المقابلة مع السيسي، ولكن لم يسبق له الحديث العلني عن ذلك قبل المقابلة، مبينة أن “التعاون غير مقتصر فقط على المجال العسكري، وإنما تستخدم إسرائيل نفوذها في الكونجرس من أجل مصر، وتوسط نتنياهو من أجل منع تقليص المساعدات الأمريكية لمصر”.

وأوضحت أن التهديد الحقيقي أمام السيسي ليس في بقائه في الحكم لفترة رئاسة ثالثة كما تسعي مخابراته وبرلمانه حاليا؛ ولكن التهديد هو في الكونجرس الأمريكي، في ظل وجود مشروع قانون يطالب بتقليص أكثر من 300 مليون دولار من المساعدة السنوية لمصر، وجعلها مليار دولار فقط بدل 1.3 مليار دولار، والمستمرة منذ توقيع اتفاق السلام مع إسرائيل.

ولفتت إلى أن المشروع الأمريكي ردا على الانتهاكات الرهيبة لملف حقوق الإنسان في مصر، واعتقال 15 مواطنا أمريكيا في السجون المصرية، ورفض دفع نصف مليون دولار تكلفة العلاج الطبي لأفريل كوريلي، التي أصيبت في 2015 خلال قصف لطائرة مقاتلة مصرية، لسيارات سياح مكسيكيين في الصحراء الغربية.

وسبق ان جمد ترامب 195 مليون دولار من أموال المساعدة، بسبب الشك بأن مصر تتجاوز قانون العقوبات الذي فرض على كوريا الشمالية ولكنه سرعان ما رفع التجميد، عقب رضوخ القاهرة لمطالب امريكا ووقف التجارة مع كوريا الشمالية”.

وأشارت الصحيفة الصهيونية إلى أن سلطة الانقلاب تعمل على استئجار خدمات شركة وساطة وعلاقات عامة أمريكية، لتحسين صورتها في الولايات المتحدة لهذا الغرض برغم أن المصريين يتساءلون على مواقع التواصل الاجتماعية: “كيف لدولة غير قادرة على توفير الخبز لمواطنيها أن تدفع الملايين لشركة دعاية أمريكية من أجل الرد على أقوال من يعارضها؟”.

ومع هذا يعدد الكاتب الصهيوني نقاط التوافق والمصلح المشتركة بين سلطة الاحتلال وسلطة الانقلاب في العداء المشترك لحركة حماس ومع هذا السعي لعدم تصعيد الامور في غزة والوصول لحرب رابعة بين الاحتلال وحماس.

وكذا العمل سويا علي منع نفوذ إيران في المنطقة العربية والتعاون بين شركات الغاز الإسرائيلية وشركات غاز تابعة للمخابرات المصرية وتوقيع اتفاقيات لتصدير الغاز الصهيوني عبر مصر ما كان للاحتلال ان يقدر على تصديرها بدون مر لصعوبة التصدير عبر أنابيب في البحر لأوروبا مكلفة بما يجعل الغاز الصهيوني غاليا ولن يشتريه أحد بينما تسيله مصر في معاملها وتصدره للاحتلال.

وقال إن هذه الخدمات التي يقدمها السيسي وجنرالات الانقلاب لدولة الاحتلال تكفي في الوقت الراهن بحيث يمكن لإسرائيل أن تجادل بأن هذا هو أفضل ما يمكن الحصول عليه من اتفاقية السلام في هذا الوقت.

وقال الكاتب الاسرائيلي أن المشاركة الإسرائيلية في مهرجانات السينما المصرية أو معرض الكتاب الدولي في القاهرة أو التعاون في مجال الرياضة والصحافة لا تكاد يذكر بالمقارنة مع التعاون العسكري.

وختم مقاله بقوله: “يبدو أننا نستطيع العيش بسلام بدون تطبيع، ودون اعتراف مصري بأن إسرائيل هي دولة الأمة اليهودية، ووسط تحريض إعلامي ضد “العدو الصهيوني” ودعوات لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية باستثناء الغاز”، طالما أن التعاون العسكري والاستخباري قائم مع سلطة الانقلاب بقوة ولصالح دولة الاحتلال.

رابط دائم