قول الملحدين إن القرآن من تأليف محمد، صلى الله عليه وسلم، يدخل بالتأكيد في دنيا العجائب، وكلامهم هذا لا يستند إلى عقل أو منطق، بل إلى أهوائهم ومحاولة تبرير إلحادهم!.

والنظرة الموضوعية لهذا الموضوع تقول إنه لا يمكن أن يكون من تأليف بشر لعدة أسباب، ألخصها باختصار شديد في عدة نقاط:

1_ نزل الوحي عليه بعدما بلغ سن الأربعين عامًا، ولم يعرف عنه البلاغة والفصاحة في الكلام، وكان العرب- وهو منهم- ملوك هذا المضمار، فقد كان رجلا أميًّا لا يعرف القراءة والكتابة، واشتهر فقط بأخلاقه العالية وأمانته.

2_ البيئة التي نشأ فيها بسيطة وبعيدة عن التحضر، فلا يمكن أن يكون القرآن من صنع واحد منهم يعيش في بيئة ليس فيها سمات المدنية أو أي مظهر من مظاهر التقدم.

3_ لو كان هذا الكتاب العظيم من صنع سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، لانعكس ذلك بالتأكيد على ما جاء به، هل يمكن أن يكون من صنعه وليس فيه كلمة واحدة عن شريكة عمره التي كانت أول من آمنت به وهي السيدة خديجة؟ بل إن كتاب الله عندما تحدث عن خير نساء العالمين ذكر مريم العذراء وامرأة فرعون، ولم يتكلم عن تلك السيدة العظيمة، ومن ناحية أخرى فإنك تجد في القرآن لومًا لسيدنا النبي في بعض الأحيان، مثلما جاء في سورة “عبس”! ومش معقول أبدا واحد يضع كتابا للدنيا كلها يلوم فيها شخصه!.

4_ وأحيانا يأمر القرآن محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لأتباعه ما لا يمكن أن يقوله لو أنه كان يؤلف الكلام تأليفا: “قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم”! والرجل الذي يقول لأتباعه لا أملك لكم ضرا ولا نفعا.. مثل هذا الكلام يؤدي إلى أن ينفض عنه أتباعه وهذا ما حدث من اليهود الذين اتخذوا من هذه الآية عذرا ليقولوا هذا الرجل لا جدوى منه لأنه لا يدري ماذا يفعل به ولا بنا.

5_ القرآن ذاته معجزة بلاغية عظيمة، كل كلمة في موضعها تماما، نزل في البداية على العرب ملوك البلاغة وفشلوا في أن يأتوا بمثله.. وصدق الله العظيم: “قل لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا”.

6_ وأخيرا فإن فيه لمحات علمية تتكلم عن السموات والأرض والنجوم والكواكب وخلق الجنين وتكوين الإنسان، وقد أثبت العلم الحديث صحتها، فلا يمكن أن يكون هذا الكتاب من تأليف من لا يعرف القراءة والكتابة.. أليس كذلك؟

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم