أواخر عام 2012، أصدر السيسي حين كان وزيرا للدفاع في عهد الرئيس محمد مرسي، قرارًا رقم 203 لسنة 2012 يقضي “بحظر التملك أو حق الانتفاع أو الإيجار أو إجراء أي نوع من التصرفات في الأراضي والعقارات المتاخمة للحدود الشرقية مع غزة، بمسافة 5 كيلو مترات غرباً (منطقة رفح)، ما أثار تساؤلات حول سبب القرار.
ورغم أن العقيد “أحمد محمد علي” المتحدث الرسمي للقوات المسلحة أكد أن “قرار السيسي لا يقصد به الفلسطينيين أو غيرهم من مواطني الدول المجاورة”، إلا أن إعلام الانقلاب والرئيس الفلسطيني عباس اخترعوا، (عقب الانقلاب) كذبة أن السيسي فعل هذا لأن الرئيس مرسي كان ينوي التنازل عن جزء من سيناء للفلسطينيين، وينوي لتوطين (12 ألف) فلسطيني في سيناء.
ولكن ما ظهر من قرارات وتصرفات السيسي لاحقا والآن أكد أن الأمر متعلق بتنازل قائد الانقلاب عن السيادة على هذه المنطقة التي تقع في رفح وتعادل 5 كيلومترات ولهذا هجّر أهاليها وهدم منازلهم ومساجدهم ومدارسهم، وتحويلها إلى منطقة تقام فيها مشروعات فلسطينية ضمن خطة “صفقة القرن”.

تفاصيل المؤامرة التي يرفضها الفلسطينيون
ركزت حملة الجيش الأخيرة (العملية الشاملة 2018) على إخلاء مساحة 5 كيلومترات من مدينة رفح حتى الحدود مع غزة، وتفريغها بالكامل من أنقاض المدارس والمنازل والمساجد التي جري هدمها بالجرافات بدعوى اختباء الإرهابيين فيها. وتحدث أهالي سيناء عن أن الجيش المصري فصل مدينة رفح المصرية عن بقية محافظة شمال سيناء، بوضعه سلكاً شائكاً على عرض 13 كيلومتراً من البحر باتجاه الجنوب (عرض الحدود بين قطاع غزة وسيناء)، مقتطعاً خمسة كيلومترات من مدينة رفح، وهي مساحة المنطقة العازلة التي بدأ الجيش في إنشائها عام 2014، وشملت جرف آلاف المنازل وتهجير السكان على مدار السنوات الأربع الماضية.


وضمن هذه المناطق التي جري تجريفها وإخلاؤها تماما منطقة قرية ياميت المطلة على البحر التي بناها الاحتلال في سيناء وسكنها أهالي رفح بعد تحرير سيناء، ومناطق جنوب رفح، ثم مناطق الشرق ناحية الحدود المصرية الفلسطينية، ليقتطع المناطق كافة التي جرى جرف المنازل فيها، كحي الإمام علي والبرازيل والصرصورية والماسورة والكوثر وحي الرسم والبراهمة والزعاربة، وغيرها من القرى الصغيرة.
وكان نظام السيسي أعلن، في أكتوبر 2014، عن إقامة منطقة عازلة بطول 13.5 كيلومتراً وعمق 500 متر على الحدود مع قطاع غزة، في أعقاب اعتداء إرهابي استهدف قوات الجيش المصري، وأسفر عن مقتل نحو 30 جندياً، ومنذ ذلك الحين بدأ هدم المنازل واخلاء المنطقة وتهجير أهلها.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش أن الانقلاب هدم مساكن 3200 أسرة في سيناء، بهدف إقامة منطقة عازلة على طول الحدود مع قطاع غزة ولم يتم منح السكان مساكن بديلة.
ليتم الكشف مؤخرا عن أن سلطة الانقلاب تعمل على تهيئ هذه المنطقة العازلة على طول الشريط الحدودي مع قطاع غزة وتحديدا في مدينة رفح وسيناء بالكامل لآجل صفقة القرن.

تسهيلات فلسطينية في سيناء
يوم الأحد 15 يونيو 2018 الجاري قالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية إن الرئيس الأمريكي ترامب يضغط على الدول الخليجية لتقديم مبلغ مليار دولار لتدشين مشاريع بنى تحتية لتحسين الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، قبل إعلان صفقة القرن وكشفت أنه سيتم إقامة معظم هذه المشاريع في شمال سيناء.
وقالت إن الفكرة سوف يطرحها مستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر والمبعوث الأمريكي للسلام في المنطقة جيسون جرينبلات، هذا الأسبوع على قادة دول قطر والسعودية ومصر والأردن وإسرائيل وتتضمن التعاون بين مصر وإسرائيل في تنفيذ مشروعات اقتصادية.

وقيل إنه بسبب اليأس من استجابة الفلسطينيين، يعلق كوشنير وغرينبلات آمالهما على العرب، لا سيما على السعودية، بألا يعارض العرب صيغة صفقة القرن التي ستعلن، وأن تمارس السعودية ضغطا اقتصاديا على الأردن لدعم برنامج ترامب وتدفع مع الخليج الأموال اللازمة لتجهيز هذه المشاريع الفلسطينية في غزة.
وذكرت صحف أمريكية وإسرائيلية أن المشروعات التي يريد ترامب واسرائيل عملها لغزة على المدى الطويل لإنهاء الحرب تشمل إنشاء ميناء فلسطيني في شمال سيناء وبناء محطة كهربائية وأخرى لتحلية المياه ومصانع لمواد البناء كلها في العريش.

كردون موازٍ للشاطئ
وأكد الاستشاري ممدوح حمزة بحسابه على تويتر أمس الاثنين أنه تم بالفعل اخلاء ووضع كردون بطول 5 كم موازٍ للشاطئ وبعمق مسافة كيلومترات موازي لحدود مصر وفلسطين، لإنشاء مشروعات لصالح قطاع غزه هي مشاريع طاقة شمسية وميناء تجارة عام، ودعا لأن تكون العمالة في هذه المشاريع من أبناء سيناء ورأس المال حتى لو قرض يكون لملك مصر وان تدر هذه المشروعات دخلا لمصر.
وتؤكد هذه المعلومات تورط السيسي في صفقة القرن وأنه يخلي شمال سيناء لهذا الغرض، بالتهجير وهدم المنازل والمساجد والمدارس، وان ما يثار عن مشاريع سعودية في شمال سيناء جزء من الخطة لا لصالح اهل سيناء ولا اهل غزة ولكن الهدف تصفية القضية الفلسطينية وحق العودة.
وأن التسهيلات المصرية في قطاع غزة ومشاريع سيناء المعلن عنها، لا يمكن عزلها عن الخطة الأمريكية التي يقودها مبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط جاريد كوشنير لتحسين الأوضاع في قطاع غزة، تمهيدا لطرح ما بات يعرف بـ “صفقة القرن”.

تكريس الانقسام الفلسطيني

ويلاحظ هنا أن التركيز الأمريكي ينصب على قطاع غزة دون الضفة، ما يعد دليلا واضحا على أنهم يستهدفون تكريس الانقسام الفلسطيني ومنع قيام دولة فلسطينية موحدة باعتبار قطاع غزة كيانا مستقلا بمعزل عن السلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها فعليا حكومة تل ابيب.
كما أن سياسة حصار غزة 11 عاما متواصلة، والقصف الصهيوني المستمر هي محاولات لإجبار المقاومة في غزة على التسليم والقبول بهذه المشاريع الاستعمارية لحل مشاكلهم الإنسانية دون حل القضية الام.
وتقرب نظام السيسي من حركة حماس التي تدير قطاع غزة يستهدف محاولة إقناع قادتها ببعض جوانب صفقة القرن، وضمان عدم تحولها إلى عقبة في طريق الخطة المرتقبة التي أعلنت رفضها لها.
ولكن الحقيقة أن صفقة القرن ولدت ميتة ولن يفلح ترامب أو غيره في فرضها على الفلسطينيين طالما هناك مقاومة تعارض وتفرض رأيها بالقوة.

رابط دائم