تسعى مؤسسات الأمن والعسكر إلى ترويع الشعب بالقهر والقمع السلطوي؛ لإخضاع الجميع لسلطة الانقلاب العسكري.

ويأتي المحامون في مقدمة الفئات التي يستهدفها الانقلابيون، فمن تعويق انضمام خريجي الحقوق وكليات الشريعة للنقابة بدعاوى تنقية الجداول، إلى فرض ضرائب ورسوم عالية عليهم، وما بين ذلك الاعتداء بالضرب على المحامين في مراكز الشرطة، واقتحام مقار النقابات الفرعية، وأيضا الاعتداء على أندية المحامين والتي كان آخر مشاهدها أمس الخميس.

حيث قامت قوات الأمن التابعة لمديرية أمن الجيزة باقتحام باخرة نيلية مملوكة لنقابة المحامين في منطقة العجوزة، والمعروفة باسم (النادي النهري لنقابة المحامين بالعجوزة)، والتحفّظ عليها وسحبها ومنعها من ممارسة أعمالها وتقديم خدماتها لروادها من المحامين وأسرهم وضيوفهم.

وزعم مصدر أمني أن القرار جاء بناءً على تعليمات من إدارة الحي التابع له الباخرة النيلية؛ بسبب ديون ومتأخرات ومستحقات مالية على الباخرة النيلية لصالح الحي، لم تسددها الإدارة المسئولة عن الباخرة منذ أشهر، وعدم تجديد تراخيص عمل وتسيير الباخرة النيلية.

وهو ما أثار غضب جموع المحامين، الذين أكدوا عدم قانونية الأمر، وعقّب المحامي بالنقض والدستورية العليا، سعيد نور، على الواقعة قائلا: “فوجئنا بإجراء مخالف للقانون وغير مستساغ من وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب بسحب باخرة نقابة المحامين بالعجوزة.. وهذا الإجراء القهري والقسري والجبري لا يجوز أن تتخذه الداخلية ضد كيان كبير وعظيم كنقابة المحامين، أو ضد أي نقابة مهنية أو نادٍ اجتماعي أو حتى رياضي”.

غير لائق

وأضاف، في تصريحات صحفية، “ما أقصده أن هذا الإجراء غير لائق وليس له مثيل في أي دولة في العالم؛ لأنه من المفترض أن تحترم الجهات الإدارية القانون، ولا تتجبّر على غيرها من الكيانات المجتمعية الكبيرة ذات الثقل والحيثية كنقابة المحامين، وهذا التصرف يجعل نقابة المحامين كأنها تعامَل معاملة الخارجين على القانون”.

وفي 18 سبتمبر الماضي، كلّف نقيب المحامين سامح عاشور، النقيب الفرعي عن جنوب القليوبية، مجدي حافظ، باتخاذ الإجراءات القانونية إزاء قسم شرطة الخانكة، وتقديم شكوى إلى مدير أمن القليوبية ضد ضابط ترأس قوة شرطية اقتحمت مقر نادي المحامين بمنطقة “أبو زعبل”، في ساعة متأخرة الليل، بغرض التفتيش.

ووفقا لروايات شهود عيان، فإن أحد معاوني مباحث قسم شرطة الخانكة دخل في مشادة كلامية مع بعض المحامين وتطور الأمر إلى حد إشهار الضابط سلاحه الميري مهددا إياهم داخل النادي، على خلفية محاولته اقتحامه منفردا بدعوى اشتباهه في بعض المحامين الموجودين داخله، وتصدّي المحامين له، رافضين دخوله النادي بالمخالفة للقانون، ما دفع الضابط إلى إحضار قوة شرطية لاقتحامه في اليوم التالي.

بينما أصدر عاشور بيانا باسم النقابة العامة قال فيه: “إن المطالبة باعتذار قيادات الأمن في القليوبية عن الواقعة لا يكفي، بل تجب محاسبة الضابط، لمخالفته نص المادة (224) من قانون المحاماة، التي تنص على أنه: لا يجوز تفتيش مقار نقابة المحامين، ونقاباتها الفرعية، ولجانها الفرعية، أو وضع أختام عليها إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة، وبحضور نقيب المحامين، أو نقيب النقابة الفرعية، أو من يمثلها”.

ضرائب جديدة

وفي 2 سبتمبر الماضي، فجر قرار وزير المالية بحكومة الانقلاب محمد معيط، بفرض ضرائب جديدة على جموع المحامين حالة من السخط بينهم، مؤكدين أن الحكومة عندما “تفلس” تلجأ إلى “جيوب المحامين” بفرض ضرائب وقيود مالية جديدة عليهم. وطالب بعضهم بالتحرك قبل فوات الأوان، ومنع فرض بنود مالية جديدة عليهم.

وأصدر وزير مالية السيسي قرارًا يقضي بفرض ضريبة على درجة قيد الدعوى بالمحاكم، لتكون القيمة المحصلة 15 جنيهًا على كل دعوى أمام المحاكم الابتدائية، و25 جنيها على كل دعوى أمام محاكم الاستئناف، و100 جنيه على كل دعوى أمام محكمة النقض، ويتم تحصيلها من قبل مأموريات الشهر العقاري، والمحاكم المنتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية خلال الفترة المقبلة، على أن يطبق القرار مع بداية شهر سبتمبر الماضي.

وبحسب محامين، فإن قرار الحكومة بتحصيل ضرائب جديدة من المحامين قرار باطل، ولا يدخل في مصلحة المواطن ولا المحامي، باعتبار أن المواطن الفقير هو من سيتكفل بتلك الأموال.

رابط دائم