في مصر “الفقيرة أوي”.. فساتين بالملايين و”بطانية” للمحتاجين بالبطاقة!

- ‎فيتقارير

لم يتوقف الجدل الذي أثاره الفستان الذي عرضته الفنانة نيكول سابا في عرض أزياء هاني البحيري لصيف وربيع 2019 الذي أقامه مساء الإثنين 10 ديسمبر، والتي يشتكي قائدها المنقلب بأن “مصر فقيرة أوي”.

يزداد الجدل، والغضب، في ظل الحالة المزرية التي يعيشها المصريون في ظل نظام الانقلاب الذي أفقر معظم المصريين وأتاح للأغنياء مضاعفة ثرواتهم.

وفي محاولة للهروب من مأزق الفستان الذي تكلف 220 مليون جنيه، أكد مصمم الفستان في مداخلة هاتفية مع برنامج “رأي عام” عبر قناة TeN أن الماس المرصع به الفستان هو سبب قيمته الباهظة، وشدد على أنه ليس للبيع.

زاعمًا أن الهدف منه “الدعاية للصناعة المصرية والتأكيد على أننا يمكننا منافسة دور الأزياء العالمية، وإنه لا يعرضه للبيع؛ لأنه لا أحد سيشتري منتجا بهذا السعر، كما أنه أعاد الماس لشركة المجوهرات في الفندق فور انتهاء عرض الأزياء، فمن تريد شراءه الآن ستحصل عليه بلا ألماس”!

وتحدثت المصادر ذاتها عن تقديرات خيالية لسعر الفستان، تصل بين 180 – 200 مليون جنيه (نحو 10 ملايين دولار)، مشيرة إلى انبهار الحضور بالفستان الذي كان مرصعا بالألماس بشكل شبه كامل.

بالتزامن، شهدت منصات التواصل الاجتماعي ضجة وتساؤلات كثيرة حول قيمة الفستان.وظهرت تعليقات عديدة، تستغرب الرقم منها “صدق أو لا صدق سعر الفستان 200 مليون جنيه”، وأخرى مستنكرة ارتفاع الثمن، وثالثة تتحدث عن جماله.

وقالت “مى” فستان ب200 مليون جنيه يكفى كم واحدة عاوزة تتجوز ولا كام ألف واحد يفك أزمتة.فى حين كتب “مصطفى لطفى” دولة غريبة حالها مايل حتدخل النار من اللى بنشوفه فيها ده..ثم أوضح :أنا بتكلم عن الفستان اللى ب200 مليون جنية!

فستان رانيا

وقبل “فستان نيكول” الملاييني كانت الأزمة التي ثارت بسبب فستان رانيا يوسف العاري، الذي ارتدته فى ختام حفل إفتتاح مهرجان القاهرة الدولي السينمائي.

وعلق ناشطون على “جدل الفساتين” بأنه خروج من قمقم القيم والأخلاق والدعوة للانحلال في دولة العسكر.

وكتب مراون غنام: وداعًا للقيم والأخلاق التي تربى عليها في المجتمع المصري، ومرحبًا بالفوضى والانحلال، وتبعه خالد سعيد: فستان لا يلبس روموضة فاسدة فى دولة فاسدة.

بطانية للغلبان

في المقابل، ووسط حالة الشيزوفرينينا، قررت دولة الانقلاب تقديم فصل بارد من فصول الإنتماء والوطنية، إذ أعلن الدكتور صلاح حسب الله، عضو مجلس نواب العسكر ورئيس حزب الحرية، عن إطلاق حملة “مش لوحدك.. كلنا معاك” لتوزيع 100 ألف بطانية على غير القادرين بعدد من محافظات مصر.

كما أعاد عمرو أديب حملته السنوية “مصر الدفيانة” عبر برنامجه السعودي “الحكاية”، لافتًا إلى أن الحملة لديها الآن حوالي نصف مليون لحاف وبطانية رغم أنها لا تزال في بدايتها، ودعا الإعلاميين والمواقع الإخبارية للمشاركة الفعالة في الحملة، معلنًا تبرعه لها بألف بطانية “من النوع المحترم”.

قتلة ولصوص

المغردون ربطوا بين أغنياء الفساتين وفقراء البطاطين الذين عليهم أن يقفوا بالطوابير ويستلموها بالبطاقة، وعلق الناشط أحمد عبد الرحمن قائلا: “بطانية عمرو أديب تسلم بالبطاقة وده من مصدر موثوق فيه علشان الحلال حلو”.

“تومي” علقت على الحملة بموقع بفيسبوك: بطانية للغلابة في دولة منهوبة، أما الأثرياء والأغنياء فهناك من يرتدي فستان بالملايين.

وقالت شيماء شيمو علي: المنطق الغريب في دولة العسكر.. بدلاً من محاكمة هؤلاء القوم تخرج أذرع السيسي في الإعلام فتقرر بدء حملة “مصر الدفيانة” وكأن شيئًا لم يحدث.

فيما كتب عبده المتولي: ما المقصود بالحملة فى ظل انهيار للقيم والأخلاق؟ وتابع: بالأمس سمعنا عن فستان عار واليوم فستان بالملايين وغدًا ماذا ستحل بمصر من كوارث.. هناك في مصر قتلة ولصوص من سيحاسبهم؟

نماذج صادمة

يأتي ذلك في الوقت الذي نشر ناشطون صورة لأسرة مشردة في أحد شوارع الإسكندرية بسبب مبالغ بسيطة.

حيث نشر أحد رواد التواصل “طارق الجارم” صورة لأسرة مشردة في الشارع، وكتب: “معلش الراجل ده محتاج 6 آلاف جنيه علشان يعيش هو وأسرته مش محتاج ملايين”.

وأضاف: “الراجل ده بايت في الشارع في إسكندرية هو وأسرته في الجو ده معاه ولدين وبنت.. ليه.. عشان عليه إيجار شهرين، وصاحب البيت قال له لو جيت من غير الفلوس هارميلك عفشك.. غير بقى الفلوس اللي مستلفها من الناس اللي حواليه عشان بس يأكل عياله.. الراجل ده 60 سنة مش لاقي شغل حد يقبلوا فيه.. كل مشكلته دلوقتي ٦ آلاف جنيه… تخيل ٦ آلاف جنيه ممكن ترجع واحد للحياة.. يرجعوه بيته وكل الديون دي تروح.. شارك بأي مبلغ حتى لو بسيط ونروح نخدوا ونرجعوا البيت.. ممكن تساعد حتى بالشير مش شرط بالفلوس”.

تحت خط الفقر

ويواجه المواطن المصري أزمة حقيقية بسبب زيادة معدلات الفقر والبطالة، وسط ارتفاع كبير في الأسعار وخاصة المواد الغذائية والمعيشية؛ الأمر الذي حال دون توفير أبسط الضروريات الأساسية في حياتهم اليومية.

وعرّف الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر الفقر بأنّه الوضع الذي يستطيع فيه الفرد أو الأسرة توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، في حين بيّن البنك الدولي الفقر حول العالم، بالوضعية التي يقلّ فيها دخل الفرد الواحد عن 600 دولار أمريكي سنويًّا.

وأكّد تقرير رسمي صادر، العام الماضي، عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر، أنّ نسبة الفقر المدقع ارتفعت إلى 5.3 بالمائة سنة 2015، بينما كانت هذه النسبة تبلغ 4.4 بالمائة سنة 2012، مرجعًا زيادة عدد الفقراء إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغلاء المعيشة في مصر.

وتشير الإحصاءات الصادرة في بيان الجهاز المركزي، والتي جاءت بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على الفقر، إلى ارتفاع نسب الفقر من 25.2% سنة 2011، إلى 26.3% سنة 2013، لتصل 27.8% في 2015.