لهذه الأسباب.. مصر تخسر قضايا التحكيم الدولي.. “تانتلوم أبو دباب” آخر الكوارث

- ‎فيتقارير

تكبدت الدولة المصرية فى ظل حكم العسكر، مليارات الدولارات خلال الأعوام القليلة الماضية، جراء خسارتها العديد من قضايا التحكيم الدولى، والتى بلغ مجموع خسائرها 100 مليار دولار.

آخر الكوارث، دعوى التحكيم الدولي التي رفعتها شركة “تانتلوم إنترناشونال ليميتد” TIL، ضد مصر، مطلع الأسبوع الماضى، على خلفية مصادرة حصتها البالغة 50% في مشروع منجم “أبو دباب” الضخم للتانتلوم والقصدير والفلسبار.

وأنجزت إدارة شركة “تانتلوم إنترناشونال ليميتد” TIL، التابعة حاليا لشركة “إيه.إس.إكس ليستد آروهيد ريسورسيس ليميتد” ASX LARL، “اتفاقية تمويل تحكيم” AFA ضد جمهورية مصر العربية، مع شركة تتخذ جزيرة غيرنزي مقرا لها، وتابعة لشركة “كالونيوس ليتيغايشن ريسك فندز” CLRF.

وبموجب الاتفاقية، التزمت الشركة الممولة بتأمين تكاليف المطالبات القانونية للشركة ضد جمهورية مصر العربية، وفقا لما أورده موقع “ترانس ناشيونال ديسبيوت مانجمنت” TDM.

خسارة 80% من القضايا

وأقر أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، بأن مصر تخسر نحو 80% من قضايا التحكيم الدولي في المجالات الاقتصادية المختلفة؛ لعدم إلمام الإدارات القانونية في الشركات والمؤسسات التجارية والصناعية، سواء المصدرة أو المستوردة، بالقواعد واللوائح المتعلقة بالتجارة العالمية والتحكيم الدولي قبل توقيع التعاقدات مع الأطراف الخارجية. جاء ذلك خلال اجتماع مجلس إدارة اللجنة المصرية لغرفة التجارة الدولية.

وأضاف الوكيل أن التحكيم الدولي من الملفات المهمة التي يجب التركيز عليها، حيث تتحمل الشركات والاقتصاد المصري خسائر هائلة عند توقيع تعاقدات مع أطراف خارجية دون الدراية الكافية بالقواعد والقوانين التي تحدد إجراءات وطرق التحكيم الدولي عند حدوث أية منازعات تجارية أو استثمارية مع الطرف الآخر.

أسباب النزاع

ويُرجع الخبير الاقتصادي “أشرف دوابة” كثرة قضايا التحكيم الدولي المقامة ضد الحكومة المصرية، إلى اتباعها سياسة التفريط في مواردها وأصولها عند إبرام الاتفاقات مع المستثمرين الأجانب.

وأوضح فى تصريح له، أن الحكومة تعطي للمستثمر أكثر مما يستحق عند صياغة العقود، وهو ما ينتج عنه مشكلات في مراحل تالية. وأضاف “الحكومة تفعل ذلك من منطق جذب المستثمرين لكن الوقت كشف فداحة هذا المنطق”. كما أن الفساد الإداري وعدم الشفافية لهما دور في نشوب النزعات بين الأطراف محل الاتفاق، بحسب دوابة.

وعن تداعيات كثرة قضايا التحكيم الدولي، أكد الخبير الاقتصادي أن إحجام المستثمرين عن دخول السوق المصرية يكون نتيجة مباشرة لمثل هذه النزاعات، موضحا أن المستثمر لا يشعر بالأمان في مثل هذه الظروف.

أما الحلول، فيراها دوابة في طرح التعاقدات بشفافية، وخنق الفساد عبر تحقيق الحرية الاقتصادية المنضبطة، إلى جانب رفع الجيش يده عن القطاع الاستثماري والاقتصادي.

من جهته، قال البرلماني السابق عز الدين الكومي: إن مصر دائما ما تكون الحلقة الأضعف في قضايا التحكيم الدولي، بل هي من أكثر دول العالم خسارة لهذا النوع من النزاعات.

وأرجع ذلك إلى اختيار أفراد يقومون بمهمة الدفاع عن حقوق مصر، ليس حسب الكفاءة بقدر ما هو على أساس المجاملة والمحسوبية؛ بهدف الحصول على المقابل المادي وبدل السفر.

ويُقابَل التراخي المصري باجتهاد من جانب الطرف الآخر في النزاع، والذي عادة ما يلجأ إلى التعاقد مع شركات محاماة عالمية وبيوت خبرة قانونية مرموقة، حسب قول الكومي للجزيرة نت.

أما عن أسباب نشوب النزاعات من الأساس، فأكد البرلماني السابق أن الفساد والفشل الإداري أثناء إبرام التعاقدات يؤديان لحدوث المشكلات.