تناول الباحث حازم عبدالرحمن في تحليل نشره موقع “الشارع السياسي” بعنوان “صفقة القرن.. حلم صهيوني لن يتحقق”، أسماء 5 من كبار الرءوس الصهيونية الأمريكية التي أسهمت في رسم ملامح صفقة القرن الأمريكية التي تستهدف تصفبة القضية الفلسطينية وتمكين الكيان الصهيوني من كل التراب الفلسطيني.
وخلص إلى أنه في ظل هؤلاء لا عجب أن تلعب الصفقة في خدمة الكيان الصهيوني وتحقق أهدافه، التي تمتلئ بها البرامج السياسية للأحزاب الصهيونية فهي ترتكز على رؤية ” لا للقدس، لا للدولة الفلسطينية، ولا لعودة اللاجئين، ونعم لضم المستوطنات”، ولا شيء للشعب الفلسطيني سوى الاستسلام، مشددًا على أنه هذا لن يكون مقبولاً لدى المقاومة ومن خلفها الشعب الفلسطيني، وقد تكون هذه نقطة تحول كبرى في تاريخ المواجهة مع الاحتلال.
الأول: جاريد كوشنار
ويعتبر كوشنار، رجل أعمال ومستثمر أمريكي يهودي أرثوذكسي، وهو المالك الرئيسي لشركة «كوشنر بروبرتي” وصحيفة “نيويورك أوبزيرفر”، التي اشتراها في العام 2005 ووالده قطب العقارات الأمريكي تشارلز كوشنر، كما أنه متزوج من إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأمريكي، وتسهم أموال عائلته في بناء “مستوطنات” في الضفة الغربية المحتلة منذ سنوات.
وأضاف أن ترامب عينه مستشاراً له، كما أوكل إليه الكثير من المهام المتعلقة بالحرب على داعش وعملية السلام في الشرق الأوسط.
الثاني: ديفيد فريدمان
وفريدمان سفير الولايات المتحدة لدى الكيان الصهيوني، اشتغل بالمحاماة في قضايا الإفلاس، وانضم في 1994 إلى شركة المحاماة كازوفيتس وبنسون وتورس وفريدمان (المعروفة حينها باسم كازوفيتس وهوف وبنسون وتورس)، وهناك التقى بدونالد ترامب، الذي كان حينها رئيسًا لمنظمة ترامب، وعمل مستشارًا له خلال حملته الرئاسية في ديسمبر 2016، واستقبلت الجماعات اليهودية الأمريكية النشطة والصهاينة المحافظون ترشيح ترامب لفريدمان سفيرا في القدس بدعم ملحوظ، فيما عارضته وأدانته منظمات ليبرالية يهودية أيضا، على رأسها “جيه ستريت”.
الثالث: جيسون جرينبلات
هو يهودي أمريكي أرثوذكسي كان نائب الرئيس التنفيذي وكبير الموظفين القانونيين لدونالد ترامب ومنظمة ترامب، ومستشاره بشأن “الكيان الصهيوني” وفي يناير 2017، عُين مساعدا للرئيس والممثل الخاص للمفاوضات الدولية من قبل الرئيس دونالد ترامب.
الرابع: مايك بنس
ويعتبر مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي ترامب، أحد أبرز رموز تيار المسيحية الصهيونية الذي يعتقد أن أصل الصراع وقلب المشكلة يتمثل في عدم الاعتراف الفلسطيني بالكيان الصهيوني كدولة يهودية مستقلة، كما يؤمن هذا التيار أيضا بما يسميه “ضرورة عودة الشعب اليهودي إلى أرضه الموعودة في فلسطين، وإقامة كيان يهودي فيها يمهد للعودة الثانية للمسيح.
كما يرى ترامب في هذا التيار داعما قويا له في الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر من العام المقبل.
الخامس: شيلدون أديلسون
وكشف التحليل أنه الممول الرئيس لصفقة القرن، فهو رجل أعمال يهودي، يصفونه بأنه الذي صنع ترامب، يعتبر أكثر رجال المال إنفاقا على السياسة، وقام بتمويل نفقات إنشاء السفارة الأمريكية بالقدس المحتلة، وأنفق مئات الملايين من الدولارات لدعم الكيان الصهيوني، وقدم دعما مشروطا لترامب ضد هيلاري كلنتون.
وتجاريا هو رئيس مجلس إدارة شركة (لاس فيجاس ساندز) والرئيس التنفيذي لـ(هاو) التي تدير عددا من أكبر الكازينوهات وقاعات المؤتمرات في لاس فيجاس، يملك أديلسون أيضا الجريدة الصهيونية اليومية “إسرائيل هايوم”، وصنفته مجلة فوربس ضمن أغنياء العالم؛ حيث احتل المرتبة الثامنة بثروة تقدر بـ40 مليار دولار، وقام شيلدون مع زوجته بتأسيس الجمعية الخيرية (أديلسون فاونديشن)، والتي تركز بشكل كبير على دعم الصهاينة بشكل عام، وتُعتبر أكبر مؤسسة خيرية داعمة للكيان الصهيوني.

بعد رمضان
ويأتي إعلان كوشنار ابتداء الصفقة بعد رمضان بحسب حازم عبدالرحمن بالتزامن مع الهرولة العربية للتطبيع مع العدو الصهيوني، ومحاولة تصفية القضية الفلسطينية.
وبدأ الصهاينة يتزعمهم الخمسة الكبار في تسريب معلومات عن الصفقة، تشمل رعايتها من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي، ودول الخليج النفطية، وتثبيت يد الصهاينة على الأراضي المغتصبة، وتنازل قائد الانقلاب السيسي عن أراض في سيناء، ونزع سلاح المقاومة، مع تهديد حماس ومنظمة التحرير بأنهما إذا رفضتا الصفقة فإن الولايات المتحدة سوف تعمل جاهدة لمنع أي دولة أخرى من مساعدة الفلسطينيين، وكذلك تهديد حماس والجهاد بدعم أمريكي للصهاينة لإلحاق الأذى الشخصي بقيادات حركتي المقاومة.
ولفت الباحث والمحلل إلى أن هذه الصفقة أطرافها أنظمة الهوان العربي مع الكيان الصهيوني، لكن الشعب الفلسطيني ليس طرفا فيها، بل هو المقصود إجباره على الاعتراف باحتلال أراضيه ومنح الشرعية للكيان الصهيوني، ما يعني تصفية القضية تماما، فلم يتطرقوا إلى الحل الذي رددوه طويلا من قبل حول قيام دولة فلسطينية على حدود 1967.
أحداث متزامنة
ورأى أن الصورة تتضح مع يتزامن مع صفقة القرن أو يمهد لها؛ من أحداث مثل تطبيع دول الخليج المتسارع مع الصهاينة، والتصعيد الأمريكي ضد إيران، والضغط على ملك الأردن ليقبل الصفقة، والحرب الباردة التي يشنها محمد بن زايد ومحمد بن سلمان على تركيا التي رفضت الصفقة جملة وتفصيلا.
وأشار إلى أن كل الأحداث ترتبط بالمخطط الصهيوني لتصفية القضية الفلسطينية، لكنهم لم يحسبوا رد المقاومة التي تفاجئهم كل مرة بنوع جديد من وسائل المواجهة، ولن تتخلى عن سلاحها، وقد يكون تزامن هذه الأحداث مع الموجة الجديدة للربيع العربي إيذانا بسقوط الأنظمة العربية العميلة، وتحرر الشعوب التي لن تترك الشعب الفلسطيني وحيدا، بل ستعمل معه جنبا إلى جنب لتحرير كل فلسطين.

رابط دائم