كشفت فاطمة عبد المقصود، عضو شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالقاهرة، عن عدم توريد أي كميات من الأرز التمويني بسعر 6.5 جنيه للكيلو لمحلات البقالة ضمن مقررات شهر يونيو التموينية ، حيث بلغت نسبة العجز التراكمي 90% في القاهرة والمحافظات منذ شهر أبريل الماضي.
وأضافت عبد المقصود، خلال تصريحات صحفية، أن المنافذ ما زالت خاوية من الأرز المخصص للصرف على البطاقات، مشيره إلى طرح كميات كافية من السكر والزيت لسد احتياجات المواطنين منهما.
وانتقدت عبد المقصود تصريحات الوزير بشأن توافر سلعة الأرز التمويني بسعر يتراوح من 7.5 إلى 8.5 جنيه على حسب نسب الكسر للكيلو للمواطنين مستحقي الدعم بخلاف الحقيقة؛ حيث تسببت تلك التصريحات فى مشاجرات بين المواطنين والبقالين.

وردا على تصريحات الدكتور علي المصيلحي، وزير التموين بحكومة الانقلاب، بنفي وجود أزمة في سلعة الأرز التموينية وتأكيده أن كميات الأرز الموجودة حاليا تكفي احتياجات البلاد حتى ديسمبر 2018 ، قالت عبد المقصود نقص الأرز التمويني تسبب في رفع الأرز الحر إلي 12 جنيها، مؤكدًا استمرار استياء المواطنين من عدم توافر الأرز، نظرًا لزيادة الإقبال عليه خلال شهر رمضان الجاري، فضلًا عن ارتفاع أسعاره في السوق الحر.
وأوضحت عبد المقصود أنه نظرًا لتحديد مساحة زراعة الأرز في العام المقبل، لكي تصبح 724 ألف فدان بدلًا من 1.2 مليون فدان ضمن إتجاه الدولة لتقليص المحاصيل كثيفة استهلاك المياه، مما أحدث ارتباكا في السوق بسبب التخزين وإحجام بعض التجار عن البيع.
بينما قال مصطفى النجاري رئيس لجنة الأرز في المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، إن مصر ستضطر على الأرجح إلى استيراد ما يصل إلى مليون طن من الأرز العام القادم إذا تمسكت الحكومة بالنهج الجديد.
استيراد بديل الزراعة
كان مجلس وزراء الانقلاب، قد أقر أمس الثلاثاء، استيراد كميات من الأرز، لزيادة المعروض وضبط السوق، بحسب بيان صادر من المجلس. وقال بيان الحكومة إن الأصناف المستوردة ستكون بنفس الجودة المماثلة للأرز المصري، موضحًا أن هذه الإجراءات لزيادة المعروض من الأرز لضبط السوق منعًا لأي اختناقات خلال المرحلة المقبلة.
وقررت وزارة الزراعة في فبراير الماضي، تقليل مساحة الأرز المزروعة من مليون و100 ألف فدان إلى 724 ألفًا و200 فدان فقط، من أجل ترشيد استهلاك المياه.
ويقدر استهلاك مصر من الأرز بنحو 3.6 أو 3.9 مليون طن سنويا، بينما يصل إنتاجها الحالي إلى نحو 5 ملايين طن، وهو ما يعني أن لديها فائض يقترب من مليون طن، كان يتم تصديره، قبل حظر التصدير.
خبراء: تقليص زراعة الأرز يهدد الدلتا بالبوار
فى شان متصل، أكد خبراء زراعيون إن قرار تقليص مساحات زراعة الأرز سيشكل أزمات عديدة، أولها تصحر وتبوير مساحات كبيرة من الدلتا التى ستمنع من زراعة الأرز في غضون خمس سنوات، نظرًا لملوحة التربة لقربها من مياه البحر، فيما يعمل محصول الأرز على غسل التربة من الأملاح وحصر مياه البحر عنها.
وشدد الخبراء على أن تقليص المساحة سيؤدي إلى عجز في الوفاء باحتياجات السوق المحلية بنسبة 50% ورفع سعر كيلو الأرز ليصل ل 20 جنيها، فيما تحاول لجنة الزراعة بمجلس النواب زيادة المساحة المسموح لها بزراعة الرز لمليون فدان.
وقال الدكتور سعيد خليل، الخبير الزراعي فى تصريحات صحفية، إن قرار تقليص المساحات المنزرعة بالأرز الذى جاء وفقًا لتعديلات قانون الزراعة الذى وافق البرلمان عليه أخيرًا جاء بشكل غير مدروس وبلا استراتيجية معلومة الملامح للزراعة، كما سيتسبب المنع فى أزمات كبرى في ظل عدم وجود محصول بديل يمكن زراعته فى العروة الصيفية التى تبدأ من 15 مارس وتستمر ل 6 أشهر، مشيرًا إلى أن مصر في فترة الثمانينات كانت لديها دورة زراعية ثلاثية وكان يتم زراعة مساحة أكبر من الأرز، كما كانت مصر الدولة الأولى عالميًا في تصدير أرز الجابونيكا.
وأضاف الخبير الزراعي، أن أكبر 6 محافظات لزراعة الأرز كفر الشيخ تزرع 270 ألف فدان وتم تقليصها لـ 185 ألف فدان، كما تقلصت المساحة في باقى المحافظات مثل الدقهلية والشرقية ودمياط والغربية والبحيرة، وستتقلص المساحات المنزرعة أرز لـ 720 ألف فدان فيما لن يكفي إنتاجها الاستهلاك المحلي 3 ملايين و400 ألف طن أبيض، وعند زراعة المساحة المحددة سيكون الناتج المتوقع مليون و800 ألف طن أرز أبيض أى أنه سيكون هناك عجز بنسبة 50%وهو ما يعني أن سعر كيلو الأرز سيبدأ من 15 لـ20 جنيها، وبالتالي سيكون الملجأ هو الاستيراد فيما يعد الأرز المصري أنقى وأفضل أنواع الأرز العالمية فهو عالي القيمة الغذائية.

بدوره أكد الدكتور علي إبراهيم، خبير التنمية الزراعية والباحث بمركز البحوث الزراعية، أن هناك محافظات مثل شمال الدلتا لابد من زراعة الأرز بها لغسيل التربة ومنع مياه البحر المالحة من الوصول لتلك الأراضى، مشددًا على أن الأرز المصرى أعلى الأصناف جودة على مستوى العالم إذ يصل سعر طن التصدير منه لأربعة أضعاف سعر طن الأرز البوركينى المنافس الأقرب.
أضرار متوقعة
“محمد برغش”، أحد قيادات الفلاحين في مصر، قال إن تعديلات قانون الزراعة، وإدخال عقوبة الحبس فيها، ستخفض النسب بشكل كبير، وأولها مساحة التخفيض (250 ألف فدان)، وثانيها مساحة الزراعة بالمخالفة (حوالي مليون فدان).
وحذر برغش، في تصريحات صحفية، من أن هذا الخفض سيُضر بالفلاح، وكان الأولى قبل تعديل القانون إجراء حوار مجتمعي مع الفلاحين، وهم أول الحريصين على تأمين غذاء المصريين، وكان يجب توفير محصول بديل تضمن الدولة تسويقه بسعر عادل للفلاح قبل زراعته من الآن.
وشدد على أن المحافظات الساحلية لا غنى فيها عن زراعة الأرز لأسباب، منها أن أراضيها بها مياه جوفية بنسب عالية، وزراعة الأرز لازمة لغسل هذه الأرض، لتحريرها من نسب الملوحة العالية، كي تكون صالحة لزراعة المحصول التالي (الشتوي).
وأوضح أن مصر تستورد سبعة ملايين طن من محصول الذرة بالعملة الصعبة (النقد الأجنبي)، وهو محصول ضرورى لصناعة الزيوت والأعلاف، ومن الممكن زراعته، بدلا من الأرز، بشرط إعلان سعره قبل الزراعة بشهرين.
3 مليارات غرامة
جدير بالذكر أن وزارة الموارد المائية والري ،كشفت عن ارتفاع إجمالي غرامات زراعات الأرز بمحافظات الجمهورية، إلى نحو 3 مليارات جنيه.
وشددت الوزارة، على أنه لا تراجع عن تحصيل غرامات زراعات الأرز من جميع المخالفين التي تصل إلى 3700 جنيه عن الفدان المخالف.
بقالو التموين: المنافذ خاوية من الأرز
في سياق متصل، كشف ماجد نادي، المتحدث الرسمي باسم نقابة البقالين التموينيين، إن المنافذ ما زالت خاوية من الأرز البلدي المخصص للصرف على البطاقات.
وأكد نادي، في تصريحات صحفية ، استمرار استياء المواطنين من عدم توافر الأرز، نظرًا لزيادة الإقبال عليه خلال شهر رمضان الجاري، فضلًا عن تراوح أسعاره في السوق الحر ما بين 11 لـ 14 جنيهًا.