واصل نظام العسكر فشله فى مواجهة أزمة سد النهضة أمام تعنت الجانب الإثيوبي ورفضه للمطالب المصرية بالحفاظ على حصة مصر من مياه النيل، والتي تقدر بـ55 مليار متر مكعب سنويا، وكذلك رفضه ملء السد خلال 7 سنوات، بجانب انحياز السودان للجانب الإثيوبي نتيجة عجز دولة العسكر عن التعامل الدبلوماسي فى القضايا المشتركة بين البلدين، بجانب دعم قائد الانقلاب الدموي عبد الفتاح السيسي لعسكر السودان على حساب الشعب السودانى الشقيق .

ويعوّل نظام العسكر على الوسيط الأمريكي فى حل الأزمة، إلا أن الخبراء والمراقبين يؤكدون أن الجانب الأمريكي لن يقدم شيئا فى صالح الموقف المصري، مشيرين إلى أن هناك شبكة مصالح دولية توفر الحماية والدعم للجانب الإثيوبي، ويعد الجانب الأمريكى بل والصهيونى طرفًا فى هذه الشبكة التى تواصل جهودها لإنهاء سد النهضة وتشغيله .

كان اللقاء الأول ضمن الاجتماعات الأربعة الحاسمة بين مصر وإثيوبيا والسودان، والتي تهدف إلى حلّ المشاكل الفنية العالقة في قضية سد النهضة، قد اختُتم، أمس السبت، في أديس أبابا، بمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي.

وقال البيان الختامى الصادر عن اللقاء، إن الوفود المشاركة في أعمال الاجتماع الذي انعقد يومي الجمعة والسبت، تبادلت المناقشات الفنية بخصوص رؤية كل دولة فيما يخص قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

وأضاف أن المشاركين ناقشوا العناصر الفنية الحاكمة لعملية ملء وتشغيل السد والتعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد وحالة إعادة الملء، بالإضافة إلى الآلية التنسيقية بين الدول الثلاث، وتم عرض وجهة نظر كل دولة في هذه العناصر .

وأشار البيان إلى أن الاجتماعات اختُتمت بالاتفاق على استمرار المشاورات والمناقشات الفنية حول كافة المسائل الخلافية خلال الاجتماع الثاني، والمقرر عقده في القاهرة في 2 و3 ديسمبر المقبل، طبقا لما تم الاتفاق عليه في اجتماعات واشنطن .

محاولات فاشلة

وكشفت مصادر مطلعة على ملف المفاوضات، عن أن مواصلة العسكر- بالتزامن مع عقد هذه اللقاءات- مطالبتهم للدول التي لها شركات تعمل في مشروع السد والمشروعات الصغيرة المرتبطة به، بالضغط على تلك الشركات وتعطيل العمل في السد، إلى حين الاتفاق على جميع الشواغل الفنية الخاصة بعمليتي الملء الأول والتشغيل، لن تجد أي استجابة .

وقالت المصادر، إن هذه الدول تدرك جيدا أنه من المقرر التوصل إلى حلّ بشأن هذه المسائل، بحلول منتصف يناير المقبل، بحسب اتفاق الدول الثلاث في واشنطن في السادس من نوفمبر الحالي.

وكشفت عن أن وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب أرسلت خطابات رسمية إلى نظيراتها في ألمانيا وإيطاليا وفرنسا والصين لإطلاعها على الموقف الجديد، وعودة التفاوض على المسائل الفنية برعاية أمريكية، مشيرة إلى أن الوزارة طالبت هذه الدول بوقف الخدمات المقدمة من الشركات العاملة فيها، لضمان التزام إثيوبيا والأطراف المتعاونة معها بمبدأ عدم إحداث ضررٍ جسيم لمصر، والعمل على التوصل إلى اتفاق يراعي مصالح هذا البلد المائية.

واستبعدت المصادر أن تحقق هذه المطالبات أى تغيير فى موقف الدول التى تُسهم وتشارك فى بناء سد النهضة، خاصة أن السد وصل إلى المرحلة الأخيرة، وأنه تم إنجاز أكثر من 80% من أعمال البناء فيه .

وأشارت إلى أن دولا مثل ألمانيا وإيطاليا وفرنسا والصين، تدرك أن دولة العسكر تحاول تعطيل الإنشاءات النهائية في السد بأي وسيلة، لحين إقرار الاتفاق الخاص بحجم المياه التي سيتم ضخّها من جسم السد مع بدء التشغيل، في ظلّ حصولها على معلومات موثوقة بأن حجم الإنجاز في المشروع ككل بات يلامس 70 في المائة. ويعني هذا الرقم أن وتيرة الإنشاءات زادت في الشهور الستة الأخيرة بمعدل غير مسبوق، تزامنا مع الفشل السياسي والفني في الوصول إلى اتفاق شامل.

طريق مسدود  

يُذكر أنه في 5 أكتوبر الماضي، كانت مفاوضات سد النهضة بين مصر وإثيوبيا، في العاصمة السودانية الخرطوم قد وصلت إلى “طريق مسدود” .

وزعم المتحدث باسم وزارة الموارد المائية والري بحكومة الانقلاب، أن ذلك يرجع إلى تشدد الجانب الإثيوبي، ورفض كافة الاطروحات التى تراعى مصالح مصر المائية، وتتجنب إحداث ضرر جسيم لها، على حد تعبيره.

وقال المتحدث، إنه سبق أن أعاقت إثيوبيا المسار الخاص بإجراء الدراسات ذات الصلة بالآثار البيئية والاقتصادية والاجتماعية لسد النهضة على دولتى المصب، متهما أديس أبابا بالاستمرار في وضع عراقيل أمام مسارات التفاوض على مدار السنوات الأربع الماضية منذ التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ.

وفى المقابل تلتزم إثيوبيا بخط واضح لتحقيق مصالح شعبها على عكس دولة العسكر، وفى هذا السياق قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أمام البرلمان الإثيوبي: لا يمكن لمصر  إيقاف بناء إثيوبيا للسد، مشيرا إلى أن ربع الشعب الإثيوبي من الفقراء والشباب، ويمكننا بالتالي أن نجهز الملايين إذا كان ذلك ضروريًّا، فى إشارة واضحة إلى أن إثيوبيا تعتزم بناء سد النهضة وتشغيله بما يحقق مصالحها، حتى وإن تسبب ذلك فى إشعال حرب فى المنطقة، وهو ما لقي ردًّا باهتًا من جانب العسكر، حيث أبدت وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب استياءها من تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي.

وقالت، في بيان لها، “التصريحات- إذا ما صحت- تضمنت إشارات سلبية وتلميحات غير مقبولة اتصالا بكيفية التعامل مع ملف سد النهضة، وهو الأمر الذي تستغربه مصر باعتبار أنه لم يكن من الملائم الخوض في أطروحات تنطوي على تناول لخيارات عسكرية” .

موسم الأمطار 2020

وأكد نائب مدير مشروع السد، بيلاتشو كاسا، لوكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، أنه تم إنجاز المكونات المختلفة للمشروع، مثل الخرسانة المسلحة، وسد السرج، ومبنى الطاقة، وأن عملية الإنشاء تتقدم دون أي تباطؤ “كما كان من قبل”.

وكشف كاسا عن أنه تمّ بالفعل الانتهاء من لوح الوجه الخاص بسد السرج، وهو سد الخرسانة للوجه الصخري، الموجود على يسار السد الرئيسي.

ولفت إلى أنه “للحفاظ على سلامة تدفق المياه، تم إنجاز العمل في جانب المجرى ليصبح السد قادرا على توفير الطاقة المطلوبة حتى 100 عام، موضحا أن السد سيضم ثلاثة مجار للمياه، بما في ذلك مجرى مائي في وسط السد الرئيسي، وممر للفتحات (قناطر) يمكن أن يسمح بأكثر من 14 مليون متر مكعب من المياه، وممر للطوارئ في الجانب الأيسر من سد السرج”.

وعلى هامش اجتماعات الأمس أكد سليشي بقلي، وزير المياه والري الإثيوبي، أن إثيوبيا تسعى إلى تحقيق ما اتفق عليه قادة الدول الثلاث، بجانب التوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة .

وحول أعمال البناء الجارية في السد، قال: “إن إثيوبيا أكملت سد السرج الجانبي لسد النهضة، وبلغ العمل في السد الرئيسي 91% والأعمال المدنية 85%، فيما بلغت الأعمال الفنية الكهرومائية 29% والبنية التحتية 70%.

وذكر بقلي أن أعمال البناء الكلي في سد النهضة الإثيوبي وصلت إلى 69.37%، وتعمل البلاد لإنهائه في الموعد المحدد .

وأضاف: “نتوقع ملء السد في موسم الأمطار المقبل 2020، ونعطي الأولوية لغرس شتيلات الأشجار بغرض زيادة الموارد المائية”.

ودعا بقلي وزراء المياه في مصر والسودان وممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي إلى زيارة موقع السد للوقوف عليه.

Facebook Comments