تستند الجرائم الجنسية الإسرائيلية إلى ركيزة العنف التي تبناها الفكر الصهيوني في سياساته في التعامل مع الفلسطينيين. إن هذه الجرائم شكل من أشكال العنف الأخرى الممارسة ضد الفلسطيني، باستباحة جسده رجلا كان أو امرأة، طفلا أو شيخا.

“إيال كريـم”، هو الحاخام الرئيس في الجيش الصهيوني، أفتى للجنود الصهاينة بجواز اغتصاب النساء غير اليهوديات العربيات، وقال: “هذا الأمر ضروري للحفاظ على لياقة الجنود ومعنوياتهم”، في الوقت الذي تصف قناة MBC الصهاينة بأنهم مسالمون، وأن العرب هم الأشرار !

اغتصبني!

وسبق للحاخام آيال (59 عاما) أن أصدر “فتوى” تجيز للجنود الإسرائيليين قتل الفلسطينيين المصابين “لأنه لا يجوز التعامل مع المسلحين الفلسطينيين على أنهم بشر، وإنما حيوانات”.

تحكي سيدة فلسطينية شهادة اغتصابها، في نهاية أكتوبر 2017، بعد سنوات من تعرضها للاغتصاب، وتقول: “قاومته لكنه كان أقوى مني، عمل اللي بده إياه، اغتصبني، ضليت أضربه وأصرخ ما في حد سمعني”، ويُظهر الإفصاح المتأخر لاغتصابها، حساسية القضية، وميل الكثيرين إلى عدم الكشف عنها، أو التبليغ الرسمي؛ مما يُصعب كثيرًا من إمكانية الوصول إلى أرقام محددة بشأن تلك الحالات.

وترجع الواقعة عندما منع جنود من شرطة الاحتلال الإسرائيلية السيدة من دخولها إلى القدس، واقتادوها إلى أحد المقار الأمنية، حيث تحرش بها أحد الجنود، واستمرت محاولاته ساعات دون أن يتمكن من اغتصابها، قبل أن يأتي آخر ليغتصبها بعد عراك.

وعلى عكس ما يميل إليه كثيرون، لجأت تلك السيدة إلى الإبلاغ رسميا بعدما أقنعها أحد أقاربها بذلك، لكنّ وحدة التحقيق الإسرائيلية أغلقت الملف أكثر من مرة “دون استكمال التحقيق”، بحجة أن الجاني غير معروف، في الوقت الذي أفاد فيه محامي الضحية بأن جهات التحقيق لم تمكنه من الحصول على أشرطة تسجيلات الفيديو لكاميرات المراقبة الموجودة في مركز الشرطة، ولم تعرض على الضحية صور رجال الشرطة الذين كانوا موجودين أثناء ارتكاب الجريمة، لتحديد الجاني.

إجرام صهيوني

ولا تعتبر دعوة الإرهابي الحاخام “آيال” المجرم فريدة من نوعها، بل تندرج في إطار سياسات تبناها الفكر الصهيوني منذ بداياته تجاه الفلسطينيين، باعتبارهم “سكانا عابرين” يجب التخلص منهم لتحقيق “حلم إسرائيل”، وكان الجسد الفلسطيني وخصوصا جسد المرأة الفلسطينية هدفا لهذا الفكر منذ النكبة.

وفي السياق ذاته، تبرز تصريحات البروفسور مردخاي كيدار، أستاذ الأدب العربي في جامعة بار إيلان الصهيونية، الذي قال إن “السبيل الوحيد لردع الإرهابيين الفلسطينيين هو تهديدهم باغتصاب أمهاتهم وأخواتهم”. وقد جاءت تصريحات كيدار في سياق مقارنته بين المجتمعات العربية و”إسرائيل،” إذ ادعى أن العرب لا يفهمون سوى لغة العنف الجنسي.

الجدير ذكره أن أيليت شاكيد، وزيرة العدل في حكومة الصهاينة، ذهبت خلال الحرب الأخيرة على غزة إلى الدعوة إلى ذبح الأمهات الفلسطينيات لأنهن ينجبن مقاتلين وصفتهم بـ”الثعابين”، وقالت: “ينبغي أن تهدم منازل جميع الفلسطينيين. إنهم جميعا أعداؤنا. ويجب أن نقتلهم بأيدينا. وهذا ينطبق على الأمهات الفلسطينيات”.

صحيح أن تصريحات شاكيد لا تشير إلى عنف جنسي  بالتحديد، إذ هي دعوة إلى اغتيال الفلسطينيين بأكملهم، أجسادا وعقولا، ذكورا وإناثا، لكنها تنبثق من نظرة استعمارية تركز على جسد المرأة، باعتباره “الرحم” التي تنجب المقاومين. 

الحلقة الأضعف

ويمثل جسد الفلسطيني، بالنسبة إلى الكيان الصهيوني، وجودا غير مرغوب فيه؛ ولذا وجب التخلص منه أو استباحته، ويزداد الأمر تعقيدا حين يتعلق بجسد المرأة، إذ ينظر الطرف الأقوى إلى النساء، في الحروب والحالات الاستعمارية، على أنهن “الحلقة الأضعف،” وبخاصة في المجتمعات المحافظة، حيث يصبح الخوف على العرض والسمعة مدخلا أساسا للمستعمر يستثمره بهدف إحكام سيطرته على المستعمر وقمع مقاومته.

وما زال موضوع العنف الجنسي الذي يمارسه الاحتلال ضد الفلسطينيين، ذكورا وإناثا، موضوعا غير قابل للنقاش بحرية في المجتمع الفلسطيني، وذلك لاعتبارات اجتماعية، من بينها ضرورة الحفاظ على سمعة الضحية وعائلتها.

بل يمكن القول إن غالبية المجتمع الفلسطيني، منذ النكبة تمر بعملية إنكار ذاتي لحدوث جرائم اعتداء جنسي من قبل الاحتلال، وهناك من يقلل من شأن نقاشها بحجة “ندرتها.” والحال أنه لا يمكن الإقرار بـ”ندرتها،” ولا تمكننا معرفة حجمها. وفي المقابل، يرى البعض ضرورة فضح جرائم العنف الجنسي التي يمارسها الاحتلال، لكون ذلك خطوة أساسية نحو مقاومتها.

يأتي ذلك الإجرام الصهيوني في حق المرأة الفلسطينية في وقت تساعد فيه دول عربية الكيان الصهيوني وتدعمه بكل شيء، مثل السعودية والإمارات والبحرين وعصابة الانقلاب بمصر، وعبر الكثير من رجال الرأي الإسرائيليين في فترات سابقة، عن حظهم الكبير بتمكن السفاح عبد الفتاح السيسي من السيطرة على مقاليد الحكم في مصر، ووصفوه بالحليف الاستراتيجي، وحامي اتفاقية “كامب ديفيد”.

وخلال السنوات الماضية، أدركت الأوساط الصهيونية أن وصول السفيه السيسي إلى سدة الحكم هو الهدية الكبرى لأمن “إسرائيل”، وهو ما يجعلها في حالة صمت مما قد يحدث في حال تمت الإطاحة بالسيسي، إن لم يكن لها تدخل لوقف مثل خطوة كهذه قد تضر بمصالحها.

السيسي خباز إسرائيل

وترتبط عصابة الانقلاب بمصر بعلاقات تطبيعية علنية مع كيان العدو الصهيوني؛ حيث التقى السفيه السيسي ورئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، عدة مرات خلال استيلاء الأخير على السلطة في مصر، والذي وصل إلى الرئاسة عقب انقلاب عسكري، في 30 يونيو 2013.

وفي مارس 2017 وخلال التصعيد بين الخرطوم وعصابة الانقلاب بمصر، هاجمت إذاعة “صوت القوات المسلحة” السودانية، وهي الإذاعة الرسمية والوحيدة المعبرة عن الجيش السوداني، السفيه السيسي.

وقالت الإذاعة على لسان الإعلامي السوداني محمد يوسف: “الآلة الإعلامية المصرية القذرة والسيئة السمعة في كل دول العالم ما عندهم حليف إلا إسرائيل، ويمكن أن حكومة الخباز الإسرائيلي هي التي سمحت للإعلام بالتطاول، والإعلام السوداني قادر على هذا التحدي، ونحن لكم بالمرصاد”.

وأضافت: “كل وكالات الإعلام العالمية توبخ وصبّت جام غضبها على الإعلام المصري القذر السيئ السمعة، وكلهم يقولون: لماذا سمحت الحكومة المصرية لإعلامها بالتطاول على دول عظيمة مثل السودان وقطر؟”.

وتابعت: “هذا هو السؤال الكبير الذي طرحته كثير من وسائل الإعلام العالمية، ويمكنني الرد على هذا السؤال بأن الحكومة المصرية هي حكومة انقلاب عسكري انقلبت على الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس محمد مرسي، الذي لا يزال حتى الآن هو الرئيس الشرعي لجمهورية مصر العربية، والسيسي هو حكومة انقلاب عسكري، وكل الناس هنا تعترف حتى هذه اللحظة بأن الرئيس الشرعي في السجن”.

Facebook Comments