قالت مقررة الأمم المتحدة الخاصة آنييس كالمار: إن "موت الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي يحتاج إلى تحقيق محايد، فقد توفي نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وظروف الحبس القاسية".

وأضافت كالامار في حوار مع "الجزيرة مباشر" أن "الرئيس محمد مرسي توفي بسبب الإهمال الطبي المتعمد وظروف الحبس القاسية". واستدركت "تحقيق محايد مطلوب ولكن العدالة لن تظهر في ظل النظام الحالي".

كما تحدثت آنييس كالامار عن الشأن السعودي وأشارت إلى أن وفاة شيخ الإصلاحيين د.عبدالله الحامد في السجون السعودية كانت بسبب الإهمال والظروف القاسية في خضم أزمة كورونا.
وأضافت أن "قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي لم تغلق وما زالت مفتوحة" واعتبرت أنه "من الصعب التحقيق مع المسئولين الذين أمروا باغتيال خاشقجي في ظل السلطة الحالية بالسعودية".

وأعربت عن أملها بالوصول إلى "أدلة قاطعة عن مسؤولية ولي العهد السعودي في اغتيال خاشقجي". ورأت "كالامار" للجزيرة مباشر أن الرئيس الأمريكي ترامب يحمي محمد بن سلمان والسلطات السعودية في الوقت الراهن.

أبرز 3 نقاط
وفي 9 نوفمبر الماضي، نشر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، تقريرا حول الظروف المحيطة بوفاة الرئيس  محمد مرسي، عقب جلسة محاكمة.
وقالت أنييس كالامار، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالإعدامات التعسفية والمنفذة خارج نطاق القضاء المشرفة على هذا التقرير، في تعليق على صفحتها بتويتر: "مصر: الرئيس السابق مرسي كان محتجزا بظروف يمكن وصفها فقط بأنها وحشية. آلاف المحتجزين الآخرين في مصر قد يكونون معرضين لخروقات عديدة لحقوقهم الإنسانية وحياة العديد منهم قد تكون مهددا بدرجة عالية."

ونشر موقع مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، كانت أبرز النقاط فيه بحسب "CNN" أن الدكتور مرسي كان محتجزا في حبس انفرادي لمدة 23 ساعة في اليوم، حيث لم يسمح له برؤية سجناء آخرين حتى في الساعة الوحيدة التي يسمح له بها بالتحرك خارجا، أجبر على النوم على أرضية خرسانية مع بطانية أو بطانيتين فقط للحماية ولم يسمح له الوصول إلى كتب أو صحف أو مواد مكتوبة أو راديو.

ومن أخطر ما تعرض له الرئيس الشهيد محمد مرسي حرمانه من أدوية منقذة للحياة وعناية طبية، حيث كشف تقرير الأمم المتحدة أنه مصاب بداء السكري وضغط الدم العالي. وتدريجيا فقد البصر في عينه اليسرى، وتعرض لغيبوبة السكري المتكررة والاغماء مرارا وتكرارا وأصيب بالعديد من حالات تسوس الأسنان والتهابات اللثة.

وأشار تقرير الأمم المتحدة إلى التحذيرات التي أرسلتها المفوضية وغيرها من المؤسسات الحقوقية بشأن صحة الرئيس محمد مرسي حيث كانت ظروف سجن الدكتور مرسي تقوض بصورة تدريجية من وضعه الصحي لدرجة تقود لقتله، ولا توجد أي أدلة على أنهم تعاملوا للتطرق إلى هذه المخاوف حتى مع توقع هذه العواقب.

موقع بريطاني
وفي 25 يونيو 2019، وبعد وفاته بأيام قال موقع "ميدل إيست آي" إن مسؤولين مصريين هددوا مرسي قبيل أيام من وفاته. وأضاف الموقع البريطاني أن مسؤولين مصريين كبارا منحوا الرئيس الشهيد محمد مرسي وقيادات من جماعة الإخوان في السجن، مهلة لحل الجماعة أو مواجهة العواقب الناجمة عن رفضهم.

وأعطت السلطات قيادات الإخوان مهلة تمتد لغاية نهاية شهر رمضان لاتخاذ قرار، غير أن الرئيس مرسي رفض ذلك قبل أن يتوفى بأيام في قاعة المحكمة. وأورد الموقع أن المسئولين المصريين طلبوا من قيادات الإخوان حل التنظيم أولا، وذلك في وثيقة استراتيجية كتبها مسئولون كبار من محيط عبد الفتاح السيسي.

ويقول الموقع إنه امتنع عن نشر بعض تفاصيل الاتصالات المطولة بين المسؤولين المصريين والرئيس مرسي خلال الأشهر القليلة الماضية، خشية تعريض حياة السجناء للخطر. وبحسب الموقع هددت هذه القيادات الأمنية من أن من يرفضون هذا العرض، فسوف يتعرضون للتهديد بعقوبات قاسية أخرى والسجن مدى الحياة.

وأشار "ميدل إيست آي" إلى رفض مرسي الحديث عن حل جماعة الإخوان المسلمين لأنه ليس قائدها، كما رفض قادة الإخوان الحديث عن قضايا أخرى مثل تخلي مرسي عن لقبه رئيسا لمصر، وقالوا إن قرارا كهذا يعود لمرسي. ورفض الرئيس الراحل الاعتراف بالانقلاب أو التنازل عن شرعيته رئيسا منتخبا لمصر، وقال إنه رئيس لكل المصريين ولن يتنازل.

وأضاف أن الاتصالات تكثفت في شهر رمضان، ومع استمرار رفض قادة الإخوان وتشبثهم بمواقفهم، أوضح لهم المسؤولون أنهم ما لم يُقنعوا مرسي بالرضوخ للمطالب بحلول نهاية الشهر فسيتم اتخاذ إجراءات أخرى. وبالمجمل نفى مقربون من قيادة جماعة الإخوان المسلمين التقرير.

الرئيس المنتخب
وتم انتخاب محمد مرسي رئيسًا عام 2012، في أول انتخابات حرة في مصر، وبعد اعتقاله رئيسا توفي الشهيد محمد مرسي في 17 يونيو 2019، في قفص لا صوت له في قاعة محكمة بالقاهرة، وادعت حكومة الانقلاب أن موته طبيعيا وإثر أزمة قلبية، فيما أكد الإخوان اغتياله بالإهمال الطبي المتعمد.

واعتبر الانقلاب على الرئيس مرسي نجاحا للثورة المضادة وانتصارا لـ"الدولة العميقة" التي تجمع الجيش المصري والشرطة والقضاء والبيروقراطيات التنفيذية الأخرى الذين أغلقوا الدولة أمام الإخوان المنتخبين، وأججوا احتجاجات لأسباب متنوعة في يونيو 2013 ضد الإخوان المسلمين والتي كانت ذريعة لانقلاب الجيش بسلاحه على الرئيس مرسي.

Facebook Comments