صافيناز صابر

تزايدت كوارث سلطة الانقلاب في جميع القطاعات وتنوعت تلك الكوارث بين بيئية وصحية وانقطاع المياه والكهرباء وأمراض وعدوى منتشرة وتلوث مياه الشرب ونفوق للأسماك الذي يدمر الثروة السمكية، الأمر الذي وصفه خبراء وسياسيون بحالة من التردي العام خاصة للقطاعات الخدمية، مرجعين تفاقم هذه الأزمات إلى انشغال سلطة الانقلاب بتثبيت أركانها وتكريس موارد وأموال وإمكانات الدولة لهذا الغرض إضافة إلى قمع المعارضين. 

 

 14 حالة وفاة بأنفلونزا الخنازير

 

عاود مرض أنفلونزا الخنازير في الظهور مرة أخرى وسط تعتيم شديد من جانب حكومة الانقلاب التي لم تجد بُدًّا من الاعتراف بظهور هذا المرض واعترافها بالتقصير بعد ظهور حالات وفاة وإصابات، رُغم أنها طوال الفترة الماضية كانت تنفى ظهور حالات مصابة بذلك المرض إلا أن الدكتور أحمد كامل المتحدث باسم وزارة الصحة- أعلن عن وجود فيروس أنفلونزا الخنازير في مصر بالفعل وتم تشخيص حوالي 166 حالة بمصر خلال الشتاء الحالي.

وأضاف كامل خلال مداخلة هاتفية مع أحد البرامج مؤخرا  لدينا 15 حالة وفاة بسبب أنفلونزا الخنازير ليس من بينهم أطباء، مشيراً إلى أنه تم إغلاق مستشفى المعلمين ببنها لحين مراجعة إجراءات مكافحة العدوى به، مؤكدا أن الوزارة لديها كميات كافية من عقار التاميفلو المعالج لفيروس أنفلونزا الخنازير.

 وأعلن الدكتور نصر طنطاوي -مستشار منظمة الصحة العالمية للطب الوقائى بالقاهرة- وفاة 14 حالة بعد إصابتهم بأنفلونزا الخنازير «H1N1»، بينهم 4 أطباء، وأن عدد الحالات المصابة بالفيروس في مصر بلغ 45 حالة منذ يناير الماضي. 

 وأوضح أن إجمالي الحالات التي تم الاشتباه بها خلال الشهر الماضي 107 حالات، وأثبتت نتائج التحاليل إيجابية 45 منها، وفى انتظار نتائج باقي العينات. 

 أوضحت نقابة الأطباء في بيان لها عن إصابة 6 أطباء بعدوى الالتهاب الرئوي الحاد «العدوى التنفسية» أثناء تأدية عملهم بالمستشفيات الحكومية مطلع الشهر الماضي، بينهم 4 متوفين. 

 

التضارب الشديد

 من جانبها أعلنت مصادر طبية وفاة 6 أشخاص جراء إصابتهم بفيروس أنفلونزا الخنازير الموسمية «H1N1» في محافظتي الشرقية والأقصر اليوم الاثنين، وأكدت المصادر إصابة 8 آخرين بالعدوى.

وقالت مصادر بنقابة الأطباء بالشرقية إنهم تلقوا تقارير من المعمل الرئيسى بوزارة الصحة يفيد إيجابية إصابة 13 شخصا بأنفلونزا الخنازير الموسمية، توفى منهم 5 أشخاص فيما يوجد 8 تحت الملاحظة الطبية، مشيرين إلى الاشتباه في إصابة 5 آخرين يجرى التأكد من إصابتهم بالعدوى.

وفى الأقصر، قال الدكتور محمود الوشاحى وكيل وزارة الصحة إن تقارير طبية صادرة من مستشفى الأقصر الدولى أثبتت وفاة سيدة في العقد الثالث من عمرها بفيروس أنفلونزا الخنازير H1N1. وأضاف أن السيدة حامل في شهرها السادس وتنتمي لقرية بمركز أرمنت بجنوب غرب الأقصر ودخلت مستشفى الأقصر الدولى قبل 3 أيام ونقلت لغرفة العزل بالمستشفى بعد اكتشاف إصابتها بالفيروس. وفى سياق متصل أكد الدكتور مجدي حجازي أن عدد حالات الوفيات في المحافظة بفيروس H1N1 هي 4 حالات فقط. 

فيما نفت وزارة الصحة هذا و خرج الدكتور عمرو قنديل، رئيس قطاع الشئون الوقائية بوزارة الصحة ونفى وفاة حالات جديدة اليوم بفيروس H1N1 مؤكدًا على وفاة 16 حالة فقط خلال فترة موسم الشتاء الحالي منذ أخر أكتوبر الماضي وحتى تلك اللحظة وذلك من إجمالي 172 إصابة في المحافظات. 

 ظهور بؤر أنفلونزا الطيور 

عاود مرض أنفلونزا الطيور في الظهور أيضا حيث صرح الدكتور حسين ندا، مدير عام الطب العلاجى بمديرية الشئون الصحية بالمنوفية، إن المحافظة شهدت وفاة حالتين بفيروس N1H1 المعروف بفيروس أنفلونزا الطيور، بمستشفى شبين الكوم التعليمي واحتجاز حالة واحدة حتى الآن بمستشفى حميات شبين الكوم وحالتها مستقرة. 

فيما أعلن المستشار مجدي البتيتي- محافظ بني سويف- إن مديرية الطب البيطري اكتشفت وجود 4 بؤر لأنفلونزا الطيور في المحافظة، وعلى الفور قامت فرق من مديرية الطب البيطري بالتوجه إلى أماكن تلك البؤر، وتم إعدام ما يقرب من 4000 طائر في هذه المناطق المصابة. 

 

نفوق الأسماك..ومياه ملوثة

 

 لم تكن مياه الشرب أكثر حظا من الخدمات الصحية حيث أهملتها حكومة الانقلاب واعترفت بذلك الدكتورة ليلى إسكندر- وزيرة الدولة لشئون البيئة- إن كل مياه مصر ملوثة، وأن أبسط حقوق المصري في شرب مياه نظيفة غير متوافرة حاليًا، معلنة عن أن السبب الرئيسي وراء نفوق آلاف الأطنان من الأسماك بمياه النيل في محافظتي الغربية وكفر الشيخ هو الصرف الصحي.

وأشارت إلى أن الحكومة لم تهتم بالصرف الصحي على مدار 30 عامًا، وأن القانون الحالي يكتفي بتغريم أصحاب المنشآت التي تصرف في النيل، مشددة على ضرورة تشديد عقوبة الصرف الصناعي في النيل لتصل للحبس وإغلاق المنشأة، ومراجعة جميع المنشآت الصناعية للتأكد من مطابقتها للمواصفات.

 

الغربية وكفر الشيخ تستغيثان

شهدت ثلاث محافظات بالدلتا (الغربية وكفر الشيخ والبحيرة) الفترة الماضية نفوق كميات كبيرة من الأسماك في نهر النيل، بسبب ارتفاع نسبة الآمونيا والسدة الشتوية، ففى الغربية بفرع رشيد نفقت كميات كبيرة من الأسماك بمركزى كفر الزيات وبسيون والقرى التابعة لها، والواقعة على النيل نتيجة التلوث والسدة الشتوية ونقص مياه النيل كل عام في مثل هذا التوقيت، في الوقت الذي يقوم مصرف الرهاوي القادم من محافظة الجيزة، والذي يحتوى على المخلفات الصناعية التي يتم إلقاؤها بالنيل، مما يساعد على زيادة نسبة التلوث والآمونيا والمواد الثقيلة بمياه نهر النيل.

ويعانى المواطنون من أزمة مياه الشرب والاعتماد على المحطات الارتوازية بسبب نقص المياه بفرع رشيد وارتفاع نسبة الأملاح بها التي تؤدى إلى الإصابة بالأمراض. 

وفى البحيرة شهدت مدينة المحمودية نفوق كميات هائلة من الأسماك على سطح مياه فرع النيل برشيد، مما أدى إلى شيوع حالة من الفزع بين المواطنين بالتزامن مع تلوث مياه الشرب بالمدينة خلال الأيام الماضية. وقد امتنع أغلب الأهالي عن شراء الأسماك بكافة أنواعها تخوفا من إصابتهم بالتسمم.

وفى كفر الشيخ يعيش الصيادون والأهالي والتجار حالة من القلق بسبب تلوث مياه النيل فرع رشيد بدسوق وفوه ومطوبس، مما أدى لنفوق عشرات الأطنان من الأسماك، والتى طفت على المياه، كما نفقت الأسماك الموجودة في الأقفاص السمكية المنتشرة على مساحات متفاوتة بمياه النيل بدسوق وفوه ومطوبس، وهو ما أثر بالطبع على بيع كافة الأنواع سواء نيلية أو من بحيرة البرلس أو من المزارع السمكية. 

ورغم ظهور هذه الأزمة منذ فترة طويلة، إلا أن كميات الأسماك النافقة في نهر النيل فرع رشيد، تتزايد يومًا عن يوم، دون وجود متابعة من مسئولي الصحة والبيئة والطب البيطري، وأدى ذلك إلى انبعاث روائح كريهة تفوح من مياه النيل، وقام أهالي قرى مدينتي فوه ومطوبس المطلتان على نهر النيل فرع رشيد اليوم بملء إناء من صنابير المياه الموجود بها فلاتر، نظرًا لوجود روائح كريهة من مياه صنابير منازلهم. 

وكشف التقرير الذي أعدته اللجنة التي شكلها المستشار محمد عزت عجوة محافظ كفر الشيخ، أن أسباب نفوق الأسماك، بفرع رشيد جاء نتيجة إسفكسيا الاختناق لنقص الأكسجين، وارتفاع نسبة الأمونيا في المياه عن المعدلات الطبيعية، مما أدى إلى نفوقها.

الأمر الذي ترتب عليه قيام الصيادين بدسوق ورشيد بعمل وقفات احتجاجية ضد محافظ كفر الشيخ يطالبونه بتعويض الصيادين عما لحقهم من أضرار. وقد أوصت اللجنة التي شكلها المحافظ بتعويض مالى قدره500 جنيه كمعاش ضمان اجتماعي للصيادين لمدة خمسة شهور. 

 

أزمة الكهرباء

تتفاقم أزمة انقطاع الكهرباء بشكل متكرر وعشوائي ويومي في العديد من المناطق وعلى نطاق واسع، وأعلنت الشبكة القومية للكهرباء عن ارتفاع عجز توليد الطاقة نتيجة نقص الوقود اللازم في تشغيل الوحدات إلى 3500 ميجا وات، وذلك رغم عدم تعدي معدل الأحمال الطبيعي 22 ألف ميجا وات حتى الأربعاء الماضي.وينذر هذا الوضع بحدوث كارثة كبيرة في الصيف القادم حيث تزداد فيه الأحمال عن فصل الشتاء، وهو ما لا تلقِ حكومة الانقلاب لها بالا. 

 

كوارث وتدني الخدمات

رصد محمد كمال جبر-الباحث المتخصص في العلوم السياسية- تصاعد الكوارث الصحية والبيئية في ظل حكومة الانقلاب والتراجع الحاد بمستوى جميع الخدمات الأساسية في جميع القطاعات إلى جانب إعادة ظهور أمراض خطيرة منها أنفلونزا الخنازير، ووقوع حالات وفاة وحدوث عدوى لأطباء إلى جانب نفوق السمك وانقطاع الكهرباء والمياه بشكل يومي، وتلوث مياه لشرب وتراجع النظافة، وتدهور الحال بشكل أكبر في خدمات الصعيد وبخاصة عدم توفر خدمة النقل بالقطارات.   

 

محمد كمال جبر: الانقلاب يسخر إمكانات الدولة لتثبيت أركانه.. وأولوية الإنفاق لأدوات القمع والقطاع الأمني

Facebook Comments