كتب سيد توكل:

هل يفعلها الانقلاب ويخرج بيانا ينسبه إلى "داعش" تعلن فيه نجاح تفجيرات غزوة مثلث ماسبيرو وتهجير السكان الكفار الذين رفضوا أوامر الخليفة السيسي؟

يسيل لعاب رجال الأعمال الفاسدين لأراضي المثلث الذهبي، أو ما يطلق عليه مثلث ماسبيرو المطل على كورنيش النيل، أراضٍ يبلغ ثمنها مليارات الجنيهات فيما لو تم هدم مباني الفقراء الذين يعتبرهم نظام رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي "دمامل" و"أورام" يجب استئصالها، وهو بذلك يتفق مع تركة عصابة مبارك التي ورثها بعد انقلاب 30 يونيو 2013.

ورفض وفد من رابطة أهالى مثلث ماسبيرو، عرض الدكتور أحمد درويش، نائب وزير الإسكان في حكومة الانقلاب، بتأجير وحدات سكنية فى حى الأسمرات بـ540 جنيها شهريًا، مقابل تهجيرهم من المثلث.

داعش تحت الطلب!
ودخلت منطقة مثلث ماسبيرو دائرة خدمات تنظيم "داعش" المخابراتي عندما استهدف تفجير مقر القنصلية الإيطالية بالقرب منها، عام 2015، وأسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة 10 آخرين.

وقال بيان باسم "داعش" نشر في موقع تويتر، إن سيارة محملة بـ450 كيلوجراما من المتفجرات استخدمت في التفجير الذي وقع صباح اليوم في محيط مبنى القنصلية في شارع الجلاء وسط العاصمة المصرية، وتسبب في أضرار كبيرة بالمبنى.

وهذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها التنظيم مسئوليته عن هجوم وسط القاهرة، وكان تنظيم ولاية سيناء المبايع له قد تبنى جل الهجمات الدموية التي وقعت في شمال سيناء ضد عناصر الجيش ومليشيات الأمن.

وجاء في البيان، أن السيارة التي انفجرت في مقر القنصلية بمنطقة "بولاق أبوالعلا" كانت متوقفة، مما يشير إلى أنه وقع تفجيرها عن بعد، وهو ما تبناه إعلام الانقلاب وقنواته الفضائية بإيعاز من سلطات العسكر.

وزعمت وكالة أنباء الشرق الأوسط في وقت سابق، التابعة لحكومة الانقلاب، أن مجهولين وضعوا عبوة ناسفة أسفل سيارة في محيط القنصلية وتم تفجيرها عن بعد، وأنه تم العثور على أجزاء من السيارة التي زُرعت العبوة أسفلها.

وزير داخلية الانقلاب مجدي عبد الغفار، سارع كما هو مخطط له بزيارة موقع الهجوم بصحبة قيادات أمنية، وتم الهجوم بعد أسبوعين من تصفية النائب العام هشام بركات في تفجير سيارة ملغمة بمصر الجديدة شرقي القاهرة، فيما تشير الأصابع أن الانقلاب نفسه يقف خلف الاغتيال. 

الأهالي يرفضون التهجير
وأكد سيد لابى، المتحدث باسم رابطة أهالى مثلث ماسبيرو، إن الوفد ناقش مع حكومة الانقلاب، الحلول المقترحة لتهجير الأهالي من منطقة ماسبيرو بوسط البلد، لتبدأ حكومة الانقلاب عملها فى إحلال المثلث الذي تبلغ مساحته نحو 72 فدانا، بعد إعادة تخطيطها ضمن مشروع تطوير العشوائيات!

وأضاف «لابى» أن الوفد رفض اقتراح «درويش» بالإجماع، مؤكداً أن صندوق تطوير العشوائيات سبق أن عرض عليهم فى السابق عدة حلول، منها التهجير مقابل العودة للسكن فى منطقة محددة بمثلث ماسبيرو بعد التطوير، أو التعويض المادى بما يتناسب مع أسعار المنطقة، أو وحدات سكنية بديلة لمن يرغب فى ترك المنطقة، إلا أن وزارة الإسكان اقتصرت على الحل الأخير فقط، لذلك قوبل بالرفض وتم فض الاجتماع.

وأوضح أن درويش أبلغهم، خلال اللقاء، بأنه سيعقد مؤتمرا جماهيريا بمنطقة ماسبيرو، السبت المقبل، بحضور محافظ القاهرة لإعلامهم بجميع الحلول المقترحة لتهجير منطقة المثلث فى أقرب وقت ممكن، تحت مزاعم تطويرها بما يتناسب مع المنطقة الثرية!

وكانت وزارة الإسكان في حكومة الانقلاب التقت عدة مرات بعدد من رابطة أهالى ماسبيرو الذي يمثل حوالي 4 آلاف و542 أسرة، و790 محلا، و78 ورشة، لإقناعهم بإخلاء المنطقة بهدف تطويرها، إلا أن الأهالي رفضوا التهجير.

تهجير أهالي سيناء
ويفتح ملف تهجير أهالي مثلث ماسبيرو الحديث مجدداً عن سياسة التهجير التي يتبعها نظام الانقلاب في سيناء، عن طريق القصف المدفعي وغارات الطائرات، ثم التفجيرات والقتل المروع للأهالي.

وكان السيسي طالب في وقت سابق بمناسبة افتتاح مشروع إسكان اجتماعي بمدينة بدر، بتهجير وهدم المناطق العشوائية، والاستيلاء على المواقع المتميزة لهذه المناطق التي يقطنها الفقراء، قائلا: "لو أهالينا أخلوا المناطق دي هنخلصها في سنتين مش 3 سنوات، وبوعدكم أننا هنعمل مباني كويسة بس ساعدونا بالإخلاء، وإحنا هنوفي  بالوعد".

وخاطب السيسي أهالى "تل العقارب" بالسيدة زينب تحديدا قائلا: "الناس اللي عايشة في الأماكن دي مش هنسيبكم أبدا وهنعمل كويس، زي اللي بتشوفوه دلوقتي، ساعدونا وثقوا أن الدولة هتعملكم، وهتفي بالوعد، وتوفر المسكن المناسب للمواطن المصري".

لكن أهل "تل العقارب" اعتبروا أن ما وعد به السيسي لم يكن سوى دعاية، مؤكدين أن بعضهم لم يحصل سوى على شقق مساحتها 40 مترا فقط، لأكثر من عائلة، وأن البعض الآخر تم حرمانهم من الشقق، بدون إبداء أسباب، فضلا عن هدم ورشهم ومحال أعمالهم، دون تدبير البديل، وباستخدام القوة الجبرية لهدم بيوتهم ومحالهم.

جدير بالذكر أن أهالي منطقة "مثلث ماسبيرو" و"تل العقارب" كانوا من أكثر المؤيدين للسيسي، وخرجوا في تظاهرت عدة مؤيدة للانقلاب، وتمثل مناطقهم ثروة هائلة، لذلك وضعتها سلطات الانقلاب على خريطة التهجير، وتعمدت تركها دون مرافق أو خدمات، وتملؤها القمامة والمخلفات والمجاري، ويحيط بأهلها العقارب والحشرات والكلاب، ويعيش سكانها بعشش خشبية، وبيوت متهالكة، على مساحة تعادل 100 فدان.

Facebook Comments