كتب- يونس حمزاوي:

يومًا بعد يوم تبدأ وسائل الإعلام الموالية للعسكر في الإقرار بأن أثيوبيا تلاعبت بزعيمهم الفذ وقائدهم المغوار عبدالفتاح السيسي صاحب أبشع انقلاب عسكري في تاريخ مصر والعرب.

 

فبعد الفشل المتواصل في المفاوضات العبثية والتي حذرنا منها مرارًا وتكرارًا وقلنا إن إثيوبيا تستهدف أن تجعلها كمفاوضات الاحتلال الإسرائيلي مع الفسلطينيين عبثية بلا سقف زمني حتى تتم سدها وتحرم مصر من حقها وحصتها في مياه النيل ولكن العسكر تكابروا  وتمادوا في ضلالهم حتى باتت ظهورهم عارية  وأيديهم فارغة لا يملكون شيئا ينقدهم من التعنت الأثيوبي الذي استطال واستخف بزعيمهم الأبله.

 

السيسي يفهم متأخرًا

 

والراصدون لمسار المفاوضات العبثية يدركون يقينا أن السيسي لا يفهم وإذا فهم فإن ذلك يكون بعد فوات الأوان. يقول الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والري، إن هناك تحركات غريبة ضد مصر من قبل إثيوبيا، مشيرا إلى أن إثيوبيا تحاول إبعاد مصر عن دول حوض النيل، واعتماد اتفاقية "عنتيبي" بدون مصر، على الرغم من الثقة التي منحها السيسي لإثيوبيا.

 

وأضاف نور الدين، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "بتوقيت مصر" المُذاع على قناة "التليفزيون العربي"، أن المفاوض المصري اكتشف مؤامرة إثيوبيا ، لافتا إلى أن وزير الخارجية سامح شكري تحدث مع نظيره الإثيوبي حول أسباب تهرب إثيوبيا من تسليم الأوراق المطلوبة للمكاتب، وتهربها من اجتماع اللجان الفنية لبحث ملء السد.

 

هل يكون المسار القانوني بديلا؟

 

ويقر اللواء حاتم باشات، عضو لجنة الشؤون الإفريقية ببرلمان العسكر بالتعنت الأثيوبي،  حيث أكد أن إثيوبيا أظهرت تعنتًا واضحًا خلال الفترة الماضية في التعامل بملف سد النهضة، وحال استمرارها في التعنت سيكون هناك مسار آخر تسلكه مصر قانونيًا ودوليًا.

 

ومع وصول مسار التفاوض إلى حائط سد يطالب الدكتور نبيل أحمد حلمي، أستاذ القانون الدولي، باللجوء إلى المنظمات الدولية كمجلس الأمن للفصل في أزمة سد النهضة بعد أن فشلت الحلول السلمية كافة.

 

ويشير إلى أنه من ضمن الاتفاقيات الدولية، معاهدة فيينا للتوارث الدولي، والتي تتيح لدول حوض النيل أن تشارك برأيها في حال إنشاء أي سدود وفي حال رفضها يتم وقف الإنشاء على الفور، يتابع "حلمي"، مؤكدًا أنه بناءً على هذه الاتفاقية يعتبر بناء سد النهضة مخالفة دولية يمكن تطبيق عقوبات صارمة على الجانب الإثيوبي، حسب أستاذ القانون الدولي.

 

وأضاف أن اتفاقية فيينا للمعاهدات الدولية تتضمن عقوبات بالفصل السادس والسابع، فالأول يعاقب إثيوبيا باتخاذ إجراءات ضد الدولة مثل الحصار الاقتصادي أو قطع العلاقات، أما الفصل السابع فتنص العقوبات بأنه من حق الدولة المتضررة التدخل العسكري بطريقة أو بأخرى "الطرق القانونية هي الحل الأخير لأزمة سد النهضة مع إثيوبيا".

 

الحقوا النيل قبل ما نقشر بصل!

 

ومن جانبه يحذر الكاتب السيساوي محمود خليل في مقاله بصحيفة الوطن من المضي في المفاوضات العبثية منتقدا تعامل حكومة الانقلاب مع الأزمة التي وصفها بالوجودية.

 

وفي مقال بعنوان «الحقوا النيل.. قبل ما نقشّر بصل»، ويعلق خليل على تحذيرات خارجية الانقلاب من إضاعة الوقت فى موضوع سد النهضة دون إتمام الدراسات الفنية للسد، وتطالب بالتدخل السياسى لحل المشكلة!.

 

ويقول خليل: «لست أدرى ماذا يقصد الوزير سامح شكرى بـ«التدخل السياسى»!.

 

ويضيف «إثيوبيا سوف تبدأ ملء السد خلال أسابيع قليلة للغاية. ذلك ما أعلنته أديس أبابا، وهى مصرة على ملئه فى 3 سنوات، وهو إجراء سوف يحرم مصر من مليارات الأمتار المكعبة من حصتها التاريخية من مياه النيل. يقدر بعض الخبراء أن الإجراء الإثيوبى قد يتسبب فى تبوير أراضٍ زراعية لا حصر لها».

 

 لعلك تعلم أيضاً أن رئيس الوزراء كان من المفترض أن يترأس وفد مصر فى القمة الأفريقية التى تشهدها أديس أبابا (الأحد والاثنين الماضيان). قبل السفر بيومين أعلن عن عدم سفر رئيس الوزراء على رأس الوفد المصرى، وقيل إن من سيترأس الوفد هو المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء السابق، وبالتزامن مع هذا الاعتذار جاء البيان التحذيرى الصادر عن وزارة الخارجية.

 

احترت كثيراً أمام عبارة «التدخل السياسى» التى جاءت فى بيان الخارجية، فـ«الخارجية» هى الوزارة المنوط بها الأدوار السياسية، وظنى أن هذه العبارة تحمل أحد تفسيرين، فإما أن يكون معناها تدخلاً سياسياً على مستوى أعلى من الخارجية، أى على مستوى رؤساء الدول الثلاث المعنية بهذا الملف: مصر والسودان وإثيوبيا، أو يكون معناها تدخلاً من نوع آخر لحل هذه المشكلة الخطيرة التى تهدد الأمن القومى المصرى. 

 

ويتابع خليل «إثيوبيا تعتمد على أسلوبين لا ثالث لهما فى التعامل مع هذا الملف. أولهما المراوغة والمماطلة، وقد ظهر ذلك جلياً فى المفاوضات التى سبقت الاتفاق على المكاتب الفنية، الأسلوب الثانى يتمثل فى فرض الأمر الواقع، وهو الأسلوب الذى مكنها الآن من الوصول إلى المراحل النهائية لتشغيل السد».

 

ويختم خليل مقاله بالتحذير: «نحن أمام تحدٍّ خطير كل الخطورة يفوق أى تحدٍّ سابق واجهناه، ولا بد من تحرك حاسم وناجز لحفظ حصة مصر من المياه. متسائلا: «هل سمعت عن عبارة «قاعد يقشر بصل»؟»

 

زمان، عندما كان يشح النيل، ويقل الفيضان، وتجف الترع المتفرعة من النيل، كان نبات البصل يجد فرصة للنمو، فلم يكن المصريون يجدون أمامهم سوى جمع البصل وتقشيره. ثم يصيح الكاتب «الحقوا النيل قبل ما نقعد نقشّر بصل!».

 

Facebook Comments