رغم تجاهل الجيش المصري التعليق على التقارير التي تؤكد وجود عناصر له في سوريا، كشفت المعارضة السورية، تفاصيل جديدة عن الجنود المصريين الذين رصدتهم في شمال سوريا، حيث أوضح المتحدث العسكري الرسمي باسم الجيش الوطني السوري المعارض، الرائد يوسف الحمود، في تصريحات صحفية، أن القوة المصرية التي وصلت مؤخرا إلى سوريا، وصلت بأسلحة فردية خفيفة فقط.
وأوضح أن هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها سوريا تواجدا لقوات مصرية، بل كانوا سابقا موجودين في سوريا كضباط استشارات وتبادل خبرات، ومصر لم تكن تخفي ذلك، على عكس اليوم.

وكشف عن أن الـ 148 جنديا مصريا الذين وصلوا شمال سوريا، توزعوا كالتالي: 50 عنصرا حول سراقب في إدلب و98 في خان العسل في حلب وأضاف أنهم بعد أن وصلوا الأحد الماضي إلى سوريا، أي قبل أسبوع تماما، زاروا مراكز تدريب للنظام السوري والقوات المؤيدة له خلال الأيام الماضية، واطلعوا على غرف العمليات على الجبهات، مؤكدا أن هذه المعلومات على درجة كبيرة جدا من الموثوقية.
وأكد أنهم في المعارضة يراقبون تحركات الجنود المصريين جيدا منذ دخولهم إلى سوريا. فيما تجاهل الجيش المصري التعليق على التقارير التي تؤكد وجود عناصر له في سوريا، في حين اكتفى بنفي من مصادر برلمانية فقط. ولفت الحمود إلى أن المعارضة ترى في الدور المصري في سوريا، بأنه مرهون بحجم التواجد في سوريا، موضحا أنه في حال استمرت عمليات الإدخال للقوات المصرية إلى سوريا، فإنه يمكن أن يكون هناك نية للتواجد بشكل دائم لدى مصر، والقتال بجانب النظام والحرس الإيراني. وتابع: "أما إذا لم يكن هناك متابعة لإرسال القوات، فهذا يعني الاكتفاء بتقديم التدريب والاستشارة في غرف العمليات للمعارك".

وحول الهدف من وراء إرسال هذه القوات من مصر إلى سوريا، فقال الحمود: "لا يوجد أي دولة عربية أو حاكم عربي يصل إلى مستوى أن يكون فاعلا في السياسة الدولية. لا يمكن للقوات في مصر أن تتخذ قرارا بإرسال قوات إلى سوريا إلا بالتنسيق مع إحدى الجهات الدولية الفاعلة"، مثل روسيا وإيران.
وأكد أن "غالبية الدول العربية للأسف أدوات فقط، وهناك قسم بسيط يصل إلى مستوى أن يأخذ دورا وظيفيا في المنظومة الدولية لا أكثر، لذلك لا يمكن لحاكم عربي أن يتخذ أي قرار دون التنسيق مع الجهات الدولية". وبناء على ذلك، اعتبر الحمود أن دخول القوات المصرية لم يتم دون التنسيق والموافقة من روسيا، مؤكدا أنه "ما كان لها أن تدخل دون ذلك".
وعن دوافع مصر وراء ذلك، قال: "نحن سنخطئ إذا قلنا أن مصر دخلت لتوجه رسالة إلى تركيا أو غيرها، فهي لم تصل إلى أن تكون دولة فاعلة في الملف السوري أو غيره من الملفات التي تشهد تدخلا لقوى دولية".

وأوضح: "إنما يمكن أن يفهم الدور المصري من خلال توجه دولة فاعلة مثل روسيا، تريد أن تزيد من تعقيد الملف في سوريا، على غرار الملف في ليبيا، أو الملفات الأخرى التي فيها نزاع بين روسيا وتركيا وأمريكا، كما يحصل في أي منطقة فيها نزاع دولي". وبتواجد جنود مصريين في الشمال السوري، على جبهات قتال ضد المعارضة السورية.
وكشف حمود الخميس بأن ضباطا مصريين اجتمعوا في حلب مع الروس والإيرانيين، قبل نحو شهر، تمهيدا لوصول القوات الخاصة المصرية إلى الجبهات. وأوضح أن 148 عنصرا من القوات الخاصة المصرية، جرى نقلهم عبر ثلاث دفعات من مدينة الإسماعيلية إلى مطار حماة العسكري، الأحد الماضي، وتم نقلهم إلى مدينة حلب، حيث تمركزوا في خان العسل، على مشارف حلب الغربية، وفي مدينة سراقب في ريف إدلب.

يشار إلى أن نظام الانقلاب يدعم منذ سنوات نظام بشار الأسد في حربه ضد المعارضة السورية، سواء بالأسلحة أو بتدريب ضباط من النظام السوري بعد نجاح الانقلاب العسكري في مصر، ولكن دون التدخل العسكري المباشر، ما يعد سابقة.

الإمارات في التفاصيل
ويثير تواجد جنود مصريين في سوريا، وفق التسريبات الأخيرة، تساؤلات عن سببه وأهدافه، وتوقيته، لا سيما أنه يعد أمرا مفاجئا وخطوة غير مسبوقة بهذا الشكل للنظام المصري.
وبحسب مراكز بحثية، فإن ذلك يعد مؤشرا على يأس محور مصر الإمارات من تغيير المعادلة في ليبيا".، وأأن "الهدف المحتمل من ذلك، أن أبو ظبي تبحث عن أوراق ضغط على تركيا في سوريا، بالتعاون مع إيران وروسيا". وتعد الخطوة المصرية نابعة من تلبية واستجابة لضغوط إماراتية أكثر منها خطوة تعبر عن استراتيجية السياسة المصرية، كما ان منطقة شمال غرب سوريا هي المكان الأمثل لإيصال الرسالة المرجوة من خلال التواجد المصري.

Facebook Comments