أكد موقع “بلومبرج” الأمريكي، في تقرير له، أن مصر تقترب من البنوك الاستثمارية قريبًا جدًّا، للتخطيط لطرح سندات دولية مقومة بالدولار بقيمة 7 مليارات دولار حتى يونيو المقبل.

وأوضح مسئول بوزارة المالية بحكومة الانقلاب، أن مصر في خطتها المرتقبة تتجه نحو أسواق الدين الدولية لبيع السندات الدولارية بما قيمته 7 مليارات دولار فقط خلال 9 شهور القادمة، ما تبقى من السنة المالية (2019-2020).

وقال نائب وزير المالية بحكومة الانقلاب خالد عبد الرحمن، أمس الاثنين، في مقابلة في القاهرة: إن الطلب المزعوم للاقتراح قيد الإعداد وسيُرسل إلى البنوك قريبا. ولم يقدم المزيد من التفاصيل حول الجدول الزمني.

ولم يتغير شيء من اعتماد حكومات الانقلاب على طرح السندات للبيع مقابل ديون بالمليارات، حيث سبق وكشف وزير المالية السابق بحكومة الانقلاب، عمرو الجارحي، في يناير 2017، عن خطة الوزارة لطرح سندات الساموراي اليابانية وسندات الباندا الصينية.

ثم كررها محمد معيط، وزير مالية الانقلاب الحالي، وقال: يمكن أن يشمل العرض الجديد أول سندات مصرية من الباندا الصينية والساموراي اليابانية، والصكوك والسندات الخضراء، إضافة إلى السندات المقومة باليورو والدولار.

وتقترض مصر بكثافة من الخارج منذ الاتفاق على قرض بقيمة 12 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي. ويقول بعض المحللين إن القاهرة تواجه جدولا صعبا لسداد الديون.

عدم رشدٍ اقتصادي

وتعليقا على السندات الدولارية التي سبق وطُرحت من قبل، يقول الصحفي الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: “للأسف خطأ كبير، فالدين الخارجى وصل إلى مرحلة الخطر الشديد، وأعباء خدمته من فوائد وأقساط تثقل كاهل ميزان المدفوعات المصرى.. وأعتقد أن الاستمرار فى الاستدانة فى ظل وجود احتياطي نقدى يفوق ضعف النسب العالمية المقررة هو عدم رشد اقتصادى.. وسوف تكون نتائجه سلبية جدا على الأجيال القادمة”.

وتابع أن “ما نعانيه حاليا هو نتاج سياسات اقتصادية خاطئة تمت فى الثمانينات.. فلا تورثوا الأجيال القادمة ما ورثه إياكم السفه الاقتصادي”.

الخبير الاقتصادي سامح أيوب عرايس، أوضح أن “السندات الدولارية أوراق دين على الحكومة وتكون مضمونة بأصول الدولة.. يعني لو الحكومة عجزت عن السداد يحق للدائنين الحجز على الأصول العامة زي قناة السويس والبنوك العامة والشركات العامة أو ممتلكات مصر في الخارج”.

وأضاف أنه “من بداية حكم السيسي حصل إفراط شديد في الاقتراض الخارجي رفع الدين الخارجي.. إحنا في مرحلة اقتراض خارجي لم تحدث في تاريخ مصر من أيام الخديوي إسماعيل.. واللي انتهت بسيطرة الأجانب على الاقتصاد المصري وفرض وصايتهم عليه لعقود”.

الأكبر خلال عقدين

وسجل الدين الخارجي لمصر أكبر زيادة ربع سنوية خلال عقدين على الأقل، وكانت أبرز مصادر الزيادة عن طريق الحكومة، والبنوك.

وأظهرت بيانات البنك المركزي، ارتفاع الدين الخارجي لمصر بنحو 9.6 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالربع الأخير من عام 2018، وهي أكبر زيادة ربع سنوية في حوالي آخر 19 سنة على الأقل.

ووفقًا لبيانات نشرها المركزي على موقعه، سجل الدين الخارجي لمصر في نهاية مارس الماضي، 106.2 مليار دولار مقابل 96.6 مليار دولار في نهاية عام 2018.

كما زاد الدين الخارجي الحكومي بحوالي 5.7 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الجاري، ليصل إلى 53.8 مليار دولار بنهاية مارس، مقابل نحو 48.1 مليار دولار بنهاية 2018.

وجاءت الزيادة في الدين الحكومي بعد بيع الحكومة سندات دولارية في الأسواق الدولية في فبراير الماضي بقيمة 4 مليارات دولار، بالإضافة إلى استلام الشريحة الخامسة من قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 2 مليار دولار.

وبحسب بيانات المركزي، تضمن الدين الخارجي الحكومي زيادة في قيمة السندات والأذون بقيمة 3.3 مليار دولار في الربع الأول، حيث وصلت إلى 17.3 مليار دولار بنهاية مارس مقابل نحو 14 مليار دولار في نهاية 2018.

وتضمن الدين الحكومي أيضا زيادة في قيمة القروض الحكومية الخارجية بقيمة 2.4 مليار دولار خلال الربع الأول، حيث وصلت إلى 36.5 مليار دولار مقابل 34.1 مليار دولار بنهاية 2018.

وأيضا البنوك زادت ديونها الخارجية بنسبة 31.2% خلال الربع الأول، حيث ارتفعت إلى نحو 10.1 مليار دولار بنهاية مارس مقابل نحو 7.7 مليار دولار بنهاية 2018، بزيادة 2.4 مليار دولار.

وفي حين شهدت ديون البنك المركزي ارتفاعا طفيفا بحوالي 276.1 مليون دولار في الربع الأول، لتصل إلى 28.5 مليار دولار، زادت ديون القطاعات الأخرى بنحو 1.2 مليار دولار لتصل إلى نحو 13.7 مليار دولار بنهاية مارس.

وبحسب بيانات المركزي، فإن 88.3% من إجمالي الدين الخارجي لمصر هو دين متوسط وطويل الأجل بقيمة 93.8 مليار دولار، وتخص النسبة الباقية 11.7% الديون الخارجية قصيرة الأجل.

Facebook Comments