في قرارين متزامنين ومتقارنين صدم السيسي ونظامه الشعب المصري، صدمة جديدة؛ ففي الوقت الذي أعلنت فيه وزارة مالية السيسي تراجع دعم المواد البترولية خلال العام المالي 2019-2020 بنسبة 77%، بعد أن تراجع دعم التموين بنسبة 7.6% خلال نفس العام؛ يقر قائد الانقلاب لائحة مجلس "شيوخ العسكر" التي تعفي نوابه من أية ضرائب ورسوم على رواتبهم ومكافاتهم أو أية متحصلات أخرى بموجب عضويتهم.

القراران لم يشر إليهما إعلام المخابرات والأمن الوطني، بما يؤكد الخيانة وانعدام المهنية والضمير، في نفس الوقت الذي يوضح إهمال الفقراء الذين لا يهتم بهم السيسي على الإطلاق، وهو ما دفع أعدادا كبيرة منهم إلى الاحتجاج والتظاهر في سبتمبر من العام الجاري والماضي وتنامي السخط بشكل واسع في الشارع المصري.

إعفاء من الضرائب ومميزات مالية

وتضمن المشروع إعفاء قيمة رواتب أعضاء مجلس نواب العسكر وانتقالاتهم وتأمين العلاج والسفر مع وفود المجلس وتخصيص شارات خاصة بالمجلس.

ووفق المادة (297)، تُعفى أي مبالغ تُدفع إلى الأعضاء من المجلس من جميع أنواع الضرائب والرسوم، ولا يجوز الحجز عليها أو التنازل عنها.

وتنص المادة على أن "يتقاضى عضو المجلس مكافأة شهرية مقدارها 5 آلاف جنيه  تستحق من تاريخ أدائه اليمين، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يزيد مجموع ما يتقاضاه العضو من موازنة المجلس، تحت أي مسمى، عن أربعة أمثال المبلغ المذكور".

وأضافت المادة: "يتقاضى رئيس المجلس مكافأة مساوية لمجموع ما يتقاضاه رئيس مجلس الوزراء، كما يتقاضى كل من وكيلَي المجلس مكافأة مساوية لمجموع ما يتقاضاه الوزير".

أما المادة (296)، فنصت على أنه "يضع مكتب المجلس القواعد التنظيمية العامة المتعلقة بالتسهيلات التي تقدم لأعضاء المجلس؛ لتمكينهم من القيام بمسؤولياتهم، ويحدد المبالغ التي يتقرر صرفها لهم كبدلات، ولتغطية نفقاتهم. كما يحدد القواعد الخاصة بعلاجهم، والمساعدات التي تقدم لهم ولأسرهم".
ومنحت اللائحة وفقا للمادة (298)،  للأعضاء حقوقا أخرى، حيث نصت على أنه "يستخرج لكل عضو من أعضاء مجلس الشيوخ اشتراك للسفر بالدرجة الأولى الممتازة بسكك حديد جمهورية مصر العربية، أو إحدى وسائل المواصلات العامة الأخرى، أو الطائرات، من الجهة التي يختارها في دائرته الانتخابية إلى القاهرة، ولا تحسب هذه المبالغ ضمن ما يتقاضاه العضو".

الفقر للفقراء

وبمقارنة ذلك مع رواتب الموظفين الحكوميين، التي تنهال عليها الخصومات بمسميات عديدة سواء بالضرائب على الدخل أو القيمة المضافة أو الرسوم المتنوعة كرسوم العلاج والنقابة ورسوم كورونا وخصومات حكومة الانقلاب التي لا تتوقف سواء لسداد ديون مصر أو للخدمات العامة أو لصندوقي "تحيا مصر" و"شهداء القوات المسلحة والشرطة" التي يتم تحصيلها من طلاب المدارس أيضا.

وهو ما يفاقم الطبقية في المجتمع المصري بين أغلبية فقيرة تمول موازنة مصر بالمليارات من الضرائب والرسوم والإتاوات المتنوعة وأقلية تعفى من كل شيء، على الرغم من محدودية دورها الوظيفي، كما في حالة المجلس الذي سبق وأن ألغي في 2014، بدعوى " عدم الفائدة أو الجدوى السياسية والتشريعية"، إلا أن العسكر أنفسهم أعادوه في تعديلات دستورهم العسكري لامتصاص غضب مؤيدي النظام واسترضائهم بمقاعد بلا دور، حيث يعين السيسي ثلث الأعضاء، وجرى انتخاب باقي الأعضاء "200" دون أن يشعر بهم المواطن المصري واختارتهم الأجهزة الأمنية مقابل دفع رشاوي مليونية عن كل مقعد.
وأجمع مراقبون على عدم وجود قيمة لهذه الغرفة، وأن إعادتها الغرض منه كسب ولاءات مزيفة لبعض الشخصيات العامة ورجال الأعمال، عبر تعيين ثلث أعضاء المجلس.

خفض الدعم

البيان التحليلي لمشروع موازنة السنة المالية 2020-2021 أشار إلى أن مصر تستهدف خفض دعم المواد البترولية بنسبة 47%، لتصل إلى نحو 28.2 مليار جنيه. وتبلغ القيمة المستهدفة في مشروع موازنة السنة المالية الحالية نحو 53 مليار جنيه.

وكان وزير البترول والثروة المعدنية بحكومة الانقلاب أشار، في تصريحات صحفية، إلى أن دعم المواد البترولية هبط إلى أقل من 7,3 مليارات جنيه في الربع الأول من السنة المالية الحالية، مقارنة مع 13 مليار جنيه قُدرت في الموازنة.

كما فرضت حكومة الانقلاب زيادة على أسعار المنتجات البترولية في يوليو  2019 بنسب تبلغ 30%، وذلك للمرة الخامسة منذ استيلاء السيسي في 2014، والرابعة منذ حصول مصر على قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار، والمقرر سداده بين عامي 2021 و2029.

كما أظهر البيان التحليلي أن وزارة مالية الانقلاب تستهدف زيادة الإيرادات الضريبية بنحو 12,6%، لتبلغ نحو 964,8 مليار جنيه. 

ورغم تراجع أسعار البترول الخام لأدنى مستوياته منذ قرابة 20 عاما، فإن مصر لم تتخذ بعد قرارا بخفض أسعار الوقود.

يشار إلى أن خفض الدعم أحد شروط صندوق النقد الدولي لمنح مصر قرضا بقيمة 12 مليار دولار ، كما حذفت حكومة الانقلاب 10 ملايين مواطن من قوائم الدعم..

 

Facebook Comments