أثار قرار وزيرة الصحة في حكومة الانقلاب ضم جميع المستشفيات العامة والمركزية غير التخصصية لخدمة فحص الحالات المشتبه في إصابتها بفيروس كورونا، بواقع 320 مستشفى مخاوف من قدرة هذه المستشفيات على استقبال حالات الإصابة بكورونا دون توفير الأدوات والأجهزة وأدوات الحماية والتطهير.

ويرى خبراء أن تحويل مستشفيات الجمهورية إلى مراكز للفرز والتحليل والإحالة بالتعامل مع حالات الاشتباه بالإصابة والتوسع في نظام العزل المنزلي لحالات الاشتباه والإصابة بأعراض من متوسطة إلى خفيفة، يزيد الوضع الصحي في مصر هشاشة ويفتح الباب لتفاقم أخطار انتشار العدوى، خصوصا في ظل الانفتاح الاجتماعي الذي تنتهجه الحكومة.

فشل التعايش الديناميكي

وكشفت الأيام الماضية عن فشل خطة التعايش الديناميكي التي أعلنت حكومة الانقلاب تطبيقها بعد تعدد ظهور الحالات في كل القطاعات التي عادت للعمل بشكل كلي أو بصورة أكبر مما كانت عليه في مطلع الشهر الحالي.

وأكدت مصادر مطلعة وفاة أحد قضاة محكمة استئناف القاهرة متأثراً بإصابته منذ يومين، وتسجيل أكثر من 15 حالة في منشآت سياحية سُمح بإعادة تشغيلها الأسبوع الماضي، فضلاً عن تعدد اكتشاف الإصابات بالشرطة ودواوين الوزارات والمحافظات وآخرها محافظة الجيزة.

وقال مصدر في وزارة الصحة، لـ"العربي الجديد"، إن الوزارة أجبرت على تخصيص عدد إضافي من المستشفيات لتلقي حالات الاشتباه وفرزها وأخذ المسحات منها لتحليل فحص كورونا، بعد فشل مستشفيات الصدر والحميات، في استقبال الأعداد المتزايدة.

الخلافات تعصف بالوزارة

وأضاف المصدر أن الوزارة حولت 100 مستشفى لاستقبال حالات الاشتباه من أصل 320 مستشفى، وتنتظر الوزارة توافر الإمكانيات الطبية من واقيات طبية وأقنعة وأدوات لأخذ المسحات وغيرها من المستلزمات لتحويل بقية المستشفيات.

وأوضح أن الوزارة أجرت حتى الآن 140 ألف تحليل، وأن نسبة الحالات المكتشفة هي 12 في المائة من إجمالي التحاليل، لكن هذه النسبة ليست معبّرة تماما عن تطوّر الوباء في مصر، ونجاعة الوصول لبؤر التفشي؛ لأن النسبة كانت أقل من نصف هذا الرقم حتى الأسبوع الأول من الشهر الحالي؛ ما يعني أن نسبة الاكتشاف زادت لمعدلات عالية.

وكشف المصدر عن أن هناك خلافات داخل الوزارة وداخل لجنة إدارة الأزمة بين مسؤولين واقعيين يرغبون في التعامل مع الحقائق من دون تزييف وفي إطار الإمكانيات الضعيفة المتاحة، وبين مسؤولين آخرين من أنصار مقترحات "مناعة القطيع" وغيرها من الرؤى التي قد تكبد المجتمع خسائر بشرية كبيرة.

نقص أدوية كورونا

وأشار المصدر إلى أن هناك ثقوب واسعة في منظومة إدارة الأزمة، قابلة للتفاقم لأسباب أخرى تعود في حقيقتها أيضا إلى ضعف التمويل وسوء إدارة القطاع الصحي وسوق الدواء، أبرزها اختفاء العديد من الأدوية المهمة في بروتوكول علاج كورونا من الأسواق، مما قد يحرم الحالات التي ستعزل منزليا من استخدامها لفترات طويلة، وتم توجيه أكبر قدر من كميات تلك الأدوية مثل "بلاكونيل، هيدروكسي كلوروكين، تاميفلو"، إلى المستشفيات المملوكة للدولة والجيش، واختفت بصورة شبه كاملة من الأسواق، لاسيما بعد إقبال المواطنين على شرائها في بداية الأزمة دون داع طبي، ورغم التأكيد على استخدامها تحت إشراف الطبيب.

ولفت إلى أن هناك محاولات لتوفير كميات من تلك العقاقير في الصيدليات الحكومية والخاصة الكبرى، على أن يتم صرفها فقط بواسطة أوراق تثبت العزل المنزلي للحالة، بعد أن أثبتت التجربة العملية المبدئية تأخر تعافي الحالات التي خضعت للعزل المنزلي منذ مطلع الأسبوع الماضي وحتى الآن، بسبب عدم استخدام تلك العقاقير واستخدام عقاقير أخرى توصف عادة لنزلات البرد والأنفلونزا العادية.

وتقترب حالات الإصابة بكورونا في مصر من 16 ألفا بعد أيام من الزيادة المستمرة بتسجيل أكثر من 700 حالة يوميا، مع انخفاض معدلات الوفاة إلى 4.6 في المائة وزيادة نسبة التعافي أيضا إلى نحو 28 في المائة.

استمرار فشل حكومة الانقلاب في توفير الرعاية الصحية للمواطنين عامة والأطقم الطبية خاصة، دفع نقابة الأطباء للمطالبة بضرورة تخصيص مستشفى لعزل الأطباء وباقي أعضاء الفريق الطبي، وذلك بعدما تفاقمت فى الآونة الأخيرة مشكلة التأخير فى نقل الأطباء وأعضاء الفريق الطبى المصابين بفيروس كورونا لمستشفيات العزل، وبالتالي تأخر تلقيهم للرعاية الطبية اللازمة؛ لضمان سرعة شفائها حتى تستطيع العودة بسرعة لممارسة دورها فى مكافحة الوباء. 

نزيف الأطباء

ووجهت النقابة خطابا لوزير الصحة في حكومة الانقلاب، جاء فيه: "نحيطكم علما بوجود مشكلة حقيقية ظهرت فى الأيام الأخيرة، تكمن في تأخير نقل الأطباء وأعضاء الفريق الطبي المصابين بفيروس كورونا لمستشفيات العزل، مما يترتب عليه التأخير فى عزلهم وكذلك في تلقي الرعاية الطبية اللازمة".

وأضافت النقابة أنه "وردت إلينا ملاحظات من الأطباء العاملين بمختلف الجهات، تفيد بأن هناك تكدسًا بالمرضى في مستشفيات العزل التي تعمل حاليا، مما يترتب عليه أحيانا التأخير في نقل المواطنين المصابين بفيروس كورونا لمستشفيات العزل حال الاحتياج لذلك، وأحيانا التأخير في نقل المصابين منهم بأعراض بسيطة لأماكن الحجر الأخرى المقررة، بخلاف المستشفيات (مثل المدن الجامعية)".

من جانبها حذرت الدكتورة منى مينا، وكيل نقابة الأطباء السابق، من فقدان مزيد من أرواح الفرق الطبية في مصر، مشيرة إلى أنه لا يكفى أن نصفق لفرقنا الطبية ونطلق الهاشتاجات لرفع روحهم المعنوية، بينما هم في المستشفيات يجاهدون من أجل الحصول على وسائل الوقاية الشخصية، والكمامات تباع في الشوارع للمارة.

وأعلنت حكومة الانقلاب تشديد الإجراءات فقط في الأسبوع الحالي بمناسبة عيد الفطر، وسيتم حظر التجول من الخامسة مساءً وحتى السادسة صباحاً، ووقف المواصلات الجماعية، وإغلاق المحال التجارية والشواطئ والمولات والمنتزهات والحدائق، على أن تعود الإجراءات مخففة من 30 مايو الحالي ولمدة أسبوعين آخرين.

Facebook Comments