الحديث لا ينقطع عن “مفرخة” شباب البرنامج الرئاسي لقادة المستقبل، والمطالبات لهم بتمكينهم لا تنتهى، خاصة فى ظل اعتماد زعيم انقلاب مصر عليهم فى جميع مؤتمراته الفنكوشية.

وسرّبت مصادر وأنباء عن سعى المنقلب عبد الفتاح السيسى لاستناخ تجربة التنظيم الطليعي لجمال عبد العناصر للسيطرة على مقاليد مفاصل الدولة، ولكن تنظيم بلحة يختلف بالطبع في الإعداد، حيث يحرص السيسي أن تكون القيادات الجديدة من أصحاب الثقافات المتدنية والعقول العليلة.

وكان المنقلب قد بدأ في توزيع مهام كبرى عليهم، واضعًا إشارة البدء فى ادعاءٍ بضرورة تمكين الشباب تحت رعاية مؤسسة الرئاسة، فقرر مباشرةً فى سبتمبر 2015 تدشين مبادرة “البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة”، حيث أكد حينها أن هذه المبادرة ستفتح الباب أمام جيل جديد سيكون قادرًا على إدارة مؤسسات الدولة بعد اكتساب الخبرات اللازمة.

المخابرات تجهز “الدواجن”

يأتى هذا وسط سرية تامة يقودها المخابراتى “محمود”، نجل السيسى، فى تغير وزارى يشمل عددًا كبيرا منهم، كمناصب وزارية، أو كنواب وزراء بمهام رسمية ومسئوليات محددة، في أقرب تعديل وزاري عند إجرائه.

وقالت مصادر حكومية واسعة الاطلاع لـ”العربي الجديد”، إنّ الإجراءات التي يتخذها نجل السيسي في هذا السياق تتكامل مع دفعه بالاعتماد المتنامي على ضباط المخابرات المقربين منه، والذين اختارهم بنفسه بعناية في الآونة الأخيرة، في وظائف قيادية غير تقليدية داخل الجهاز الإداري في الدولة وخارجه، كالمسئولين عن منظومة تسويق تراث الإذاعة والتلفزيون، وتدشين المنصة الإعلامية الجديدة المملوكة للمخابرات “ووتشيت” التي حازت بالأمر المباشر على معظم محتوى مكتبة اتحاد الإذاعة والتلفزيون، ومنعت إتاحته مجانًا على منصات التواصل الاجتماعي المجانية.

ضبط الموضوع

حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، قال إن برامج تدريب الشباب هو خطوة عملية وستحقق فائدتين رئيسيتين: الأولى ضخ دماء جديدة فى الجهاز الإدارى للدولة الذى عانى على مدار عقود من الترهل وضعف الأداء، والثانية منح جيل جديد من الشباب الفرصة للتعبير عن نفسه فى إطار سليم، بحيث يخلق قوة بناء وليس قوة هدم.

وأضاف أن المبادرة الرئاسية تفتح الطريق لتمكين الشباب من خلال إعداد القادة ووضعهم على الطريق الصحيح والاستعانة بهم فى المواقع المختلفة بعد تأهيلهم وتدريبهم بالشكل المناسب، وأكد أنها تُعد رسالة مهمة إلى الداخل والخارج بطبيعة المرحلة الجديدة التى تخطو مصر نحوها بخطوات ثابتة تقوم على ركيزتين أساسيتين، هما العمل المؤسسى، والعلم والمعرفة.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن مصر شهدت انفتاح المجال السياسى العام مع ثورة 25 يناير، قبل نحو 7 سنوات، بصورة غير مسبوقة، واندفع الكثيرون للمشاركة السياسية سواء فى شكل تنظيمات وحركات أو مشاركة فى استحقاقات انتخابية مختلفة، لكن سيطرت حالة من العشوائية والفوضى على المشهد، ولم تنتج تكوينًا سياسيًّا سليمًا، معتبرا أن العمل المنظم على تدريب الشباب، سواء من أجل تقلد مناصب تنفيذية أو ممارسة العمل السياسى بوعى ومسئولية، خطوة صحيحة من شأنها أن تخلق ثمارا إيجابية فى المستقبل.

وتابع أنه رغم كل المحاولات والفرص التى أتيحت للشباب منذ عام 2011 للمشاركة فى العمل العام، إلا أنها كانت فرصا فردية ومتناثرة، وخضعت فى كثير من الأحيان لاعتبارات سياسية، وليس لاعتبارات الكفاءة، ففكرة إعداد القيادات المؤهَّلة لتولى المسئولية غابت عن مصر لفترة طويلة، سواء على مستوى الإطار الرسمى المتمثل فى الدولة، أو على مستوى الأحزاب ومؤسسات العمل الأهلى، مما حرم مصر من وجود صف ثانٍ من القيادات والكوادر.

أكاديمية قادة المستقبل

تحت مسمى “الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب”، خرجت مؤسسة لا يَعلم أحد سوى من صنعوها إلى أى شيء ترمي إليه، غير أن ظاهرها يقول إنها مؤسسة يعوّل عليها الكثيرون لإخراج كوادر قادرة على تقلد مراكز قيادية في الدولة خلال الفترة المقبلة، وأتى ذكرها اليوم في سياق إجابة عبد الفتاح السيسي عن سؤال تقدم به أحد الشباب بشأن تولية المناصب العليا والوزارات لمن هم فوق الأربعين، وذلك خلال جلسة “اسأل الرئيس”، ضمن فعاليات المؤتمر الوطني السادس للشباب.

ويرى محمود السيسي أنّ الوقت مناسب حاليًا لإحكام السيطرة على الجهاز الإداري للدولة، بالدفع بأجيال جديدة موالية للسيسي وحده.

ويأتي ذلك أيضا في ظلّ الاعتماد المتزايد على ضباط المخابرات الشباب المقربين من نجل السيسي، والعشرات من المدنيين خريجي الأكاديمية الوطنية في العمل بالمشاريع المختلفة المتصلة بالأنشطة غير التقليدية للمخابرات، مثل شركة “إعلام المصريين” التي تضم شركات إنتاج تلفزيوني وصناعة محتوى إعلامي، و”بريزينتيشن” التي أدارت كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم للكبار، الصيف الماضي، وتشرف حاليا على كأس الأمم الإفريقية للشباب.

وأضافت المصادر أنّ محمود السيسي يرى أنّ الوقت مناسب حاليا لإحكام السيطرة على الجهاز الإداري للدولة، بالدفع بأجيال جديدة موالية للسيسي وحده، وليست محسوبة على أي عهد سابق، خصوصًا أنّ الدفع بعدد من خريجي الأكاديمية، وما يسمى بـ”البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة”، الذي تم تدشينه قبل 4 سنوات، في مناصب عدة مثل مساعدي المحافظين والمتحدثين باسم بعض الوزراء، وفرضهم على دواوين عدد من الوزارات كمراقبين مثل ضباط الرقابة الإدارية الذين تم توزيعهم على تلك الدواوين، كان يهدف في الأساس لأن تكون لتلك الكوادر أولوية في قيادة الوزارات بعد سنوات معدودة.

هيمنة كاملة

وذكرت المصادر أنّ دائرة السيسي تستهدف السيطرة الكاملة على الأدوات التنفيذية في الملفات الخدمية الكبرى التي تتعلق بحياة جميع المواطنين المصريين، أي وزارات التضامن الاجتماعي والصحة والتعليم والتموين. ولذلك، فمن المرجح أن يستهدف نجل السيسي الدفع ببعض خريجي الأكاديمية لمنصب وزير أو نائب الوزير لإحدى تلك الحقائب في حال تغييرها.

وسربت مخابرات الانقلاب عدة أسماء قد يشملهم التغيير وهم: وزير التموين، ووزيرة الصحة، ووزير التنمية المحلية، ووزير التربية والتعليم، ووزيرة السياحة، ورئيس مجلس النواب، فضلًا عن خمسة محافظين أقربهم الإسكندرية والجيزة وشمال سيناء.

Facebook Comments