كتب – عبد الله سلامة:

قضت المحكمة الإدارية العليا، الدائرة الأولى فحص، برئاسة المستشار أحمد الشاذلي، بإجماع الآراء، برفض الطعن المقام من وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب ضد مدير المجلس العربي لدعم المحاكمة العادلة وحقوق الإنسان، وبإلغاء قرار الداخلية السلبي بالامتناع عن إجراء مكالمة مجانية للمحتجزين بأقسام الشرطة بمحاميهم وذويهم، وألزمت الداخلية المصروفات.

 

وقالت المحكمة ، في أسباب حكمها، إن هناك ستة مبادئ مستجدة في الحق للمحتجزين في الاتصال بذويهم ومحاميهم، أولها أنه من حق المحتجزين بأقسام الشرطة إجراء مكالمة مجانية بمحاميهم وذويهم دستوريا وقانونيا وإنسانيا، وثانيها أن الحق في الاتصال حق دولي، ويجب إجراء التعديلات على التشريعات الوطنية لتتوافق مع اتفاقيات حقوق الإنسان، وثالثها أن من ينفذ التزامه الدستوري لا يجرح كبرياءه، بل يؤسس لنظام ديمقراطي يعلي من شأن الفرد وكرامته وحقوقه، وهو في عمق الزمان أفضل إنجاز لكل من يوسد أمر البلاد، ورابعها أنه في علم النفس القضائي يتعين ألا تكون بين النصوص القانونية، والواقع المحيط بها مسافات وتجاوزات، وخامسها أنه إذا كان داء الثورات هو بعض من يخرج عليها، فإن دواءها التمسك بمبادئها، وسادسها أن منصة القضاء العالية تنحني لقول الشعب المسطر في الوثيقة الدستورية، وهو القول الفصل الذي يقصُر أمامه أي اجتهاد أو اتجاه سياسي.

 

وأضافت المحكمة، أن الدستور قد أعلى من قدر الحرية الشخصية لكل مواطن، وجعلها من الحقوق الطبيعية التي لا يجوز المساس بها إلا في أضيق الحدود، حيث لم يجز القبض على أي شخص، ولا تفتيشه ولا حبسه ولا منعه من التنقل ولا تقييد حريته، بأي قيد، إلا في حالة التلبس بارتكاب جريمة، أو بأمر قضائي مسبب، يستلزمه التحقيق في إحدى الجرائم، وحتى في هاتين الحالتين كفل الدستور لمن تقيد حريته العديد من الضمانات التي تحفظ له كرامته، ومنها عدم جواز التحقيق معه إلا في حضور محاميه، فإذا لم يكن له محام، فإن هناك التزاما دستوريا على الدولة، بأن تندب له محام للحضور معه، وهو ما أكد عليه كذلك قانون الإجراءات الجنائية.

 

وتابعت المحكمة أن أن المجتمع الدولى استقر على أن الحق في الاتصال، إثر الاعتقال أو الاحتجاز، من ضمانات الحق في الدفاع الفعال، فيحق لكل شخص متهم أن يتصل بحرية وعلى انفراد بمحاميه، وفقا لمجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن الصادرة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 173/43 المؤرخ في الأول من ديسمبر 1988.

Facebook Comments