عشر سنوات وهم يصفون ثورات الشعوب العظيمة بالربيع العبري، عشر سنوات وهم يتهمون قطر بالتحالف مع الصهيونية، عشر سنوات من القتل والتخريب والتهجير والانقلابات التي أنفقت عليها الإمارات والسعودية مليارات الدولارات ثم ينتهون في حضن صهيون ويعلنونها للعلن: نحن حلفاء الصهيونية!

ويبدو ـبحسب محللين، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان يقصد السعودية عندما قال في بيان إعلان التطبيع بين الكيان الصهيوني والإمارات إن هناك “مزيداً من الدول العربية والمسلمة ستحذو حذو الإمارات بعد “كسر الجليد” مع إسرائيل، ورأى الصحفي اليمني صدام الكمالي أنه حتى يصبح  محمد بن سلمان ملكاً سيقدم الكثير من الأشياء مقابل هذا الأمر.

وتابع في تغريدته التي رصدتها "الحرية والعدالة": ”وأستاذه محمد بن زايد قد سبقه اليوم وأشهر تحالفه من الكيان الصهيوني!”، بينما كتب عبدالحميد السلطان: ”اليوم الإمارات أعلنت التطبيع الرسمي مع إسرائيل والسيسي قتل عصام العريان، وقد يخرج أمر جلل من السعودية. حرب على الإسلام"، واعتبر مراقبون أن الخطوة الإماراتية الغرض منها إزالة الحرج عن السعودية لتعلن هي الأخرى التطبيع العلني.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن كيان العدو الصهيوني والإمارات توصلتا إلى اتفاق لإقامة علاقات رسمية بينهما، وقال ترامب، في بيان مشترك مع ورئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، إنهم يأملون في أن "يؤدي هذا الاختراق التاريخي إلى دفع عملية السلام في الشرق الأوسط".

وأضاف البيان أنه نتيجة لهذا الاتفاق ستعلق إسرائيل خططها لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية المحتلة، إلا ان نتنياهو خرج مكذبا البيان ومكذباً بن زايد، وقال: "في ضم الأراضي الفلسطينية .. ترمب طلب تعليق تنفيذ خطة الضم لكن الخطة ما زالت قائمة.."!

صفقة القرن

وتظهر من تغطية وسائل الإعلام السعودية لخبر تطبيع الإمارات الرسمي مع الكيان الصهيوني استساغة النظام السعودي لهذا الإعلان، والتمهيد لاقتفاء نفس الأثر وإعلان تطبيع سعودي مع الاحتلال قريبا.

وفي مارس 2020 كشف رئيس الوزراء القطري السابق، الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، عن اتفاقية مرتقبة سيتم توقيعها بين دول عربية وكيان العدو الصهيوني، عقب طرح الإدارة الأمريكية خطتها للسلام في الشرق الأوسط، المعروفة إعلامياً بـ”صفقة القرن”.

وأوضح في سلسلة تغريدات له في حسابه على موقع “تويتر” أن الخطوة التالية بعد الإعلان عن “صفقة القرن” ستكون اتفاقية عدم اعتداء بين (إسرائيل) ودول في مجلس التعاون الخليجي.

التحركات الخليجية تسير وفق عدد من التسريبات، في اتجاه عقد لقاء صهيوني عربي معلن، على درجة عالية من التمثيل، تلعب أبو ظبي دوراً كبيراً في تنسيقه.

مصادر صهيونية سرّبت معلومات عن اتصالات مكثفة تجري بين واشنطن وتل أبيب والقاهرة والرياض، من أجل تنظيم قمة بين رئيس وزراء العدو الصهيوني، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وكشفت التسريبات عن إجراء وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو وفريقه، اتصالات بهذا الخصوص منذ عدة أشهر، وتعكس اللقاءات بين مسؤولين صهاينة، وآخرين عرب وخليجيين، رغبة من الطرفين برؤية علاقات تطبيع، تُنهي حالة “العداء” بينهما، من دون أن يكون الفلسطينيون جزءاً منها، بعد ترسيخ واقع عزل المسار الفلسطيني عن المسار الخليجي، والقبول بدمج الكيان الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط كقوة فاعلة.

وتأتي موجة التطبيع الخليجي غير المسبوق، بعد إعلان الرئيس الأمريكي، لخطة “صفقة القرن” والتي لم تعارضها دول عربية كانت لها خطوات تطبيعية، مثل السعودية والإمارات والبحرين.

وعزز تقرير سربته دوائر صهيونية مؤخراً عن مساع تبذلها تل أبيب من أجل توقيع اتفاقية “عدم حرب” مع دول بالخليج، السبب الأساسي وفق داعمي الخطة، التصدي لخطر إيران وتحجيم نفوذها في الشرق الأوسط.

من جهته يقول الكاتب والمحلل السياسي جابر الحرمي: "الإمارات تقود السعودية في ملفات وأزمات المنطقة.. وهي اليوم سوف تقودها إلى علاقات كاملة مع الكيان الصهيوني بعد أن أشهر نظام أبوظبي رسميا ارتباطه القبيح بعلاقات كاملة مع الكيان الصهيوني.. هذا هو حليفكم يا شعب بلاد الحرمين الشريفين".

مصيره الفشل 

قال موقع “ميدل إيست آي” البريطاني إن ولي عهد أبوظبي الحاكم الفعلي للإمارات محمد بن زايد يسعى لجعل الدولة إسرائيل ثانية في المنطقة، مبرزا أن تحالفه مع الدولة العبرية مصيره الفشل.

وأكد الكاتب ديفيد هيرست في مقال له أن طموحات بن زايد تتجاوز تدمير التنظيمات الإسلامية وتتوق إلى جعل الإمارات إسرائيل أخرى في الشرق الأوسط، وتقاربه الحميم مع إسرائيل محكوم عليه بالفشل، وكلما تبين حلفاؤه العرب ذلك سريعا كان أفضل.

وأبرز هيرست أن الثورة المضادة التي أطلقها بن زايد عندما غدر بالرئيس الشهيد محمد مرسي عام 2013 أنتجت دكتاتوريين محددين: محمد بن سلمان في السعودية، وعبد الفتاح السيسي في مصر، وخليفة حفتر في ليبيا، وكلهم يسخرون من الانتخابات الحرة، ويعيشون مثل الفراعنة، وجميعهم مدين له إما بتمويل صعودهم إلى السلطة أو تسليحهم أو توجيههم.

وذكر أن بن زايد مدبر الانقلاب في مصر، واللاعب الرئيسي في الحرب الأهلية في ليبيا، ويستفيد من موانئ بلاده ليصبح لها وجود في القرن الأفريقي، ودفع السعوديين إلى الحرب في اليمن للترويج لابن الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، ثم يتخلى عن هذه الاستراتيجية لتشجيع الانفصاليين الجنوبيين، وكان كان له دور فعال في إطلاق الحصار على قطر، وقدم أميرا سعوديا غير معروف (محمد بن سلمان) لعشيرة ترامب.

وإضافة لذلك، يرى الكاتب بشكل واضح -مثل أي شخص آخر- أن الولايات المتحدة تنهار كقوة قائدة في الشرق الأوسط. إنه يعرف كيف يتلاعب بالقرارات في البيت الأبيض، لأنه قادر على قراءة جهلهم وغطرستهم وجشعهم الشخصي ويصب المال مباشرة إلى جيوبهم. ويمكنه اللعب بمهارة في فوضى صنع القرار في الوقت الحقيقي في المكتب البيضاوي.

ولذلك، لا بد أنه قد حدث له أن فكّر في أن الشرق الأوسط بحاجة إلى حاكم جديد. فلماذا لا يكون هو؟ لقد حان الوقت، للخروج من الظلال والإعلان عن نفسه في وضح النهار.

Facebook Comments