كتب أحمدي البنهاوي:

باتت الاستقالات من برلمان الانقلاب تنزل كالصواعق على كيانات مهتزة أفرزها الانقلاب، فلم يمض على استقالة "أكمل قرطام"، الكثير من الوقت حتى قدم، مساء أمس، عضو برلمان العسكر كمال أحمد استقالته من عضوية اللجنة التشريعية؛ اعتراضا على عدم إدارة اللجنة بطريقة ديمقراطية، وإصرار رئيسها بهاء الدين أبو شقة على إعادة التصويت على مقترح يمنح قائد الانقلاب سلطة تعيين مديري ونواب الهيئة العليا للانتخابات.

وطلب كمال من أمانة اللجنة تسجيل استقالته في محضر اجتماعها، قائلا: "إحنا مش طرابيش"، بعد أن انقسم أعضاء اللجنة حول المقترح، إذ رأى 13 نائبا (نصف الحاضرين) الالتزام بما جاء بمشروع الحكومة، بتعيين المدير التنفيذي ونوابه بقرار من رئيس الهيئة، في حين أيد النصف الآخر مقترح "النائب" الشريف بتعديل المواد 15 و16 من القانون لتعيين مدير ونواب الهيئة العليا بقرار من "رئيس الجمهورية".

وسبق أن تقدم كمال أحمد– ناصري التوجه- باستقالته بعد جلستين فقط، واصفا البرلمان بأنه تحول إلى "سيرك"؛ بسبب سلوكيات النواب غير الحضارية، قبل أن يتراجع عن قراره بعد إقناع زملائه له.

ويفسر المراقبون الاستقالات وتنازع المناصب داخل "برلمان" العسكر إلى أنه أدى دوره في إعطاء الشكل "الدستوري" في وقت قياسي.

تزوير فاضح

من جانبه، أكد البرلماني المستقيل أكمل قرطام أن إدارة مجلس النواب الحالي سيئة، كما أن لائحته تمنح رئيس البرلمان سلطات ليست من حقه، وأنها مخالفة لأعراف ولوائح برلمانات العالم، مشددًا على أن استمراره كنائب داخل البرلمان بمثابة خيانة للأمانة.

وتحت عنوان "قرطام: انتخابات اللجان النوعية بالبرلمان شهدت تزويرًا.. ولن أتراجع عن الاستقالة"، أجرى موقع "مصراوي"، التابع لنجيب ساويرس، حوارا مع رجل الأعمال المنحاز للانقلاب، أكد فيه "وجود تزوير في التصويت الجماعي داخل انتخابات اللجان النوعية بمجلس النواب". وكشف "قرطام" عن أنه "كان هناك تزوير في التصويت الجماعي، وكان هناك تزوير في الأصوات".

وفي إجابته عن سؤال "كيف ترى إدارة مجلس النواب ولائحته؟"، قال: إن "إدارة البرلمان واللائحة مخيبتان جدا، هذه اللائحة أضعنا خلالها أكثر من 3 شهور من أموال الناس".

وأضاف- في سياق الاستقالة والتراجع- "لن أتراجع عن الاستقالة.. ولماذا أتراجع طالما لم يكن هناك تصويب للخطأ؟ لن أتراجع لشعوري بأنني أخون الأمانة التي اؤتمنت عليها من الشعب، وأنا لا أستطيع أن أؤديها بشكل يرضي ضميري، نظرًا لما أراه من أفكار مشتتة وعوائق كثيرة داخل المجلس".

وأوضح أن "هناك جهات تتحكم في البرلمان.. وغالبًا هي السلطة التنفيذية التي توجه البرلمان في سن القوانين، وهذا عيب شديد يوضح ضعف البرلمان".

عضوية اللجان

وفي 9 ديسمبر الجاري، تقدم النائب أسامة شرشر– صاحب فضيحة نشر الفيديو الإباحي داخل "البرلمان"- باستقالته من ائتلاف "دعم مصر"؛ احتجاجًا على ما وصفه بتضارب المصالح داخل تشكيل اللجان النوعية.

كما تقدم زميله محمد أنور السادات باستقالته من لجنة حقوق الإنسان ببرلمان العسكر قرب انتهاء دور الانعقاد الأول؛ مرجعا سبب الاستقالة إلى عدم تعاون رئاسة المجلس وأمانته والحكومة في عدم الاستجابة للمذكرات والطلبات التي سبق تقدمها من اللجنة وأعضائها، والتي تخص قضايا وشكاوى المواطنين ومظالمهم، وأيضًا ما يخص التواصل مع العالم الخارجي في التزامات مصر الدولية، والدفاع عن صورة مصر، حسبما أورد في استقالته.

تهميش ومشتاقون

كما استقال مبكرا أيضا النائب المعين من السيسي المستشار سري صيام، في فبراير الماضي، مؤكدا- في تصريحات صحفية- أنه تعرض للتهميش داخل البرلمان، ولم يتم اختياره ضمن النواب الخبراء للإسهام في إعداد مشروع اللائحة الجديدة للمجلس.

كما تم إسقاط العضوية عن توفيق عكاشة، في مارس الماضي، بعد استضافته السفير الإسرائيلي بالقاهرة في منزله، وهو الاستقبال الذي تم بمعرفة المخابرات، بحسب عكاشة، كما وافقت اللجنة التشريعية ببرلمان الانقلاب، الشهر الماضي، على إسقاط عضوية أحمد مرتضى منصور؛ تنفيذا لحكم محكمة النقض ببطلان نتيجة انتخابه، وصعدت عوضا عنه عمرو الشوبكي، الباحث في السفارة الفرنسية بالقاهرة.

Facebook Comments