لم تتوقف الأزمات الاقتصادية التي تضرب مصر تحت حكم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ونظامه، على مدار الأسبوع الماضي، حيث توالت الأخبار التي تكشف مدى الانهيار والصعوبات التي أصبح عليها الوضع مؤخرًا.

هروب الشركات

وكانت البداية من إعلان شركة إماراتية سحب استثماراتها من قطاع الغاز، الذي يُعلق عليه العسكر آمالا كبيرة لإنقاذ الوضع الراهن.

وكشفت وكالة رويترز عن أن شركة "دانة غاز" الإماراتية، فوضت بنك الاستثمار "تيودور بيكرينج هولت آند كو"، لتقديم المشورة لها في بيع أصولها بمصر التي تتجاوز قيمتها 500 مليون دولار، فيما تتحول الشركة للتركيز على أنشطتها في كردستان العراق.

وتابعت أن أصول التنقيب والإنتاج التابعة لدانة غاز في مصر هي أصول برية في منطقة دلتا النيل، باستثناء القطاع السادس في شرق البحر المتوسط.

ارتفاع الفقر

الضربة الثانية والأقوى كانت من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والذي فضحت بياناته، كافة المزاعم التي يروج لها نظام الانقلاب، بأن الإجراءات التقشفية التي تم اتخاذها تصب في مصلحة المصريين، حيث أثبتت البيانات أن معدلات الفقر في زيادة.

وأعلن الجهاز عن أن نسبة المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر ارتفعت إلى 32.5٪‏، وفقا لبحث الدخل والإنفاق والاستهلاك لعام 2017- 2018، وذلك في الوقت الذي يدعي فيه العسكر تحسن الأوضاع الاقتصادية.

وكانت نسبة المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر بلغت 27.8%، وفقا لبحث الدخل والإنفاق لعام 2015.

تعثر الضبعة

وخلال الأسبوع الماضي، تلقّى العسكر ضربة أخرى في مشروع نووي الضبعة، وفشلت الشركة الروسية «روساتوم» في الاتفاق على أعمال الإنشاءات مع أي من الشركات المحلية أو العالمية؛ نتيجة عدم قدرة أي من المتقدمين على تنفيذها بالأسعار التي تستخدمها الشركة، في ظل الارتفاعات المخيفة في التكلفة، وخاصة الحديد والإسمنت.

وأعلنت الشركة الروسية المنفذة لمحطة الضبعة النووية، عن إلغاء مناقصة تجهيزات الموقع التي كانت قد طرحتها على الشركات المحلية، مطلع مايو الماضي، على أن يتم طرحها مجددًا في وقت لاحق لم يتحدد بعد.

ولن يجد نظام الانقلاب إلا توريط الجيش عبر الهيئة الهندسية، التي تحولت إلى مقاول لكافة المشروعات التي يتم إنشاؤها، وخاصة عاصمة الأغنياء، للدخول إلى المشروع وإنقاذ الوضع.

ورطة العاصمة

وفي سياق متصل واصل مشروع عاصمة الأغنياء انهياره، وكشف تقرير نشرته صحيفة الشروق عن عزم شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية توريق جزء من محفظة عقود الأراضي التي أبرمتها مع الشركات، بقيمة تتراوح ما بين 10 إلى 15 مليار جنيه، الأمر الذي يُنذر بتوقفه ما لم يتم توفير التمويل الكبير الذي يحتاج إليه.

ولا تزال شركة العاصمة الإدارية التي يرأسها أحد جنرالات العسكر في المباحثات الأولية لدراسة طرح سندات التوريق مع البنوك الحكومية الكبرى، وتحديد القيمة السوقية للسندات من جانب البنك المركزي.

ورجحت المصادر أن يتم طرح سندات التوريق فى التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها على عدة دفعات، وفقا للاحتياجات المالية للشركة، التي تسعى إلى توفير السيولة اللازمة للإنفاق على مشروعات البنية التحتية والمرافق.

مستحقات الديون

وقبل يوم واحد من نهاية الأسبوع، ظهرت على الساحة أزمة مستحقات الديون، وكشفت البيانات التي نشرها البنك المركزي قبل أيام بلغت مستحقات الدين الخارجي، المقرر سدادها خلال النصف الثاني من 2019 إلى نحو 14.5 مليار دولار، الأمر الذي يزيد من أوجاع الاقتصاد، ويرفع حجم الضغوط على الجنيه، الأمر الذي يمهد لارتفاعات وشيكة في سعر الدولار.

اقتراض كبير

وتجاوز الدين الخارجي للبلاد، سقف الـ96 مليار دولار في نهاية ديسمبر الماضي، وذلك كنتيجة طبيعية لارتفاع معدلات الاقتراض، والتي بلغت ذروتها منذ استيلاء جنرالات العسكر على السلطة، ما ترتب على ذلك أعباء ضخمة على الموازنة المصرية.

ويتصدر نادي باريس الجهات الدائنة لمصر، وتبلغ مستحقاته 1.48 مليار دولار، كذلك من المقرر سداد 1.69 مليار لعدد من المؤسسات الدولية، و387.36 مليون دولار فوائد عن سندات اليورو بوند التي طرحتها وزارة المالية في الأسواق الدولية خلال الفترة الماضية.

ووفق "المركزي المصري"، فإن حكومة الانقلاب مطالبة بسداد 2.07 مليار دولار قيمة وديعة مستحقة لدولة الكويت، و5.25 مليار أقساط ودائع للسعودية و78.2 مليون دولار فوائد عن ودائع الإمارات، بالإضافة لنحو 28.1 مليون دولار فوائد عن سندات سيادية طرحتها الحكومة عام 2010، بحسب وسائل إعلام محلية.

كما تشمل المستحقات قيمة ديون قصيرة الأجل بواقع 3.5 مليار دولار، يتركز الجزء الأكبر منها بقيمة 2.7 مليار في شهر ديسمبر المقبل.

Facebook Comments