مر الاقتصاد المصري خلال الأسبوع الماضي بالعديد من الأزمات، سواء ما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية التي واصلت الانهيار مع انسحاب الشركات، ومرورا نقص أدوية منع الحمل التي ظهرت بقوة في الأسواق، بالإضافة إلى ما حدث في القطاع العقاري الذي أثبتت المعدلات أنه دخل فعلا في مرحلة الفقاعة من خلال هبوط المبيعات خلال الموسم الصيفي الذي أوشك على الانتهاء.

نقص الأدوية

البداية من أزمة الأدوية؛ حيث اختفت أدوية منع الحمل، وفق ما أشارت عدة تقارير وتصريحات لعاملين في قطاع الصيدلة والمجال الطبي؛ الأمر الذي يعيد إلى الأذهان أزمات السكر وألبان الأطفال، والتي بدأت باختفاء السلع ومن ثم ارتفاع سعرها واحتكار العسكر لها.

واتهم مغردون قادة العسكر بالسعي للسيطرة على السوق المصري واحتكار كل السلع والخدمات، محذرين من تأثير ذلك على سمعة الجيش أمام المصريين، فضلا عن كفاءته.

نهب المستحقات

وخلال الأسبوع الماضي كتب نظام الانقلاب، شهادة وفاة مستحقات المصدرين المتأخرة منذ 5 أعوام، وذلك بإقرار تفعيل البرنامج الجديد المشبوه لدعم الصادرات والبالغة قيمته 6 مليارات جنيه، وذلك في الوقت الذي وصلت فيه مستحقات الشركات إلى نحو 30 مليار جنيه، وفقًا لتقارير المجالس التصديرية.

وزعمت حكومة الانقلاب أنه سيتم صرف مستحقات نحو 1000 شركة ومصدر صغير بصورة فورية، على الرغم من تأكيدات وزير مالية الانقلاب الأسبوع الماضي أنه تم صرف 1.4 مليار جنيه فقط من مستحقات الشركات، وهو ما ظهر بالتبعية على معدلات التصدير التي تراجعت على الرغم من التوقعات التي كانت سائدة بارتفاع الصادرات عقب التعويم.

اتفاق الغاز

ومن جانب آخر وضمن إجراءات التطبيع المستمرة، طمأنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي حلفاءها من جنرالات العسكر بشأن سريان اتفاق تصدير غاز الاحتلال إلى مصر، بحسب ما ورد في تقرير لصحيفة “هآرتس” الصهيونية، مشيرة إلى أن ذلك يأتي بعد تردد أنباء عن وجود عقبات حالت دون تنفيذ الصفقة المشئومة.

ونقلت الصحيفة عن شركتي ديليك للحفر الإسرائيلية ونوبل إنرجي أن اتفاق تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر والذي جرى توقيعه العام الماضي مع العسكر مقابل 15 مليار دولار يتقدم كما ينبغي، مشيرة إلى أن الخطوات الرئيسية والمحاور التي تم الاتفاق عليها مع نظام الانقلاب تسير بأفضل صورة ممكنة، بفضل التعاون بين الجانبين.

الاستحواذ على المشروعات

وضمن إجراءات طمع العسكر المتزايد ووضع يدهم على ممتلكات الشعب وضمها لحوزتهم، فلم يكتف الجنرالات بالمشروعات المخصصة لهم والتي يجري بناؤها من جيوب المصريين، بل اتجهوا إلى الاستحواذ على المزيد.

وكشفت تقارير عن موافقة مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية على تخصيص 102 عمارة إسكان اجتماعي تقع بمدينة توشكى الجديدة لصالح إحدى الشركات التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية.

ومن المتوقع أن يتوسع العسكر في الاستحواذ على المزيد من المشروعات التي كان من المقرر أن  تخصص للشعب، حيث إن وحدات الإسكان الاجتماعي تم إنشاؤها لتلبية احتياجات الشرائح ذات الدخول المنخفضة، والتي انهارت قدراتهم الشرائية نتيجة التقشف الذي فرضه العسكر.

سحب استثمارات 

وفي إطار انهيار الاستثارات الأجنبية، أعلنت شركة دانة غاز الإماراتية عن سحب استثماراتها من مصر، الأمر الذي كشف عن أزمات الشركات الأجنبية في مصر إلى الواجهة مجددًا، بالتزامن مع تراجع حجم الاستثمارات الواردة، وخروج أخرى بالمليارات.

وكشف الرئيس التنفيذي لشركة “دانة غاز” الإماراتية، باتريك ألمان وارد، على هامش مؤتمر الطاقة العالمي في أبو ظبي، أن شركته تدرس عدة سيناريوهات لبيع أصولها في مصر، ومن بينها بيع الأصول مع المستحقات المتبقية للشركة لدى حكومة الانقلاب إلى الجهة المتقدمة للشراء.

أزمة عقارية

أما ما يتعلق بالضربة التي تلقاها العسكر من خلال السوق العقاري، فإنه وفق البيانات التي نشرها مؤشرا “عقار ماب” الذي يرصد حركة السوق المصرية، فإن حجم الطلب على العقارات في الموسم الصيفي 2019، انهار بصورة كبيرة، حيث تراجعت المبيعات في الفترة من مايو وحتى أغسطس، بمعدل 12.7 في المائة، بالمقارنة مع الفترة ذاتها من 2018؛ الأمر الذي ينهي على آمال نظام الانقلاب التي كان يعلقها على ذلك الموسم في إنقاذ الوضع وتحسين مبيعات الشركات.

وتأتي تلك البيانات عقب تلقي القطاع العقاري ضربة خلال الأيام الماضية، تضاف إلى قائمة الضربات الثقيلة التي أدت إلى تدهور وضعه بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، رغم اعتماد العسكر عليه في تحقيق تنمية مزعومة، حيث قالت شركة شعاع للأبحاث المالية، في أحدث تقاريرها: إن مستقبل القطاع السكني لا يبدو جيدا، مشيرة إلى أن هناك عدة مؤشرات تؤكد قتامة الفترة المقبلة على هذا القطاع؛ ما سيؤدي إلى تبعات أخرى.

Facebook Comments