كشفت الخبيرة الألمانية، سوزانة شروتر، عن أنَّ الدول العربية لا توجّه أية انتقادات لسياسات الصين القمعية ضد مسلمي الإيجور؛ لأسباب ومصالح اقتصادية.

وأضافت مديرة مركز البحوث حول الإسلام العالمي بجامعة "جوته" بفرانكفورت، أن الكثير من البلدان الإسلامية يسودها خروقات لحقوق الإنسان، وبكين تبرم معها اتفاقات ضخمة، دون النظر إلى ذلك.

وأشارت إلى أن الصين هي أهم مشترٍ للنفط الإيراني، وتشارك في مشاريع للنفط والغاز، وتوسع علاقاتها الاقتصادية مع إيران، كذلك باكستان والسعودية ومصر لا ينتقدون سياسة بكين لأسباب اقتصادية.

وتابعت: "ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أشاد بشكل صريح بالصين في سياسة الأقليات. وسلسلة كاملة من الدول العربية عبّرت عن الموقف نفسه".

ولفتت الخبيرة الألمانية، خلال مقابلة مع"dw" ، إلى أن الانتقاد لقمع الإيجور يأتي إلى حد ما من الغرب، ومن تركيا بالأخص، حيث ساند الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حركة الاستقلال هناك، واستقبل قياديين من الإيجور، ومنحهما اللجوء وإمكانية العمل سياسيًّا.

ومنذ عام 1949، تسيطر بكين على إقليم تركستان الشرقية، وهو موطن أقلية الإيجور المسلمة، وتطلق عليه اسم "شينجيانج"، أي "الحدود الجديدة".

وتفيد إحصاءات رسمية بوجود 30 مليون مسلم في الصين، منهم 23 مليونًا من الإيجور، بينما تقدر تقارير غير رسمية عدد المسلمين بقرابة 100 مليون، أي نحو 9.5% من السكان.

ومنذ 2009 يشهد الإقليم، ذو الأغلبية المسلمة، أعمال عنف دامية، وعمليات اعتقال، وتهجير، وانتهاكات حقوقية على يد الأمن الصيني.

أمريكا تقر قانونًا للإيجور

كان مجلس النواب الأمريكي قد وافق، الأربعاء الماضي، على مشروع قانون يطالب بتطبيق عقوبات ضد المسئولين الصينيين؛ لسياساتهم القمعية بحق أتراك الإيجور بإقليم تركستان الشرقية (شينجيانغ) الذي يتمتع بحكم ذاتي، شمال غربي الصين.

مشروع القانون الذي قدمه "براد شيرمان"، النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، حصل على دعم قوي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، حيث تمت الموافقة عليه بـ407 أصوات مقابل رفض صوت واحد، خلال تصويت شهدته الجمعية العامة للمجلس، الثلاثاء الماضي.

وقالت رئيسة مجلس النواب الديمقراطية، نانسي بيلوسي، قبيل التصويت: "اليوم، كرامة الإيجور وحقوقهم مهددة جراء أعمال بكين الوحشية، التي تشكل إهانة للضمير الجماعي العالمي"، مضيفة "نبعث رسالة إلى بكين: أمريكا تراقب ولن تبقى صامتة".

ويدعو النص الذي تمت الموافقة عليه في مجلس النواب، الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" إلى فرض عقوبات على كبار المسئولين في منطقة شينجيانغ، حيث يتهم خبراء ومنظمات حقوق الإنسان بكين بأنها تحتجز نحو مليون مسلم من الإيجور داخل معسكرات.

كما يحض مشروع القانون وزارة الخارجية على إعداد تقرير خلال عام واحد عن الوضع في تلك المنطقة، ووزارة التجارة إلى حظر بعض الصادرات إلى الصين.

ولا يزال يتوجب أن تتم الموافقة على النص في مجلس الشيوخ، حيث يتوقع أن يلقى أيضا دعمًا كبيرًا، قبل إرساله إلى "ترامب".

وفي وقت تخوض فيه الولايات المتحدة والصين حربًا تجارية، شهدت العلاقات بين البلدين مزيدًا من التوتر، الأسبوع الماضي، بإصدار "ترامب" قانونا يدعم الاحتجاجات التي تشهدها هونج كونج ضد الحكومة الصينية المحلية هناك.

Facebook Comments