يستعد الجزائريون اليوم الجمعة للخروج في تظاهرات عارمة؛ استمرارًا للحراك الشعبي الذي انطلقت شرارته في 22 فبراير 2019، والذي أسفر عن عزل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وتعيين عبد القادر بن صالح رئيس البرلمان رئيسًا للدولة، واستدعائه الهيئة الناخبة للرئاسيات وتحديد 4 يوليو القادم لانتخابات الرئاسة.

وقالت صحيفة “الشروق” الجزائرية، إنه في ظل خطاب جديد لقائد أركان الجيش قايد صالح، فُهم على أنه تأييد للحل الدستوري المرفوض من طرف الشارع، وسط توقعات بأن تكون أكبر جمعة من حيث الحشود الشعبية منذ بداية المسيرات الشعبية.

وقد طرحت العديد من التساؤلات وسط الجزائريين، وخصوصا على شبكات التواصل الاجتماعي، بخصوص رد فعل الجماهير والمتظاهرين في الجمعة الثامنة للحراك الشعبي، وهل سيخفت نجمه بالنظر إلى المستجدات التي طرأت هذا الأسبوع، أم أنه سيتعاظم بالنظر إلى استمرار الوجوه المرفوضة في تأدية مهامها في مناصب رسمية فيما عرف بـ”الباءات الثلاثة” وهم: “عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة، ونور الدين بدوي رئيس مجلس الوزراء، والطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري”، حيث يعتبرهم الشعب الجزائري من رموز الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة.

ودعت منصات التواصل الاجتماعي في الجزائر إلى تظاهرات قوية وبأعداد أكبر من أي جمعة سابقة، بالنظر إلى ما سموه “وجود محاولة لفرض سياسة الأمر الواقع على الجزائريين”، من خلال تثبيت “بن صالح” كرئيس مؤقت، ومسارعته إلى استدعاء “الهيئة الناخبة” بعد يوم من تنصيبه.

وما زاد من دعوات التظاهر بقوة وبطريقة سلمية، هو رد فعل السلطات تجاه مسيرات الأسبوع بالعاصمة، التي عرفت محاولات لقمعها باستعمال الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، فضلا عن إخراج مركبات مزدوجة بخراطيم صوتية لأول مرة، رغم الأضرار التي تسببها على صحة المتظاهرين، ومنعها في عدة دول عبر العالم، إضافة إلى تعزيزات أمنية غير مسبوقة تم نشرها عبر نقاط مختلفة من العاصمة لم يكن لها أثر في جمعات الحراك السابقة.

وكان خطاب قائد أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أحمد قايد صالح، أول أمس، في وهران، بمثابة نقطة خلاف جوهرية بين رواد الشبكات الاجتماعية، خصوصا أن المسئول ذاته قد أكد تفضيل المؤسسة العسكرية لخيار الحل الدستوري، أي من خلال الحل الذي جاء بـ”بن صالح” لقيادة الدولة، وطرحت تساؤلات عديدة إن كان الجيش سيغير موقفه بخصوص الحل الدستوري، بعد هذه الجمعة الرافضة لـ”بن صالحة” وبقية مطالب الثورة الجزائرية، أم أن الجيش سيواصل موقفه في إطار الحل الدستوري.

ودعا نشطاء على فيسبوك وتويتر، قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح إلى تبنى موقف الشعب الرافض لهذا الحل الدستوري الذي أبقى على رموز النظام السابق، خصوصا أنه تعهد في أكثر من مرة بأنه إلى جانب مطالب الشعب، ومن مطالب الشعب رحيل هذه الرموز، وواجه نشطاء استدعاء رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح للهيئة الانتخابية وإجراء الرئاسيات في 4 يوليو المقبل، بكثير من السخرية والتهكم، وذهب بعضهم إلى القول بأن بن صالح سيجد نفسه وحيدا في مكتب الاقتراع؛ لأن الجزائريين سيكونون في الشواطئ سواء داخل البلاد أم خارجها، متوعدين بالرد على استدعاء الهيئة الناخبة اليوم في مسيرات الحراك الشعبي.

Facebook Comments