توقع خبراء وسياسيون اشتعال ثورة المصريين ضد نظام العسكر وقائد الانقلاب الدموي عبد الفتاح السيسي في 25 يناير المقبل الذكرى التاسعة لثورة 25 يناير 2011م.

وأكد الخبراء أن كل العوامل التي تؤدي إلى اشتعال الثورات ضد الأنظمة الاستبدادية أصبحت متوفرة الآن في مصر من فقر وتدهور اقتصادي وتسلط وقمع وكبت حريات وظلم واعتقالات للأبرياء وغياب العدالة ومحاباة بعض الفئات، كضباط الجيش والشرطة والقضاة على حساب باقى فئات الشعب.

وقالوا إن انفجارا شعبيا قادما سيزلزل نظام العسكر ويسقطه سقوطا مروعا إلى غير رجعة لتستعيد مصر النظام الديمقراطي الذي لم تجربه غير مرة واحدة، وكان الشهيد الدكتور محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد.

إعلامي العسكر أحمد موسى حاول الرد على هذه التوقعات بما يكشف رعب الانقلابيين من الثورة، وزعم أن أعداء الوطن يريدون إحداث ثورة جديدة في مصر مع تهيئة المناخ لإحداث حالة من الفوضى.

كما زعم موسى – خلال برنامجه “على مسئوليتي”، المذاع على فضائية “صدى البلد” – أن نفس الوجوه تحاول إحداث أزمات حتى تحدث ثورة في عام 2020، مشيرًا إلى أنه تحدث منذ عام 2015 عما يتم التخطيط له في 25 يناير 2020.

وادعى أن الدولة والشعب المصري لن يسمحا بحدوث أي ثورة جديدة في البلاد، مؤكدًا أن أي شخص يقوم بإطلاق هذه الدعوات يجب أن يتم حبسه بحسب تعبيره.

الحكم الاستبدادي

من جانبه توقع موقع مودرن دبلوماسي Modern Diplomacy اشتعال ثورة المصريين ضد نظام الانقلاب العسكري في 25 يناير المقبل في الذكرى التاسعة لثورة 25 يناير 2011 التي أنهت حكم المخلوع حسني مبارك.

وقال الموقع – في تقرير نشره بعنوان الشرق الأوسط -: تحول المد والجزر في مصر أنه إذا واصل “السيسي” حكمه الاستبدادي الانقلابي، وظلت العناصر الجيدة داخل الجيش سلبية، فمن المحتمل أن يندلع بركان الغضب الشعبي في 25 يناير.

وأشار التقرير إلى بعض الجرائم التي ترتكبها سلطة الانقلاب العسكري بقيادة المجرم السيسي ضد المصريين، مؤكدًا أنه منذ 3 يوليو 2013، أصبح السجن الجماعي والقتل الجماعي للمدنيين على نطاق واسع، وتم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في وضح النهار، منها ما حدث في ميدان “رابعة عندما قتلت قوات الجيش والشرطة أكثر من 800 محتج سلمي ضد الانقلاب.

وأوضح أن السيسي يحاول التغطية على وعوده الزائفة وحكمه الديكتاتوري، بعسكرة مصر، لافتًا إلى أنه بنى ثكنات عسكرية وأمنية في كل مكان، كما بنى أكثر من 30 سجنًا ضخمًا لاعتقال الأحرار.

واعتبر التقرير أن فيديوهات المقاول والفنان محمد علي كانت البداية في تحريك المياه الراكدة، موضحا أنه حين بدا المصريون مقيدين بسبب الكساد السياسي، ظهر محمد علي ليحرك سكون المصريين من خلال سلسلة من مقاطع الفيديو التي كشف عن كيف أن “السيسي”، وجنرالاته المقربين، قد أخذوا الفساد الحكومي إلى آفاقٍ جديدة.

انفجار شعبي

وحذر الكاتب البريطاني المتخصص في شئون الشرق الأوسط ديفيد هيرست نظام العسكر من أن الغضب الشعبي بدأ يزداد بصورة ملموسة، بالتزامن مع التردي المستمر للأوضاع المعيشية للمصريين، في الوقت الذي سجلت فيه الديون الخارجية لمصر قفزة كبيرة خلال الشهور القليلة الماضية.

وقال هيرست – في مقاله بموقع “ميدل إيست آي” البريطاني – إن “دين مصر الخارجي في ارتفاع مستمر؛ حيث زاد من 106.2 مليارات دولار في نهاية مارس الماضى إلى 108.7 مليارات بنهاية  يونيو، كما أن الدين الخارجي زاد في عام واحد بما قدره 16 مليار دولار.

وأكد أن سوء إدارة الاقتصاد في دولة العسكر بلغ مستويات مهولة، وكل ذلك بهدف الإبقاء على الامتيازات التي يتمتع بها الجيش المصري، مشيرًا إلى أن مصر في عهد السيسي أصبحت ثقبًا أسود بالنسبة للاستثمار الخارجي.

وتابع هيرست: “يشعر المصريون محليًا بأنهم يزدادون فقرًا كل شهر، وهذا ما يحصل لهم فعليًا وبلغ بهم الحال أن دعوة من هنا أو هناك سوف تدفع بهم للانطلاق في مظاهرات حاشدة في شوارع البلاد بطولها وعرضها، مما نجم عنه اعتقال آلاف الأفراد من مختلف مكونات الطيف السياسي”.

الظروف الاقتصادية

وتوقع إسحاق ديوان أستاذ بجامعة باريس للعلوم والآداب أن تجتاح موجة السخط الشعبي عدة دول عربية مع بدء شتاء العام 2020، مشيرا إلى أن العامل الأول الذي سيؤدي إلى انطلاق هذه الموجة، هو الظروف الاقتصادية الكامنة والتي هي الفارق الأبرز الذي يميّزها عن سابقتها.

وقال ديوان – في تصريحات صحفية -: في العام 2011، كانت أسعار النفط في ذروتها وكانت الاقتصادات تشهد أسرع وتيرة من النمو منذ عقود. لكن الوضع الاقتصادي بات أصعب بكثير في الوقت الراهن، نظراً لانهيار أسعار النفط بعد العام 2014 فقد تباطأ النمو، في ظل ارتفاع معدل الدين العام والبطالة ولم يعد في متناول الأنظمة الحاكمة سوى موارد قليلة لتمويل شبكات الزبائنية.

واضاف أن التوق إلى الكرامة شكّل زاد الثورات السابقة، لكن يبدو أن الجوع سيكون الدافع الأساسي للاحتجاجات المتوقعة.

وأشار ديوان إلى أن الموجة الثانية من الاحتجاجات استقت الدروس والعبر من الموجة الأولى، فالمتظاهرون لم يعودوا قانعين بإطاحة الحكّام السلطويين الطاعنين في السن، بل باتوا يستهدفون هياكل الدولة العميقة، لكنهم يحرصون في الوقت نفسه على تفادي الانقسام على أساس هوياتهم وانتماءاتهم، ويطالبون بتنظيم انتخابات جديدة يُعتد بها.

وأوضح أن التحدي الذي تواجهه كل دولة يكمن في إيجاد المسار المؤدي إلى عملية انتقالية سياسية واقتصادية تُرضي الشارع ، لكن المقبل من الأيام لا يزال طي المجهول.

الربيع العربي

وتؤكد منى يعقوبيان مستشارة شئون سوريا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا في معهد السلام الأمريكي أن الربيع العربي لم يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد، لكنه دخل في سبات عميق وحسب، وغلبته وحشية الأحداث في مصر وسوريا وليبيا واليمن.

وقالت إن جذور الموجة الثانية الحالية من التظاهرات الحاشدة تعود إلى الانتفاضات العربية في العام 2011. ومع ذلك، فقد ولّدت شيئًا مختلفًا، موضحة ان تظاهرات العام 2019 والعام المقبل 2020 تطوّرت بعد استيعاب بعض الدروس المستقاة من الانتفاضات السابقة.

واوضحت يعقوبيان أنه من الناحية المثالية، ترسّخ هذه الانتفاضات مقاومة القوة المُظلمة المدمّرة التي أربكت جيرانها. في لبنان والعراق، يشكو المتظاهرون من الطائفية (وهي محرك الصراع السوري)، بدلاً من الترويج لهوية وطنية أكثر حيوية وفي السودان، ظهر اتفاق تقاسم هشّ للسلطة بين المعارضة المدنية والجيش بعد أشهر من التظاهرات الحاشدة التي انطلقت على خلفية ارتفاع أسعار الخبز ومع ذلك، جمعت الاحتجاجات دعماً شعبياً هائلاً، ولم ترضخ (كما في مصر) للأيديولوجيات المُقسِّمة، أو التنافس السياسي، أو حتى استخدام القوة.

ودعت الشعب المصرى والشعوب العربية الى الاستمرار فى التظاهر حتى يحدث الموسم الجديد من الاحتجاجات مزيدًا من التغيير المستدام والسلمي، والمقاوم للعنف والفوضى مشيرة إلى أن “البراعم الخضراء” في ثورات العام 2019 تُقدّم بعض الأسباب الدافعة للشعور بالأمل.

مطالب مستمرة

وقال الدكتور كريم سعيد عبدالعال، أستاذ العلوم السياسية، إن مطالب الثورة ستظل مستمرة حتى وإن تحققت جميعها، موضحًا أن الدليل على ذلك أن الشعب الأمريكى بالرغم من أنه يعيش حياة أفضل بكثير من الشعب المصرى لكن الرؤساء الأمريكيين يسعون دائمًا لتوفير حياة أفضل لمواطنيهم.

وأوضح “سعيد” في تصريحات صحفية أن لكل ثورة في العالم شعار خاص بها، وشعار ثورة 25 يناير نابع في الأساس من احتياجات الناس، لافتا إلى أن كلمة “عيش” لا تعني الخبز وإنما تعني الحياة التي يعيشها المواطنون؛ حيث عانى الشعب من ضيق كبير في العيش، بالرغم من أن الـ10 سنوات التي سبقت ثورة 25 يناير كان بها معدل نمو مرتفع وصل إلى 7 في المائة.

وأضاف أن الحرية كان يقصد بها أن تكف وزارة الداخلية عن البطش بالمواطنين، وأن يتم إعطاء الشعب بعضًا من حريته المسلوبة في التعبير عن رأيه، موضحًا أن ثورة ٢٥ يناير نجحت في التخلص من نظم الحكم الفاسدة، التي تستهدف البقاء في الحكم إلى أبد الآبدين، عن طريق التوريث ويعتبر هذا نجاحًا للثورة ونجاحًا لأهدافها.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن العالم أجمع شهد بالثورة المصرية وأشاد بالشعب المصري الكثير من زعماء العالم، مثل الرئيس الأمريكي السابق بارك أوباما، الذي قال إنه تمنى تربية أبناء أمريكا كشباب مصر، وبيرلسكوني رئيس وزراء إيطاليا الذي قال إن ما فعله الشعب المصرى ليس جديدًا وإن المصريين اعتادوا كتابة التاريخ، ورئيس وزراء النرويج الذي قال حينها: “كلنا اليوم مصريون”، وأيضًا رئيس النمسا الذي قال إن شعب مصر أعظم شعوب الأرض ووصفه بأنه يستحق جائزة نوبل للسلام.

Facebook Comments