على طريقة الشيطان يعظ، تواصل الإمارات الضغط على نظام الانقلابي السيسي، لدفعه إلى توريط الجيش المصري بليبيا، بدعوى مواجهة تركيا وعدم تمددها بالعواصم العربية، رغم المخاطر الجمة التي تحوط بالتدخل العسكري، وتعيد تجربة المأساة التي عاشها الجيش المصري في اليمن في العام 1963، حينما خسر اكثر من 30 الف من جنوده وقياداته، في مغامرة غير محسوبة العواقب، انعكست دمارا على مصر وجيشها في نكسة 1967.

وتتنوع الضغوط الإماراتية على السيسي الذي يواجه رفضا من داخل المؤسسة العسكرية للولوج للمستنقع الليبي في ظل الوضعية الدولية الرافضة للتدخلات العسكرية بالشأن الليبي، والمتمثلة في التدخل المصري والروسي والمرتزقة والطيران الإماراتي، والذي يستثني الوجود التركي الرسمي المعلن إثر اتفاق قانوني مودع بالأمم المتحدة بين حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا.
حيث استقبلت الإمارات مؤخرا وفدا كبيرا من السياسيين والإعلاميين المصريين في عملية غسيل عقول للراي العام المصري، من أجل التعبئة والحشد نحو هدف الإمارات بتوجية ضربات عسكرية لتركيا بعيدا عن جيشها وقواتها، وعبر توريط الجيش المصري في المواجهة العسكرية غير محسوبة العواقب، في ظل التقدم التقني والعسكري للجيش التركي. 
وكشفت مصادر مطلعة أن عدداً من الإعلاميين والخبراء السياسيين المصريين زاروا العاصمة الإماراتية مؤخرا، والتقوا ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد"، الذي حثهم على ضرورة استغلال منابرهم الإعلامية في الترويج للخيار العسكري في ليبيا ومواجهة مصر لتركيا هناك.

وأضافت المصادر التي نقلت عنها صحيفة "العربي الجديد"، أن الزياة التي جاءت بدعوة من الإمارات، استغرقت يومين، وجرى خلالها التباحث بشأن الأزمة الليبية. وبينت أن الوفد المصري ضم عدداً من النواب البرلمانيين، والخبراء السياسيين، وشخصيات دبلوماسية سابقة، بالإضافة إلى إعلاميين وكتّاب صحفيين، وشمل نحو 40 شخصية.

وأوضحت المصادر أن الدعوة التي كانت بهدف معلن وهو التباحث وتبادل وجهات النظر بشأن الأزمة الليبية و"المساعي التركية للهيمنة على البلدان العربية"، لكنها حملت هدفاً آخر غير معلن، وهو الترويج لحتمية المواجهة العربية وفي مقدمتها مصر مع تركيا "بتطلعاتها لإعادة الخلافة العثمانية".

وأِشارت المصادر إلى أن المسؤولين في أبوظبي يسعون لتسهيل مهمة النظام المصري ودفعه للاستجابة إلى المطالب والتوجّهات الإماراتية التي ترمي إلى تأجيج حرب عسكرية واسعة في ليبيا ومحاولة جر تركيا إليها.

انتقادات بهدف "التسخين"
وذكرت المصادر أن الرسائل التي أكدها ولي عهد أبوظبي خلال جلسة حضرها ضمن مناقشات الوفد المصري، تضمّنت ما وصفه "بأخطاء صانع القرار المصري بشأن تعاطيه مع عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها التأخر في القرار المناسب، والتردد بشأن اتخاذ مواقف حاسمة، مما يزيد من تعقيد الموقف".
وبحسب المصادر، ضرب بن زايد مثلاً بأزمة سد النهضة، معتبراً أن مصر أخطأت كثيراً في هذا الملف، ما مكّن إثيوبيا من تسيّد الموقف وامتلاك دفّة توجيه الأزمة، وهو ما جعل الموقف المصري دائماً رد فعل فقط.

وكان وزير الشؤون الخارجية الإماراتي "أنور قرقاش"، قال مؤخرا إنه "لا يمكن أن يكون عالمنا العربي وعواصمه مشاعاً للتدخل الإقليمي من دون حساب أو عقاب".
الانتقادات الاماراتية التي تعتبر نادرة وغير مسبوقة ، بهذا الشكل، اكررت ونقلت بالصحافة العالمية التي تمولها الامارات، من اجل خلق راي عام ضاغط على صانع القرار المصري,,,
حيث اتهمت صحيفة العرب الإماراتية (تصدر من لندن) القاهرة بارتكاب أخطاء دبلوماسية عديدة أوصلتها إلى ما وصفته بـ"عقدة سد النهضة".

وأشارت الصحيفة الإماراتية، في عددها الصادر السبت الماضي، إلى أن تلك الأخطاء المصرية أدت في نهاية المطاف إلى الربط بين أزمتين متنافرتين؛ الأولى تتعلق ببدء ملء البحيرة أمام سد النهضة، ما يهدد حصة مصر من مياه نهر النيل، والثانية تهديد "السيسي" بالتدخل عسكريا في ليبيا حال تجاوز قوات حكومة الوفاق (المعترف بها دوليا) منطقتي سرت والجفرة.

ونوهت الصحيفة إلى قيام مبعوث خاص لرئيس الوزراء الإثيوبي بزيارة تركيا الخميس الماضي، متوقعة أن يكون ذلك نوعا من التنسيق بين البلدين للضغط على مصر من الجنوب والغرب.

ولفتت الصحيفة إلى أن القاهرة تأخرت بالتحرك في حين قطع خصومها شوطا طويلا يصعب التراجع عنه، مؤكدة أن الدبلوماسية المصرية "لم تتبن أفكارا خلاقة وتجاهلت عنصر الوقت وما يفضي إليه من انعكاسات يصعب ترميمها".

وفيما يتعلق بإثيوبيا، اعتبرت الصحيفة الإماراتية، أن الأخطاء التي ارتكبتها القاهرة، جعلت إثيوبيا تقود دفة الصعود واله

بوط في المفاوضات، وتتحكم في مفاتيح أزمة تهدد حياة الملايين من المصريين الذين يعتمدون على مياه نهر النيل.

وأضافت: "ولم يعد إلقاء المسؤولية على الأنظمة السابقة كافيا لتفسير النتيجة القاتمة التي وصلت إليها أزمة مثل أزمة سد النهضة التي جعلت خيارات القيادة الراهنة محدودة، فلا هي قادرة على مواصلة التفاوض بلا معنى من خلال القناة الأفريقية أو مخاصمتها صراحة، ولا هي تستطيع التلويح بالخيار العسكري أو استبعاده تماما".

ورغم إشارة الصحيفة إلى أن "السيسي" حليف أبوظبي ورث عن سابقيه تركة ثقيلة، غير أنها أوضحت أن السيسي لم يتمكن من حل عقدة سد النهضة الإثيوبية التي باتت عصيبة على الحل على مدار سنوات حكمه الست.

تكتيك إثيوبيا

وأرجعت الصحيفة السبب في ذلك إلى أن أديس أبابا اتبعت تكتيكا يقوم على المراوغات في كل جولة تفاوضية، واستهلاك الوقت لأكبر فترة ممكنة، في المقابل كان هناك إشكالية عميقة في آلية صنع القرار المصري بامتلاك قدر كبير من التفاصيل في الأزمات التي تحيط بالبلاد، غير أنها تفتقر إلى رؤية دقيقة تتعامل وفقها.

ونقلت الصحيفة عن مصادر عربية قولها إن مصر أضاعت على نفسها الكثير من الفرص السانحة، ومكنت دولة مثل تركيا من استغلال الفراغ العربي والتوغل في دول عربية وأفريقية، فيما بدت مصر -وهي المعادل الموضوعي لتركيا في المنطقة- مكبلة بهواجس تقليدية لو تخلت عنها قليلا لنجحت في تغيير توازنات كثيرة تصب في مصلحتها.

واستطردت الصحيفة قائلة إن "معظم التحركات التي تقوم بها القاهرة في قضايا حيوية -من ليبيا وحتى سد النهضة- أصبحت تأتي كردود أفعال، حيث تنتظر معرفة كيف سيتصرف الآخرون ثم تضبط بوصلتها، ما جعل قوتها العسكرية الكبيرة والمتطورة منضبطة وغير مقلقة، حتى تولدت شكوك بأنه قد لا يتم استخدامها في حال تجاوز بعض الخطوط الحمراء التي رسمتها لغيرها".

وأسهبت الصحيفة في الحديث عما اعتبرته استسلاما وافتقادا للحسم من جانب المفاوض المصري، مضيفة أن مصر عندما لجأت أخيرا إلى مجلس الأمن كان قد تراكمت أمامها جملة من المشكلات، فيما نجحت إثيوبيا في توظيف أدواتها لخلق صورة سلبية عن منافستها ونسجت علاقات مع قوى مختلفة، بعضها أيد أديس أبابا في العلن وأغلبيتها وفرت لها شبكة أمان خفية.

وأضافت: "وعندما تيقنت مصر مؤخرا أن إثيوبيا تتمنع في التوصل إلى اتفاق ملزم وجدت نفسها أمام وضع شائك ومحير، ورغم أن كل المؤشرات أكدت ذلك فإن المفاوض المصري تغافل عنها وبدا مفتقدا إلى هامش المناورة الذي استثمرت فيه إثيوبيا خلال الفترة الماضية وساعدها على تسجيل عدد من الأهداف في المرمى المصري".

السيسي في ورطة

ولعل تلك الانتقادات العلنية التي بدت من الحليف الاستراتيجي للسيسي وصانع انقلابه ومموله، تضع السيسياكاك ورطة كبيرة قد تطيح بنظامه في حال اق\م على التددخل العسكري بليبيا غير المحسوم، لكا قد يواجهه الجيش المصري من هزائم غير متوقعة في ضوء البيئة الليبية المجهولة بالنسبة للسيسي وثلة العناصر الاجرمية التي يراهن عليها، كحفتر وبعض رجالات القبائل الذين تكبدوا هزائم كبرى في الغرب الليبي وفروا امام عجمات ححومة الوفاق الحاسمة مؤخرا، وهو ما قد يتكرر مع الجيش المصري، الذي يمثل انكساره كسرا كبيرا لنام السيسي الذي يفقد شرعيته بين المصريين، يوما تلو الاخر ولم يعد له سوى شرعية الجيش ليستند عليها.
في الوقتت نفسه تتواجه مصر بابر تحد وجودي بحجب المياة عن النيل ، وهو كفيل باسقاط الدولة بل والمجتمع والوطن وكل شيء، اذ ان نحو 80 مليون مصري يعيشون بالارياف والقرى لن يتحملوا المجاعة والعطش المتوقع وسيثورون على اي معلم من معالم الدولة..وهو ما يكبل السيسي على اتخاذ قرار الحرب باي جهة، ويدفعه نحو تفكيك ازمة سد النهضة اولا، ثم التحاور مع تركيا البعيدة ع حدود مصر بنحو 1000 كلم في سرت، وهو ما لا يعد خطرا اطلاقا على حدود مصر، كما ان تركيا تتحاور مع مصر على مستوى الفنيين والخبراء بشأن الحدود البحرية، والتي تضمن لمصر مساحات اكبر من مساحة الدلتا مرتين، في حال اتساق الموقف المصري التركي اماك اليونان في مسالة ترسيم الحدود، وهو ما تؤمن به الادارة القانونية بوزازة الخارجية المصرية، وففي هيئة المساحة العسكرية بالجيش المصري، على عكس ما يثيره اعلام السامسونج.

Facebook Comments