يعيش نظام العسكر بمصر، بقيادة عبد الفتاح السيسي، أصعب أوقاته على الإطلاق منذ وصوله إلى كرسي الحكم، منقلبًا على الرئيس الراحل الدكتور محمد مرسى، بعد القنابل المدوية التي فجَّرها الفنان والمقاول محمد علي عن فساد المؤسسة العسكرية وقائدها الأعلى.

ورصدت مجلة “فرانس إنفو” حالة السخط التي تشهدها وسائل التواصل الاجتماعي، منذ بداية بث فيديوهات الفضيحة التي اتهمت السيسي وعصابته بالفساد. ووفقًا لوصف المجلة فإن “مصر المخنوقة بقبضة المارشال عبد الفتاح السيسي الحديدية ومؤسسته العسكرية لم يعُد فيها مكان للتعبير عن الغضب سوى هذه المنصات الإلكترونية”.

حصار “عفريت العلبة”

فى السياق ذاته، كشفت مصادر ببرلمان العسكر عن أن حكومة الانقلاب تعمل حاليًا على إعداد حزمة من التشريعات التي تستهدف مزيدًا من الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة جديدة لتضييق الخناق على المصريين، ردًّا على الانتشار الواسع لفيديوهات محمد علي التي سبّبت حرجًا بالغًا لنظام الانقلاب، لما كشفته من وقائع فساد وإهدار للمال العام داخل مؤسستي الرئاسة والجيش.

وقالت المصادر، إن “حكومة الانقلاب بصدد التقدم بمشروع قانون يغلظ عقوبات نشر الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تصل إلى السجن المشدد، لا سيما المحرضة على العنف، وإثارة البلبلة داخل المجتمع بهدف إسقاط الدولة، وآخر لفرض الضريبة على القيمة المضافة على إعلانات (فيسبوك)، تطبيقًا لمواد القانون الذي يُخضع الخدمات الإلكترونية للضريبة التي أقرت على أغلب السلع والخدمات بنسبة 14 في المائة”. وفق موقع العربى الجديد.

وتابعت المصادر “في المشاريع المقترحة تختص وزارتا الداخلية والاتصالات بملاحقة مُطلقي الشائعات، والمواد الإعلامية المسيئة إلى الدولة ومؤسساتها، بذريعة ما تسببه من فقدان لثقة المواطنين في أدائها في ظل التحديات الراهنة داخليًّا وخارجيًّا”.

وكانت منظمة “فريدوم هاوس” قد أشارت إلى أن عددًا متزايدًا من الدول بات “يحذو حذو روسيا والصين في التدخل في شبكات التواصل الاجتماعي، ورصد المعارضين عبر الإنترنت، في تهديد خطير للديمقراطية، وعلى رأسها مصر وأوكرانيا”، محذرة من تراجع الحريات الإعلامية في مصر بشكل كبير، وحصول مصر على 68 درجة من 100 بمقياس “التضييق الإعلامي”، و33 درجة من 40 بمقياس “خرق حقوق مستخدمي الإنترنت”.

جرائم العسكر 

ويبدو أن محمد علي قد أشعل موجة واسعة من التعبير عن الغضب خلال الأيام الأخيرة لن تُغلق بسهولة، إذ تعيش مصر اليوم الحالة الأولى الأبرز من نوعها منذ وصول عبد الفتاح السيسي للحكم بعد انقلابه على الرئيس مرسي، حيث شهدت السوشيال ميديا العديد من المشاركات، ليس فقط على الصعيد الشعبي في الشارع ووسائل التواصل الاجتماعي، بل أيضًا في أوساط النخبة، إذ انضمت شخصيات عامة إلى جوار محمد علي ليكشف كل منها جانبًا من العوار الذي يكتنفه نظام السيسي ومنظومة حكمه الهشة.

أسوأ حاكم

وأعاد ناشطون نشر مقطع فيديو بثه القمص مرقص عزيز خليل، كاهن الكنيسة المعلقة سابقًا، الذي توفى في الولايات المتحدة الأمريكية في 7 مايو من العام الجاري، حيث وصف السيسي كأسوأ رئيس جمهورية مر على مصر، وأن الأمور وصلت لدرجة سيئة، إذ اعتبر أن السيسي “شحّت البلد”، وأن ”الناس اللي كانوا عايشين فوق المتوسط بقوا تحت الحد الأدني”.

وقال مرقص، في الفيديو الذي نُشر لأول مرة عام 2016، إن الأقباط قد عرفوا حقيقة الرئيس السيسي، وإنه مثل الإمبراطور الطاغية نيرون الذي حرق روما، فالسيسي هو المتسبب في فقر المصريين، ورغم ذلك يظهر في فيديوهات ضاحكًا مبتسمًا، وقال “النهاردة الناس بتدور في الزبالة عشان تأكل، المصري الفرعوني اللي حضارته آلاف السنين بيأكل من الزبالة، أيام السيسي السودة”. وأكمل، “لازم تفوقوا، لازم تفوقوا، وإلا بعد شوية هندّبح، دلوقتي احنا كلنا مدّبحين نفسيًا، لكن بعد كده هندبح بمعنى هندبح”، وختم الفيديو بأن العالم بأجمعه سيتذكر نهاية السيسي.

غسيل الأموال

كما تداول رواد التواصل مقطع فيديو منسوبًا لضابط الشرطة المصري السابق أحمد سرحان (تم اعتقاله فيما بعد)، يكشف فيه عن وقائع فساد وغسيل أموال للواء كامل الوزير، وزير النقل الحالي ورئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة السابق، إذ يقول الضابط: “أنا بوجه رسالة محددة للسيسي.. أنا أحمد عبد الرحمن سطوحي سرحان، ضابط شرطة سابق، استقلت سنة 2001 من مباحث الجيزة واعمل محاميًا حاليًا”.

وتابع، “قاعدلك في مصر يا سيسي.. وبسألك فين محمد حمدي يونس المحامي، الشاب اللى كتب على صفحته إنه بيفكر يقدم بلاغ فى الوقائع اللى اتهمك فيها محمد علي وتم اعتقاله؟ ببلغ النائب العام إن حجزه غير قانوني وعدم لقاء محاميه به ومرور 5 أيام على احتجازه غير قانوني”.

جرائم ضد الإنسانية

فى حين بثَّ الناشط السيناوي مسعد أبو فجر، مقطع فيديو على حسابه في فيسبوك، كشف فيه الوجه الآخر لما يجري في سيناء، حيث أوضح أن الأرقام التي ذكرها السيسي عن كلفة الجيش في اليوم الواحد في سيناء ليست حقيقية، إذ أن “عدد الإرهابيين لا يتجاوز بحسب أقصى التقديرات ألفين، وهم معروفون لدى أهالي سيناء”.

وأوضح أبو فجر، أن ما يجري يثير شكوكًا بشأن الهدف الحقيقي من حرب سيناء، وهل الأمر يتعلق بمحاربة الإرهاب أم التأسيس لمصالح معقدة في ظل الحديث عن صفقة القرن، وفتح معركة مستمرة لتخويف الشعب المصري وإقناعهم بأن الإرهاب قريب منهم. وقال أبو فجر: إن “السيسي يرغب في تنفيذ عملية تطهير عرقي في سيناء”، وخاطبه بقوله “هذا لن يحدث أبدا، ولن ينجح”، وإن المعارك الدائرة لن تفلح إلا في استنزاف خيرات البلاد ومقدراتها.

كوارث ببورسعيد

وواصل المصريون نشر فضائح العسكر، حيث نُشر مقطع فيديو لمستثمر مصري آخر يعمل في قطاع المقاولات يهاجم محافظ بورسعيد اللواء عادل الغضبان بتهم الفساد وإهدار المال العام، إذ تحدث المستثمر “محمد إبراهيم” عن تأجير قرية سياحية ببورسعيد بثمن بخس لمستثمر قال إنه مدعوم من المخابرات.

وأضاف إبراهيم “الناس اللى بيدعوا لك يا ريس بكره هيدعوا عليه وهيدعوا عليك وعلى اللي جابك، واحنا اللي جبناك ياريس، حسبنا الله ونعم الوكيل في اللي مقوي قلب الغضبان علينا”، كما تساءل أيضًا، “من يحمي اللواء عادل الغضبان في مصر؟ لو السيسي اللي بيحميه نروح نولع في نفسنا ونولع في بيوتنا ونولع في فلوسنا أو نشوف لنا دولة تانية نقعد فيها”.

التعدي على أراضي معهد الأورام

ولم يكُف العسكر عن كوارثهم، إذ كتب طبيب الجراحة في المعهد القومي للأورام، وحيد يسري جرير، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، عن عرض الأراضي المخصصة لمعهد الأورام للاستثمار الخاص، إذ قال “نحن دولة عظمى تفخر ببناء القصور والمدن العالمية الفاخرة والأبراج التى تناطح السحاب بآلاف المليارات، بينما مجلس وزرائها يصدر قرارا بتاريخ ١٧ يونيو سنة ٢٠١٩ باقتطاع الجزء الأكبر من الأرض المخصصة لبناء أكبر وأحدث مركز أورام فى العالم (١٠٢٠ سريرا) لعلاج سرطان المصريين (٥٠٠-٥٠٠.”(

وتابع: “الذى يقوم ببنائه المصريون بتبرعاتهم وعرض تلك الأرض للاستثمار الخاص وتقليص المستشفى ليكون ٣٠٠ سرير فقط بدلا من إصدار قرار بتخصيص مليار واحد من الجنيهات المهدرة فى الهواء يوميًّا لإتمام بناء المستشفى لعلاج فقراء المصريين فى مكان يحفظ لهم ما تبقى من إنسانيتهم وكرامتهم”. وختم كلامه “يا كبير الوزراء: أنتم تبيعون ميراث الغلابة والفقراء والمرضى”.

Facebook Comments